3 بنات وبيت مهدم ورزق على القد: كل مشكلة وليها «شفاعة»

كتب: محمد غالب

3 بنات وبيت مهدم ورزق على القد: كل مشكلة وليها «شفاعة»

3 بنات وبيت مهدم ورزق على القد: كل مشكلة وليها «شفاعة»

لا تعرف للخوف سبيلاً، فمشوار حياتها كان حافلاً بالعثرات والمآسى التى جعلتها أكثر صلابة وتحدياً. شفاعة حسن شعبان، حجزت مكانها فى السوق مبكراً، فوقفت ابنة الـ10 سنوات تبيع الخضراوات، وظلت تبدّل بضائعها بين «العدس، والمحشى، والبصارة»، علها تفوز بمكسب أفضل، متناسية سنوات عمرها التى مضت بسرعة الصاروخ، لتُقرر فى ما بعد العمل فى مقهى، دون الشعور بخجل، كسيدة تقدم الشيشة والمشاريب للزبائن. تركها زوجها منذ 24 عاماً، وتحمّلت وحدها مسئولية 3 بنات، تفتخر الآن بدورها فى حياتهن: «كنت ليهم الأم والأب والأخ، وبعد ما جوزتهم باقوم بدور الجدة لـ9 أحفاد». قوتها وحبها للاستقلالية، دفعاها لترك المقهى والتفكير فى العمل الحر، فأصبحت مسئولة عن «نصبة أكل» فى شارع باب البحر، وملكت قلوب الزبائن بـ«ساندويتشات» البطاطس والبيض والباذنجان.

40 جنيهاً تدفعها «شفاعة» يومياً فى المواصلات للوصول إلى باب البحر، ورغم ذلك لم تفكر فى تغيير مكانها: «باحب أبيع فى المنطقة دى، الزباين باعتبرهم أهلى وناسى وكل حاجة.. ولو على الساعتين اللى بيضيعوا فى الطريق والفلوس مش مشكلة». تضع البطاطس فى الزيت، ثم تنظر إلى النساء الواقفات من حولها، تحكى لهن عن الدروس التى تعلمتها فى الحياة، وتنصحهن بالعمل والصبر: «الدنيا علمتنى مامشيش فى الغلط مهما كانت الصعوبات.. طول ما إحنا عايشين بنجرب وبنتعلم من الحياة، وبنعرف إن الدنيا مش سهلة». «شفاعة» التى تخطت الـ50 عاماً، مرت بأصعب مشكلة فى حياتها، وخرجت منها أقوى، فبعد طلاقها، انهار المنزل الذى كانت تسكن فيه فى باب البحر، وأصبحت وبناتها فى الشارع: «ماخفتش.. فضلت أعافر لحد ما أخدت من الحكومة شقة فى النهضة وعدت على خير». تلتقط البطاطس من النار، لتبدأ فى عمل الـ«ساندويتشات» لواحدة من الزبائن، التى تنصحها، قائلة: «الحاجة اللى بتيجى بالشقا طعمها حلو، وطول ما أنتِ ماشية سليم، ومابتجيش على حد، ربنا هيقويكِ على أى حد».


مواضيع متعلقة