«جيهان».. جسد هزيل يجر أثقالاً على «الأزق»: شيل الهم أصعب صعيديتان تحولان شوارع «قنا» إلى لوحة
«جيهان».. جسد هزيل يجر أثقالاً على «الأزق»: شيل الهم أصعب صعيديتان تحولان شوارع «قنا» إلى لوحة
الهَم يطل من وجهها، وأضاف سنوات عديدة إلى عمرها الـ41، عيناها حزينتان ووجهها لا يعرف سبيلاً للابتسامة، فمرض زوجها بالفشل الكلوى ألقى عبئاً ثقيلاً عليها، ودفع بها إلى الشارع، لترث مهنة زوجها وتعمل لساعات طويلة على «الأزق» فى شوارع وسط القاهرة.
لم تخشَ جيهان عاطف ممارسة مهنة صعبة على امرأة، فتحمل الزجاج وأحياناً الورق بيديها أولاً ثم تضعها على «الأزق»، وتبدأ رحلتها لتوصيله إلى ورش الزجاج والمطابع: «مهنة صعبة على الرجالة، بس جوزى تعب والدنيا غليت، أعمل إيه لازم أشتغل». لدى «جيهان» طفلان، الأول يدرس فى الصف السادس الابتدائى، والأصغر فى الصف الرابع، وحرصت على تعليمهما، مهما كلفها الأمر ورغم صعوبة وضعها المادى: «ربنا مسهلها، والمدرسين كويسين معايا، بيشوفونى بشتغل على الأزق بصعب عليهم، وبيسهلوا عليا دفع المصاريف، وكمان أصحاب المحلات كويسين متعاونين معايا، الدنيا لسه بخير».
جسد «جيهان» الهزيل لا يتماشى مع المهنة التى تتطلب تمتع صاحبها بقوة البنيان، وقدرة على حمل الأثقال، المواصفات التى اكتسبتها تدريجياً، وبمرور الوقت: «الشقا بيقوّى، أنا اشتغلت وشلت حمول وأنا لسه شباب، لحد ما كبرت قبل الأوان».
تعمل «سيدة الأزق» طوال أيام الأسبوع ما عدا يوم الأحد، رغم معاناتها مع مرض السكر ودهون الكبد: «طول ما أنا قادرة هاشتغل، ربنا بيقوينى علشان خاطر عيالى وجوزى»، ولا تحلم سوى بمعاش يساعدها على المعيشة، ويطمئنها على مستقبل أسرتها: «حاجة تساعدنى على المعيشة لو تعبت، وأطمن على ولادى إنهم هيكملوا تعليمهم. نفسى يبقوا حاجة مهمة ومايشتغلوش على الأزق زى أمهم وأبوهم».
«إيمان وآيات» تزينان أحد الجدران