فى انتظار المدفعين: سرور وجدل ساعة الفطار.. وهم وغم فى انتظار مدفع الرفع
فى انتظار المدفعين: سرور وجدل ساعة الفطار.. وهم وغم فى انتظار مدفع الرفع
- أذان الفجر
- أذان المغرب
- أولاد البلد
- الفول المدمس
- تحية كاريوكا
- تصوير فيلم
- حديث شريف
- سيدة عجوز
- عماد حمدى
- فريد شوقى
- رمضان
- رمضان 2019
- ساعة الفطار
- انتظار المدفعين
- أذان الفجر
- أذان المغرب
- أولاد البلد
- الفول المدمس
- تحية كاريوكا
- تصوير فيلم
- حديث شريف
- سيدة عجوز
- عماد حمدى
- فريد شوقى
- رمضان
- رمضان 2019
- ساعة الفطار
- انتظار المدفعين
80 عاماً للوراء.. هى نفسها مصر، بالغلابة الشقيانين الذين يمضون أوقاتهم ما بين مدفعى الإفطار والإمساك، فيتزاحمون على باعة الطرشى قبل أذان المغرب، ويتجمعون فى المقاهى عقب الإفطار والجوزة فى أياديهم، ثم يمسكون عن الأكل والتدخين قبيل أذان الفجر، هى مصر بممثليها الذين يروون حكاياتهم الظريفة: محمد فوزى وكيف أكل «علقة تمام» قبل السحور، على يد القرداتية وزوار مولد كان يغنى فيه وهو صغير، وليلى مراد التى انتقلت وأسرتها من بيتهم بسبب شقاوة أطفال الجيران، وتحية كاريوكا التى تحيى ليالى رمضان بالرقص فى كازينو فونتانا، ونعيمة عاكف التى انتهت من تصوير فيلم «عزيزة» من بطولتها وفريد شوقى وعماد حمدى، هى نفسها مصر، بصحافتها القديمة، ننقلها لكم، كما نشرت قبل أكثر من 80 عاماً، بنفس صورها ونكهتها.. ورمضان كريم.
فى حديث شريف: «للصائم فرحتان، فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه» ولا ريب فى أن الصائم يفرح عند الإفطار لكنها فرحة تعقبها فى آخر الليل ترحة، فعند الإفطار ينتظر الصائم المدفع ليستمتع بما لذ وطاب من ألوان الطعام والنقل والحلوى والتبغ والشاى والقهوة. ومهما يكن مركز الصائم ومرتبته، فهو لا بد موسع على نفسه وأهله، أو موسع عليه من ذوى اليسار والكرماء، فى المأكل والمشرب، فمن حقه أيضاً أن يفرح إذا دنا الغروب، ومن حقه أن ينتظر المدفع، ومن حقه أيضاً أن يجزع إذا ولى الليل ويسهر حتى يتميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود، يدخن أكبر عدد ممكن من السجاير، و«يكركر» فى الجوزة أو الشيشة حتى اللحظة الأخيرة، ويحتسى ما يسعه احتساؤه من القهوة أو الشاى، وإذا كان الفصل صيفاً تزود بما استطاع من الماء.. ومن يكن هذا شأنه حق عليه أن ينتظر مدفع الرفع انتظار المغامر ابتداء السير إلى أقطار محفوفة بالصعاب.

وسنصف لك فيما يلى مشاهد من حياة الصائمين قبيل الغروب، وقبيل الإمساك (الرفع) عن الطعام والشراب، تفرد بها هذا الشهر الكريم.
أولئك نفر من أولاد البلد، قعدوا فى القهوة و«الجوزة» فى أيمانهم، وفناجين القهوة مترعة أمامهم، ينتظرون المدفع. قد جاعت أجسامهم جوعاً لا يسده فاخر الطعام، وإنما يسده «نيكوتين» التمباك، و«كافيين» القهوة، ولا عليهم أن تصبر معدتهم نصف ساعة، وهم الذين يقضون النهار كله فى غير رمضان وما طعموا غير رغيف وقليل من «الفول المدمس».
وتلك سيدة عجوز قد أعدت الطعام وجلس أبناؤها وأبناء أبنائها تكاد عيونهم الزائغة تلتهم المائدة وما عليها. أما هى فقد وضعت «الكنكة» على النار، ووضعت السيجارة بين الوسطى والسبابة، وعلبة الكبريت فى حجرها، ترهف أذنيها وتحبس أنفاسها، وتنظر فى الساعة بمعدل مائة مرة فى الدقيقة، فى كل لحظة تسأل. أو ترسل من يسأل: «هل ضرب المدفع؟!».
