قائد «المجموعة 39 قتال»: لحظة استرداد أرضنا المحتلة أغلى ما فعلته فى حياتى
قائد «المجموعة 39 قتال»: لحظة استرداد أرضنا المحتلة أغلى ما فعلته فى حياتى
قال اللواء محيى نوح، قائد المجموعة «39 قتال»، إننى «كنت ضمن المجموعة التى تسلمت أرض سيناء بعد خروج آخر جندى إسرائيلى، مشيراً إلى أنه يشعر دائماً بأنها حدثت بالأمس القريب، رغم مرور 37 عاماً على التحرير، منوهاً بأنه «يتذكر كل لحظة فيها، ويعيش بفخر بأنه شارك فى جزء من تاريخ العسكرية المصرية العظيم». وأضاف «نوح»، فى حوار لـ«الوطن»، بمناسبة ذكرى تحرير سيناء، أنه تسلم قيادة المجموعة عقب استشهاد البطل إبراهيم الرفاعى، لافتاً إلى أنه كان لمجموعته أحد الأدوار المحورية فى حرب أكتوبر، من خلال الانتصار على العدو فى 39 عملية قتال، وهو اللقب الذى حمله اسم المجموعة، ومنها معارك «رأس العش»، و«لسان التمساح»، وضرب مطار الطور قبل زيارة جولدا مائير له بساعات.. وإلى نص الحوار:
اللواء محيى نوح: تحرير سيناء أعاد الثقة إلى الجيش المصرى
حرب أكتوبر كان لها عظيم الأثر فى الاحتفال اليوم بعيد التحرير لأرض سيناء.. فماذا تقول عن تلك اللحظات؟
- حرب أكتوبر ملحمة بالمعنى الحقيقى للكلمة، وكنا فى حالة تأهب، ومتعطشين إلى الدخول فى المعركة بكل شراسة وقوة، ومنذ انطلاق اللحظة الأولى كنا جميعاً نهجم نحو خط بارليف كالأسود الجائعة، تريد أن تنال من فريستها، وبالفعل حققنا النصر خلال 22 يوماً من البطولات المتوالية لجميع أسلحة وعناصر القوات المسلحة، كلٌّ فى موقعه، إلا أننى أتشرّف بقيادتى للمجموعة 39 قتال عقب استشهاد البطل والأخ والصديق والقائد إبراهيم الرفاعى أسطورة الصاعقة المصرية، وتشرّفت بأننى توليت القيادة من بعده، والتى أعتبرها أهم مرحلة فى حياتى العسكرية كلها وفخر لى.
هل كنتم تتوقعون النصر رغم فارق الإمكانيات؟
- الإرادة والعزيمة يمكنها أن تصنع المستحيل، فهذا ما يلخص ما يمكن أن يُقال عن جيل أكتوبر، فنحن كنا على استعداد لأن نعمل أى شىء ونقدم أى شىء للوطن، مقابل أن نسترد أرضنا وعزّتنا وكرامتنا، ونثبت للعالم كله أننا قادرون على تخطى الصعاب، والتصدى لأى قوة فى العالم، وأن المصريين هم أسياده بالإرادة.
صف لنا الساعات الأولى لبداية المعركة؟
- البداية كانت قوية، وهو ما حسم جانباً كبيراً من الانتصار، فعندما تكون ضربة البداية قوية، فمن المؤكد أننا حسمناها لصالحنا، حيث استطاعت القوات المسلحة أن تستولى على النقاط القوية والحصينة لإسرائيل فى 6 ساعات، وكنا مكلفين فى اليوم الأول بتدمير مواقع البترول فى الجنوب، وبدأنا بمنطقة «بلاعيم» فقمنا بتدميرها، وكان معنا 3 طائرات هليكوبتر، ثم بعد ذلك دمّرنا باقى المواقع عن طريق العبور بالقوارب من خليج السويس، ثم بعد ذلك توجّهنا إلى الإسماعيلية يوم 18 أكتوبر بعد حدوث الثغرة، وقاتلنا العدو مع الصاعقة، دفاعاً عن مدينة الإسماعيلية، وفى ظهر يوم 19 -وأتذكر أنه كان يوم الجمعة- استُشهد البطل إبراهيم الرفاعى وقت الأذان، وكأنه نداء من الملائكة أن يُكتب من الشهداء، وبعدها توليت المجموعة، وحصلت على التوجيهات المكلفة بها المجموعة من اللواء عبدالمنعم خليل، قائد الجيش الثانى الميدانى فى ذلك الوقت.
فخور بمشاركتى فى حرب أكتوبر.. وتخطينا الصعاب بـ"الإرادة والعزيمة" حتى انتصرنا على العدو
كيف كانت أجواء الاحتفال داخل صفوف الجيش المصرى عقب كل انتصار؟
- بدأنا نشعر بأننا أحياء، ورجال يستحقون حمل لقب الجنسية المصرية، التى تُعد فخراً لكل بطل شارك فى هذه الحرب، فبعد الانتصار فى كل معركة كنا نقوم بها أو عملية من العمليات المكلفين بها كانت خلايانا تتجدّد فينا، وكأننا وُلدنا لنقوم بهذه المعركة، ويتجدّد فخرنا بانتمائنا إلى خير أجناد الأرض، وشعرنا وقتها بعودة الثقة، التى كانت تملأنا، خاصة بعد عودة سيناء.
حرب أكتوبر كانت مفتاح عودة سيناء.. فكيف تصف لنا لحظات استرداد الأرض؟
- استرداد سيناء فى 1982، كان بالنسبة لى لحظات لا توصف، وكأنها حدثت بالأمس، وأتذكر كل تفاصيلها، حيث تم تكليفى ضمن المجموعة التى تسلّمت الأرض بعد خروج آخر جندى إسرائيلى منها، وهى لحظات فارقة، حيث الشعور بالكرامة والعزة والثأر ومحو آثار هزيمة 1967، مما أعاد الثقة إلى الجيش المصرى، ووقتها تفاعل الشعب مع الجيش الذى ضحى بكل شىء فى سبيل عودة سيناء فى جو حافل بالنصر والعزة، فنحن كأبناء هذا الوطن بحاجة إلى الوقوف على كلمات هذا البطل، نأخذ العبرة والعظة ومعرفة الماضى ومعاينة الحاضر ورسم خطوط المستقبل.
وما أكثر المواقف التى تتذكرها حينما شاركت فى تسلم أرض سيناء أبريل 1982؟
- فى اليوم السابق لتنفيذ تسلم الأرض لم أَنَم ليلتها فرحاً باسترداد آخر جزء من أرضنا، وعاد الحق لنا من بين أيدى العدو، وبدأت أتخيل أجواء التسليم لدرجة أننى كنت أشعر كالطفل الصغير بفرحته بالعيد لأول مرة، وهو شعور لا يمكن وصفه، فكنا نرى كسرة الهزيمة فى أعين العدو أمام نبرات الفرح التى كانت تملأ أصواتنا لحظات تسلم الأرض، لدرجة أن منهم من بكى وهو يترك موقعه لنتسلمه.