تحويل التمور إلى «باودر» و«عجوة» لتغذية التلاميذ والمرضى أمل المصريين فى محاربة «الأنيميا» و«نقص المناعة»
تحويل التمور إلى «باودر» و«عجوة» لتغذية التلاميذ والمرضى أمل المصريين فى محاربة «الأنيميا» و«نقص المناعة»
- أطفال المدارس
- أطفال مصر
- أكاديمية البحث العلمى
- الأولى عالميا
- البحوث الزراعية
- الصناعات الغذائية
- الكاب كيك
- أرض
- أسبوع
- أسوان
- أطفال المدارس
- أطفال مصر
- أكاديمية البحث العلمى
- الأولى عالميا
- البحوث الزراعية
- الصناعات الغذائية
- الكاب كيك
- أرض
- أسبوع
- أسوان
لا تتوقف الخطط الطموحة للاستفادة من إنتاج التمور فى مصر على التوسع فى زراعة أصناف جديدة مطلوبة للتصدير فقط، وإنما تشمل أيضاً استغلال الأصناف المحلية القديمة الموجودة بالفعل، وتصنيعها فى شكل منتجات غذائية مختلفة للمساهمة فى حل مشكلات سوء التغذية و«الأنيميا»، التى تعانى منها قطاعات كبيرة من المصريين، على رأسها الأطفال وتلاميذ المدارس، وفقاً للدكتورة، إيمان سالم، مدير معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، بمركز البحوث الزراعية، رئيسة مشروع «الاستفادة من تمور الدرجة منخفضة الجودة فى إنتاج بعض الأغذية الوظيفية»، المدعم من أكاديمية البحث العلمى، بالتعاون مع «معهد تكنولوجيا الأغذية»، الذى أسفر بالفعل عن منتجات مبتكرة لتعظيم الاستفادة من التمور المصرية طوال العام، وأكدت «سالم» أنه بالرغم من أن مصر الأولى عالمياً فى إنتاج التمور، بما يزيد على 1.5 مليون طن سنوياً، فإن نسب التصدير لا تتعدى 3 أو 4% من هذه الكمية، لافتة إلى أن الكمية الباقية الضخمة هى التى كانت مستهدفة لزيادة الاستفادة منها.
مديرة المعهد الذى يأتى على رأس الجهات التى تلتزم بالمعايير المثالية للصناعات الغذائية بمصر، أوضحت كذلك أن «هذه الكمية الضخمة التى لا يتم تصديرها، توصف بأنها (منخفضة الجودة)، لأنها لا تتوافق مع المواصفات القياسية المطلوبة للتصدير، كأن يكون حجم النواة فى الثمرة كبيراً مثلاً، لكن هذا لا يعنى إطلاقاً، كما قد يتبادر لذهن البعض، أنها مصابة حشرياً مثلاً أو أن بها عيباً يجعلها غير صالحة للاستهلاك».
أما عن تفاصيل المشروع الذى بدأ منذ 2017 ومستمر حتى الآن، فيشمل 3 اتجاهات، الأول منها، حسبما توضح رئيسة المشروع، يهتم بـ«التمور الرطبة» التى تشمل أصناف «الأمهات والزغلول وبلح عيشة»، والمنتشرة بكثرة فى الجيزة والبدرشين وشبرامنت والفيوم، وبعضها ينمو فى سيوة والواحات، والتى يمتد الموسم الخاص بها لنحو شهر فقط، وإذا أراد البعض أن يحتفظ بها فى الثلاجة فإنها تتخمر بعد نحو أسبوع.
«هذه الأصناف تم تحويلها إلى ما يسمى بمعجون التمر المعروف فى اللغة الدارجة بـ«العجوة»، وهو ما يمكننا من الاحتفاظ بها طوال العام، واستخدامها فى كل الصناعات التى يمكن استخدامها فيها، سواء لتغذية تلاميذ المدارس أو فى الحلويات، أو وجبات معينة، وهو الأمر الذى حولها من شىء يتم فقد كمية كبيرة منه إلى شىء يمكن الاستفادة به طوال العام».