وقد ترى سائق الترام يمرق بقاطره، كالسهم لا يقف على المحطات إلا مكرهاً، وإذا اضطر إلى الوقوف زمجر وتريث لحظات والكمسارى يستحثه ويساعده على الإسراع وإلى يمينه أو يساره طبق الفول والعيش، أو قطعة الجبن والحلاوة الطحينية والزيتون وحزمة الفجل الأخضر العريض، يخشى أن يدهمه المدفع، فيدهم المارة فى أسوأ الظروف.
ومن المشاهد المألوفة فى الأحياء الوطنية قبيل الغروب ازدحام الزبائن أمام بائع «الفول المدمس»، و«الطرشجى» بائع المخللات: هذا يصيح استعجالاً، وذاك يشق طريقه إلى الأمام، وثالث قد فاز بمأربه، فهو يقتحم الجمع الحاشد، وقد وضع أرغفة العيش تحت إبطه وحمل «السلطانية» فوق كتفه، وراح يجرى بأقصى سرعة وربما اصطدم ببعض المهرولين إلى دورهم وعلى نواصى الأسواق، وأمام القهوات والدكاكين، تعرض أطباق وسلطانيات البلح والتين والزبيب المنقوع فى ماء السكر وصوانى الكنافة ترمقها العيون بلذة وشره وصانع الكنافة دائب فى إعدادها لإنجاز الطلبات، فمن عادة أولاد البلد صنع الكنافة فى آخر لحظة، لكن الطلب يشتد على صينية الكنافة التى يصنعها كل صانع استعداداً للطوارئ، إذ يتأخر كثير من العمال عن موعد الإفطار فى البيوت، فيفطرون على الكنافة «السوقى» أو التين والبلح والزيتون المنقوع.
وللدور الداخلية المدسوسة فى الحوارى والمنعطفات، عيون وطلائع يخرجون إلى الشوارع يسألون: «هل ضرب المدفع؟ هل أذّن الأذان؟!» وقلما يجابون بغير: «فاضل حبة صغيرة». لكنهم وإن لم يسمعوا المدفع أو الأذان، فإنهم يسمعون تهليل أهل الحى صائحين: «هيه، هيه! فطار، فطار!» فيكرون راجعين إلى أهلهم ببشرى الإفطار.
ولا يقتصر التهليل على الشوارع والحارات، ففوق السطوح تصعد الأوانس والأولاد فيرهفون الآذان لإطلاق المدفع والأذان، ولا يسمعه منهم إنسان فى بعض الأحيان، فيهبطون بدعوة أهل الدار: «أن انزلوا فقد ضرب المدفع».
مدفع الرفع
أما مدفع السحور فصورة معكوسة لمدفع الإفطار فها هنا على القهوة قد خرج أولاد البلد لتدخين الجوزة الأخيرة، وهناك عجوز تصنع القهوة لتشربها فى آخر لحظة، وهنا فتى حدث قريب العهد بالصوم لم يرقد لكى يشرب من القلة فوق ما تسعه معدته ورب رجل أدركه النوم والسيجارة فى يمناه والكبريت فى يسراه، فيضرب مدفع الرفع ولا يستيقظ إلا والشمس تكسو الأرض بساطاً عسجدياً.
وإذا كان الموسم شتاء، تعب الكبار فى إيقاظ الأبناء. وقد يفوتهم هم أنفسهم طعام السحور.
ومن الناس من يخرجون إلى المساجد للصلاة، ومنهم من يفدون عليها من القهوات القريبة، وناس يتأهبون للنوم وسواهم قد نام منذ ساعات أو نام رغم أنفه وهو يغالب السكرى.
وحركة فى البيوت... ثم يهدأ الجميع ويأخذ النعاس بمعاقد الأجفان وتعود القاهرة والمدن والقرى كالبيت المهجور.
كل شىء والدنيا - 1935
- أذان الفجر
- أذان المغرب
- أولاد البلد
- الفول المدمس
- تحية كاريوكا
- تصوير فيلم
- حديث شريف
- سيدة عجوز
- عماد حمدى
- فريد شوقى
- رمضان
- رمضان 2019
- ساعة الفطار
- انتظار المدفعين
- أذان الفجر
- أذان المغرب
- أولاد البلد
- الفول المدمس
- تحية كاريوكا
- تصوير فيلم
- حديث شريف
- سيدة عجوز
- عماد حمدى
- فريد شوقى
- رمضان
- رمضان 2019
- ساعة الفطار
- انتظار المدفعين