مفقودون يفسدون فرحة رمضان.. لا لمة ولا طعم قبل رجوع الحبايب

كتب: سحر عزازى

مفقودون يفسدون فرحة رمضان.. لا لمة ولا طعم قبل رجوع الحبايب

مفقودون يفسدون فرحة رمضان.. لا لمة ولا طعم قبل رجوع الحبايب

اختفوا فجأة دون سابق إنذار، فانطفأت الأنوار فى البيوت، وخيّم الحزن على أرجائها، ومزقت الآلام القلوب لقضاء رمضان دون ذويهم، مودعين ذكرياتهم وطقوسهم به، فلن ترافق «سلمى» جدتها فى مشاوير التسوق صباحاً، ولن يصلى «على» مع والده التراويح، ولن ترى أسرة «ثروت» ضحكته البريئة وهو يوزع التمر على المارة وقت الإفطار.

"بدرة" صرفت المعاش واختفت منذ 3 سنوات.. و"على" خرج ولم يعد

خرجت الجدة بدرة محمد عبدالرحمن، كعادتها مع بداية كل شهر، صرفت المعاش، وتوجهت نحو محطة القطار فى سوهاج وبحوزتها ما لذ وطاب لأبنائها فى العاصمة، لتقضى معهم أسبوعاً ثم تعود إلى دارها، لكنها لم تعد لبيتها منذ ثلاث سنوات، لا يعرف الأبناء ولا الأحفاد عنها شيئاً، يمر ثالث رمضان على العائلة ومكان الجدة فارغ على مائدة الإفطار.

تحكى نهى أحمد، حفيدة «بدرة»: «جدتى تخطت الـ80 سنة، لكن متعودة تسافر لوحدها وصحتها حلوة مانعرفش حصل لها إيه، دورنا عليها فى كل مكان ومفيش فايدة»، لذا يأتى عليهم شهر رمضان والحزن يحاوطهم مفتقدين وجودها بينهم: «غابت البركة من يوم غيابها».

يحكى السيد الصوفانى، والد الطفل على، صاحب الـ14 عاماً، أن ابنه عاد من المدرسة ظهر يوم 28 مارس الماضى، وترك حقيبته وذهب إلى الدرس، وعاد بكتبه ثم خرج بدونها ولم يعد حتى الآن، مؤكداً أن الصغير كان يعانى من حالة نفسية قبلها بثلاثة أيام، نتيجة خلاف مع والدته، وامتنع عن الحديث معها، لكن الأسرة التى تعيش فى كفر الدوار بالبحيرة لم تكن تتوقع أن يصل الأمر لاختفاء الابن الأكبر.

«لاحظت إنه واخد جنب، بس ماتخيلتش إنه هيمشى ويسيبنا»، يقولها الأب بحزن شديد، مؤكداً أنه يبحث عن ولده يومياً منذ غيابه، لم يترك مستشفى ولا قسم شرطة إلا وسأل عنه: «عملت استعلام فى النجدة ومحضر، مابنامش الليل، وأمه نفسيتها وحشة وتعبانة من يوم ما غاب»، كما خيّم الحزن على إخوته الـ4، ولم يعلقوا الزينة كعادتهم أو يحملوا الفوانيس.

منذ سبتمبر الماضى، اختفت سلمى مصطفى، أثناء مرافقتها لوالدتها فى رحلة علاجية، حيث تعانى من كهرباء زائدة فى المخ، وخلال عودتهما لمركز بنى مزار بالمنيا، وضعت الأم طفلتها فى القطار، وتم نقلها إلى المستشفى، وفى تلك اللحظة اختفت صاحبة الـ4 سنوات، وفقاً لرواية الجدة نادية فرغلى: «قلنا لما تخف يمكن تفتكر سابت البنت فين، لكن مش فاكرة حاجة»، وتتمنى الجدة عودة الابنة إلى حضنها ومرافقتها وتهوين وحدتها: «مابقدرش أبص لطفلة فى الشارع».

ويروى محمد نجيب تفاصيل اختفاء جاره ثروت شاهين، ذى الـ35 عاماً، تحديداً فى سبتمبر الماضى، بأنه يعانى من مرض نفسى، وخرج من قريته «بنى أيوب» بمركز أبوحماد ولم يعد: «كلامه هادى وغلبان، وأهله هيموتوا عليه.. كان بركتنا».

 


مواضيع متعلقة