وبخصوص الاتجاه الثانى من المشروع، فيهتم بالأصناف الجافة التى تشتهر بها محافظة أسوان، وهى التى يتم استخدامها غالباً فى شهر رمضان لصنع ما يُعرف بـ«الخُشاف»، ولا يتعدى الموسم الخاص بها هذا الشهر، حيث لا يفكر المصريون بعد ذلك غالباً فى تداولها أو استهلاكها، بل يتم إهمالها كمخلفات ودفنها فى الأرض أحياناً، لكن رئيسة المشروع فكرت فى تحويلها لمسحوق واستخدامه فى الصناعات الغذائية كبديل للسكر، يمتاز عنه بغناه بالحديد والبوتاسيوم والألياف والطاقة.
تقول رئيسة المشروع: «جمعنا كل هذه الأصناف، غير القابلة للتصدير، التى لا يقبل المستهلك المصرى عليها فى غير رمضان، وجففناها، ثم حولناها لـ«باودر» أو مسحوق تمر، واستخدمناه كبديل للسكر الذى هو مجرد طاقة فقط وسمنة مع ما يرتبط بذلك من أمراض، وأنتجنا بديلاً له يتضمن الألياف والحديد والبوتاسيوم، هذا غير الطاقة، ولكن طاقة بأسلوب طبيعى وصحى لا يضر الأطفال أو المستهلك بشكل عام مثلما يفعل السكر».
مديرة "تكنولوجيا الأغذية": حولنا "البلح الجاف" لمسحوق واستخدمناه كبديل للسكر فى 14 منتجاً غذائياً.. واستفدنا من الأصناف الرطبة طوال العام
أما الاتجاه الثالث من المشروع، فتمثل فى استخدام كل من «مسحوق» و«معجون» التمر، فى تصنيع منتجات غذائية، وفيما يتعلق بـ«الباودر» تحديداً، كما تقول مسئولة المشروع: أدخلناه فى 14 منتجاً غذائياً كبديل للسكر، بنسبة تتراوح بين 50 و70% بطريقة ناجحة جداً، ومن بين هذه المنتجات كان «البسكوت»، و«الكاب كيك»، و«الويفر»، ووجبات خفيفة للأطفال مثل «البوزو»، وتمت تجربته فى تغذية المدارس، ولا يزال يتم اختبار تأثير هذه الوجبات على علاج «الأنيميا» لدى هؤلاء الأطفال.

وبشأن «معجون التمر» فقد تم استخدامه فى صنع «الفطيرة المدرسية» لمدرستين فى دمياط، كما تم استخدامه فى صنع ما يعرف بـ«التمرية» أو «كعب الغزال»، فضلاً عما أسميناه بـ«كرات التمر» التى تشبه قطع الشيكولاته، وتمت تغطيتها بالسمسم وحبة البركة وجوز الهند، بحيث تكون بديلاً للشيكولاته أو الحلويات الضارة بالنسبة للطفل، وقد لاقت كل هذه المنتجات «إقبالاً جيداً»، حسبما توضح الدكتورة إيمان سالم.

ولم يكن مرضى «الأنيميا» هم المستهدفين فقط من المشروع، حيث اهتم كذلك بمرضى «الحساسية ضد القمح» المعروف أن مناعتهم ضعيفة جداً، وتم تدعيم المنتجات الغذائية التى يتم إعدادها خصيصاً لهم، بمعجون أو مسحوق التمر، ومن بينها الخبز الذى يتم إعداده لهم، وهو الأمر الذى تم تطبيقه على الأطفال فى مستشفى أبوالريش، وبعض المصابين بهذا المرض، الذين يترددون على معهد تكنولوجيا الأغذية فى الوحدة المخصصة لإنتاج المنتجات الخالية من القمح، بحسب «سالم»، وأضافت: إذا كان هؤلاء المرضى تقبلوا الأغذية الجديدة المخصصة لهم والمدعمة بمعجون ومسحوق التمر، التى كان بعضها فى السابق غير مستساغ الطعم، فلا يزال البحث جارياً لاكتشاف مدى تأثير هذه الأغذية عليهم فى رفع مستوى المناعة، وهو الأمر الذى سيتم بإجراء تحاليل خاصة بعد 4 شهور من بدء تغذيتهم بهذه الأغذية، وأكدت أنه لا يزال هذا المشروع البحثى المتميز لاستخدام «مسحوق ومعجون التمور» فى صناعات غذائية معينة، الذى أثبت نجاحه بدرجة كبيرة، ولاقى قبولاً لدى أطفال المدارس والمرضى ممن خضعوا له، ينتظر تبنيه وتطبيقه فى عموم مدارس مصر وعلى مستويات تجارية واسعة، لتعم الاستفادة على جميع أطفال مصر والمصريين عامة.