ريهام ود ريهام ود ‎يا عزيزي كلنا متنمرون!
الإثنين 17-09-2018 | PM 07:13

‎آخر معلوماتي عن التنمر كان في مسلسل أجنبي اسمه 13 reasons why، والمسلسل عبارة عن بنت في هاي سكول بتقرر إنها تنتحر وبتسيب 13 سبب مسجلاهم بصوتها على شرايط لزمايلها في المدرسة، ملخصهم إنهم السبب في انتحارها لأنهم كانوا بيتنمروا عليها٬ سألت نفسي هو الموضوع خطير لدرجة إنه يسبب الانتحار٬ ولأني مش فاهمه يعني إيه اتنمروا عليها دي قررت إني أدور على مفهوم التنمر bullying ٬ ولقيت إن الموضوع كبير فعلا وعرفت إن التنمر ده له تاريخ ناس بتقول إنه موازي لتاريخ البشرية من خلال تفسير عبارة المفكر البريطاني هربرت سبنسر "البقاء للأقوى" أو للأصلح أو للأفضل على حسب ما تترجمها، وناس بتقول إنه بدأ بالاضطهاد اللي اتمارس على الكنيسة٬ في كل الأحوال هو موجود من زمان وله أشكال وأنواع، فممكن ييبقى تنمر جسدي زي كل أنواع الاعتداء الجسدي بما فيها التحرش٬ أو تنمر لفظي زي تعليقات جنسية وتهديد وسب وإهانة ونشر الإشاعات ومنع شخص من إنه يبقى في جروب معين٬ أو تنمر تمييزي، وده بيبقى السخرية من العرق أو الثقافة أو الميول الجنسية أو هوية النوع، وشكل الجسم، وحجمه ومظهره، وما إلى ذلك٬ أو تنمر إلكتروني، وده بيبقى عبارة عن كل الأنواع اللي فاتت بس من خلال الإنترنت.

‎فيه دراسات كتير اتعملت في الموضوع ده وأغلبها أكد إن نسبة التنمر في زياده وإن تأثيرات التنمر على الطفل تأثيرات سلبيية سواء على صحته النفسية أو قدرته حتى على التحصيل الدراسي.

‎إيه ده يعني بعد كل الكلام ده وكل الأنواع دي المشكلة بس في التحصيل الدراسي والصحة النفسية؟

عملت سيرش تاني وعرفت إنه لأ أنا استعجلت، التنمر ده اتعرض ليه أعتى الديكتاتوريين في العالم، ومش بس كده وأخطر المجرمين كمان، وإن الباحثين في الموضوع ده أكدوا إن التنمر مش بس من زمايل المدرسة ده ممكن يبقى من الأب والأم في البيت، وممكن يبقى من المعلم أو المعلمة في المدرسة، وإن فيه علاقة بين المضايقات اللي تعرضوا لها في صغرهم والسلوك العدواني اللي بدأ يتشكل جواهم وبيستمر معاهم في مراحل عمرية متقدمة، زي مثلا هتلر اتعرض للتنمر من أبوه اللي كان بيضربه ويهينه، ومع إن هتلر كان بيحب الرسم أبوه كان بيقلل من الموضوع ده وبينتقده، واتعرض للتنمر من زمايله اللي كانو بيتريقوا عليه ويمنعوه من اللعب معاهم، فبدأ يكره المدرسة والمدرسين، وده اللي بدوره خلى هتلر يتنمر على زمايله في المدرسة والشارع لدرجة إنه بقى يضربهم بشكل انتقامي.

أما ستالين مثلا فالتنمر عليه كان مختلف شوية، يعني ستالين وهو طفل جاله الجدري وده شوه شكل وشه وبعدين عمل حادثه أثرت على دراعه وخلت عنده دراع أقصر من التاني، ده غير إنه كان قصير أصلا وده خلى زمايله يتنمروا عليه بالسخرية من البثور اللي في وشه ومن شكل دراعه وغيره، وده أثر عليه حتى إنه لما كبر وأصبح رئيس الاتحاد السوفييتي كان بيطلب من المصور إنه ياخده من زوايا معينه متبينش العيوب دي.

أما موسيليني فأبوه هو اللي علمه التنمر، في قصة بتقول إن الطفل موسيليني اتعرض للضرب من طفل زميله ولما حكى لأبوه أبوه قاله روح علمه إن مفيش حد يجرؤ على مد إيده على حد من عيلة موسيليني، وطبعا موسيليني مكدبش خبر وراح مسك صخرة كسر بيها دماغ اللي ضربه، واستمر في التنمر على زمايله لدرجة إنه كان بيطعنهم بالسكين، وكان بيطارد البنات ويحبسهم ويتحرش بيهم ويجرهم من شعرهم.

أما بالنسبة للمجرمين ففيه دراسات كتير اتعملت عليهم أكدت إن نسبة كبيرة منهم اتعرضوا للتنمر وهم أطفال زي مثلا :الضرب، التحرش، السخرية"، وده كان سبب كبير في رغبتهم في الانتقام فيما بعد.

‎التاريخ البشري في العالم كله مليء بكل أنواع التنمر، سواء التنمر السياسي من خلال استغلال السلطه والنفوذ والسيطرة من خلالها على حقوق دول وشعوب، أو من خلال التنمر الاقتصادي من خلال فرض سياسات وعقوبات اقتصادية أو استغلال لثروات دول لحساب دول تانية، أو التنمر الفكري والأيدلوجي من خلال فرض أفكار بعينها، واللي ميؤمنش بيها يتم ممارسة كل أنواع التنمر عليه، بما فيها الإرهاب والإقصاء، أو التنمر الاجتماعي سواء بفرض سلطة الآباء على أبنائهم وغياب ثقافة الحوار بينهم، أو الرؤساء في العمل على مرؤوسيهم، وحتى الشارع مليء بالتنمر الجسدي واللفظي والتمييزي.. الأم أو الأب اللي بيطالبوا ابنهم بدراسة نوع معين من العلوم، أو دخول مجال معين مختلف عن المجال اللي هو عاوزه ده تنمر، المجتمع اللي بيسخر من البنت اللي لسه متجوزتش وبيتعامل معاها من منطلق النقص اللي هايكتمل بالزواج ده تنمر، الناس اللي بتقلل من طموح أو أفكار أو بتقابل الآراء المختلفة بالإساءة ده تنمر، التحرش تنمر، التريقة على غيرنا والسخرية منه ده تنمر، كام حد مننا متنمرش وكام حد مننا ماتعرضش للتنمر، إذا فيا عزيزي كلنا متنمرون!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل