هوجة الخلاولة
- أسرة الزوج
- أسعار الأسماك
- أسعار اللحوم
- أيها السادة
- ارتفاع أسعار
- ارتفاع الأسعار
- البطالة والفقر
- التواصل الاجتماعى
- السلع الغذائية
- العام الحالى
- أسرة الزوج
- أسعار الأسماك
- أسعار اللحوم
- أيها السادة
- ارتفاع أسعار
- ارتفاع الأسعار
- البطالة والفقر
- التواصل الاجتماعى
- السلع الغذائية
- العام الحالى
(1) مثلما تفضلت أحداث 25 يناير بكشف السوءات السياسية والأخلاقية لقطاعات واسعة من السادة المصريين، تفضل أيضاً الموبايل والإنترنت والفيس بوك... إلخ، بإبراز القدرات الفذة لكل البشر المصرى فى ممارسة الهبل والعبط، ولعل أحد أهم أسباب استبعاد النشاط السياسى الديمقراطى الشعبى المفتوح فى العهد الحالى هو الضحالة التى يتفنن مستخدمو الوسائط الإلكترونية فى إبرازها من خلال آرائهم واهتماماتهم.
أحد الجوانب الإيجابية القليلة فى أداء المصريين الإلكترونيين هو محاولتهم التصدى للأزمات الاقتصادية والاجتماعية مثل ارتفاع الأسعار ونفقات الزواج، وهذا النوع من التصدى لم يخترعه المدونون الإلكترونيون، ولكن الحقيقة أن الزعيم الأسبق محمد حسنى مبارك هو أول من استخدمه شفوياً وليس إلكترونياً، وذلك عندما قيل لسيادته عقب التزوير الفاضح لانتخابات 2010 إن المعارضة تنوى تشكيل برلمان موازٍ للبرلمان المزور، فرد فخامته بسخرية قائلاً: «خليهم يتسلوا»!
(2) بدأت حملات «الخلاولة» مع ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية، فقيل عند ارتفاع أسعار الأسماك «خليها تنتن»، وعند ارتفاع أسعار اللحوم «خليها تعفن»، وفى سلع أخرى «خليها تحمض»، وانتقل الأمر إلى السيارات حين رفض التجار تخفيض أسعارها رغم إعفائها من الجمارك فى بداية العام الحالى، وأطلق المدونون حملة «خليها تصدى» مما أدى إلى انخفاض تدريجى فى أسعارها.. وتحولت الحملة إلى وصلات ردح حين بدأت فى التعامل مع قضية الزواج.. ففى البداية رفع المدونون شعار «خليها تعنس» فى إشارة لرفض الشباب الخضوع للتكاليف غير المنطقية التى يفرضها أهل الفتاة على العريس الذى يتقدم للزواج من ابنتهم. ولم تسفر الحملة هذه المرة عن استجابة الطرف الآخر مثلما حدث فى السيارات والفواكه واللحوم والفراخ وغيرها، ولكن الرد كان فى صورة ردح تقول فيه الفتيات أو من تنوب عنهن «خليك فى حضن أمك»!!
(3) هوجة «الخلاولة» -من الناحية اللغوية- تنتشر فى كل أو معظم الأداء الشعبى المصرى، ففى الشأن الحربى يقول الأستاذ عبدالحليم حافظ «خلى السلاح صاحى»، وفى الشأن الأمومى تقول السيدة فايزة أحمد «يا رب يخليكى يا أمى يا ست الحبايب»، وفى الشأن الدينى يقول الأستاذ محمد الكحلاوى «خليك مع الله واعمل الطيب»، وفى الشأن السينمائى يقول الفيلم الشهير عن السيدة سعاد حسنى «خلى بالك من زوزو»، وفى حوارات العشاق حين يقرر أحد الطرفين إنهاء العلاقة يقول للطرف الآخر: «معلهش.. خلينا اخوات أحسن»، وفى ذات الشأن الغرامى تقول السيدة وردة الجزائرية «خليك هنا خليك.. بلاش تفارق»، وفى المشاجرات يقول الشخص للآخر: «خليك راجل وتعالى ورينى نفسك»، وفى المجال التجارى يقول البائع للزبون عندما يعطيه ثمن السلعة «خلى يا باشا، خليها علينا المرة دى..».
(4) مأساة «الخلاولة» وصلت الآن إلى ذروتها ونحن نسمع عن بيان رسمى صادر من «دار الإفتاء» الموقرة، تهبط فيه إلى مستوى إخوانها المدونين وتبادر بحملة جديدة ترد فيها على حملتى «خليها تعنس»، و«خليك فى حضن أمك»، حيث قررت دار أو هيئة الإفتاء المشاركة فى هذه المعجنة بعنوان جديد من نفس المستوى الهابط تقول فيه «خلى المأذون يكتب»!!
ولا أدرى كيف طاوعت فضيلة المفتى نفسُ سيادته واختار أن ينافس هذه الحملات العبيطة بمثل هذا البيان الضحل الركيك الذى يتنافى تماماً مع قدسية المهام التى يُفترض أن يضطلع بها لخدمة الدين والدنيا.. ما معنى انخراط دار الإفتاء، بجلالة قدرها، فى حملات المدونين وهبوطها إلى كلام فى مستوى «خلى المأذون يكتب»؟ وما جوهر هذا التدخل وهى تتجاهل الأسباب الحقيقية لعجز الشباب عن الزواج مثل البطالة والفقر وعجز الشباب عن شراء أو إيجار شقة فضلاً عن عدم قدرة معظم الشباب على توفير دخل مناسب ومستمر لإعالة الزوجة والأولاد؟ ومن أين يدفع الشاب المهر والشبكة وهو فقير أو معدم أو بدون عمل؟ وماذا يكتب المأذون فى مثل هذه الحالات يا فضيلة المفتى؟ هل يكتب للحكومة طلب إعانة للعريس؟ هل يتقدم للبنوك بطلب سلفة تساعد الشاب على الزواج ثم يتنازل البنك عنها بعد ذلك مثلما يحدث فى بعض دول الخليج؟ هل يكتب المأذون أمراً لأسرة الزوجة بالتنازل عن الشبكة والمهر والقايمة؟
ماذا يكتب المأذون أيها السادة الأفاضل رجال دار الإفتاء؟
وماذا تكتبون أنتم فى بياناتكم التى تنافسون بها شباب التواصل الاجتماعى الذين يعبرون عن إحباطاتهم فى شىء من السخرية كلما ضاق بهم الحال؟ هل الصحيح مجاراتهم فى أسلوبهم هذا أم أن عليكم التعامل مع الأمر بجدية والبحث عن حلول لهم بعيداً عن الحملات الخلوالية؟!