منظمات حقوقية: اللقاءات غير المعلنة مع جهات أجنبية مُثيرة للشبهات

كتب: سلمان إسماعيل

منظمات حقوقية: اللقاءات غير المعلنة مع جهات أجنبية مُثيرة للشبهات

منظمات حقوقية: اللقاءات غير المعلنة مع جهات أجنبية مُثيرة للشبهات

اشترط حقوقيون أن تُعقد لقاءات المسئولين الأجانب بنشطاء المجتمع المدنى بشكل مُعلن وضمن تنسيق مسبق مع الدولة، لافتين إلى أن أى اجتماعات سرية يحيطها الغموض وتحمل الكثير من الشبهات مثل الاستقواء بالخارج أو محاولات تنفيذ أجندات بعينها، مؤكدين ضرورة عدم الخلط بين العمل الحقوقى وعمل الأحزاب السياسية، فالأخيرة تسعى للوصول إلى السلطة، بينما المجتمع المدنى لا يهدف لذلك.

من جانبه، قال حازم منير، رئيس المؤسسة المصرية للتدريب وحقوق الإنسان، إن مجال عمل منظمات المجتمع المدنى لا يرقى إلى المستوى السياسى، ولا يجب الخلط بينها وبين عمل الأحزاب السياسية، وإن اللقاءات مع المسئولين الأجانب فى الشأن السياسى يجب قصرها على الأحزاب السياسية، وأضاف منير لـ«الوطن»: «لا يليق بنشطاء المجتمع المدنى الزج بأنفسهم فى ملفات سياسية أو تقاطعات لقضايا سياسية لأنهم غير معنيين بهذا الأمر، وإذا رغبوا فى التواصل من خلال اللقاءات، وهذا حقهم الطبيعى، فيجب أن يتم ذلك فى إطار القواعد العامة المعمول بها وأهمها أن يتخلوا عن دورهم فى المجتمع المدنى ويتحولوا إلى نشطاء سياسيين»، لافتاً إلى ضرورة مراعاة القواعد العامة فى استئذان الدولة أو إبلاغها على الأقل، وفقاً لما يحدث فى أغلب دول العالم، مشدداً على أهمية عدم الخلط بين نشاط المجتمع المدنى والدور السياسى، مقترحاً الاختيار بين مجال من المجالين.

وقال أحمد فوقى، رئيس مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان، إن اللقاء الأخير الذى جمع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بعدد من ممثلى المنظمات الحقوقية لم يكن مدرجاً على هامش زيارته الرسمية إلى القاهرة، مضيفاً: «اللقاء اقتصر على شخصيات بعينها ولم تُقدم الدعوة لباقى نشطاء ورؤساء منظمات المجتمع المدنى، وهو ما يعتبر تبييتاً للنية على ممارسة الانتقائية المعهودة عن الدول الغربية فيما يتعلق بشعارات حقوق الإنسان فى العالم العربى»، مؤكداً أهمية عدم الخلط بين العمل الحزبى الذى يسعى للوصول للسلطة، والمجتمع المدنى الذى يعمل فى مناحى كثيرة باستثناء السياسة، ووصف «فوقى» اللقاء شديد السرية الذى أقيم فى منزل السفير الفرنسى بالقاهرة بأنه «يحمل رسائل وغايات بعينها»، لافتاً إلى أنه لا يستبعد أن يكون تضمّن تحريضاً على الدولة المصرية بالتزامن مع حالة البناء غير المسبوق التى تشهدها مصر حالياً، خاصة أن عدداً ممن حضروا اللقاء خرجوا بتصريحات مسيئة لمصر، مثل أن الدولة تشهد حالة قمع غير مسبوقة لحرية الرأى والتعبير.

وقال محمد عبدالنعيم، رئيس المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان، إن الأمور التى تحاك وراء الأبواب المغلقة تُنذر بظهور موجة جديدة من الهجوم على مصر، خاصة بعد فشل منظمة «هيومان رايتس ووتش» فى تشويه صورة مصر بتقاريرها السنوية وبياناتها المغلوطة، وأضاف «عبدالنعيم»: «حقوق الإنسان شىء والسياسة شىء آخر، وعلى من يريد ممارسة السياسة أن يتقدم للساحة ويعلن نفسه كسياسى، وضرورة عدم الخلط بين المجالين، وهذا الأمر سيمنع الجدل الدائر حول الأغراض الخفية لإنشاء المنظمات والجمعيات الأهلية، ويمنع الشبهات، ويوضح حقيقة الاستقواء بالخارج وتنفيذ أجندات بعينها»، ودعا السفارات والمسئولين الأجانب إلى اتباع الأعراف والتقاليد المتعارف عليها فى معظم دول العالم، وأهمها استئذان الدولة المُضيفة قبل لقاء أى شخصيات أو كيانات فيها، منعاً لأن يتحول الأمر إلى تدخل فى سياسات وشئون الدول الداخلية، التى لا تخص أحداً سوى شعبها.

فى المقابل، قال الدكتور حافظ أبوسعدة، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: «فى تقديرى أنه من التقاليد المتعارف عليها لرؤساء الدول خلال الزيارات الخارجية، عقد لقاءات مع مسئولين حكوميين وكذلك مع قيادات المعارضة والفكر فى البلد المضيف»، وأشار إلى أن الأمر الهام فى هذا الملف هو ضرورة العلانية والشفافية والإفصاح عما تتضمنه هذه اللقاءات، مؤكداً ضرورة إخطار الدولة حتى يُصبح عُرفاً عند أى شخص لاحق يلتقى مسئولاً أجنبياً.

 


مواضيع متعلقة