الأطباء يعيدون بناء وجه طفلة في عملية استغرقت 11 ساعة

كتب: شريف محمد فريد

الأطباء يعيدون بناء وجه طفلة في عملية استغرقت 11 ساعة

الأطباء يعيدون بناء وجه طفلة في عملية استغرقت 11 ساعة

عانت طفلة روسية، طوال سنوات عمرها الست، من الانعزال والحزن، نتيجة لخوف باقي الأطفال منها وابتعادهم عنها، بسبب عيب خلقي ولدت به.

كانت "دارينا شبينجلر" قد ولدت بدون شفاه أو ذقن، وقد رجعت لتوها إلى روسيا، بعد تعافيها من عملية جراحية خضعت لها بمستشفى "جريت أورموند ستريت" في العاصمة البريطانية "لندن"، استغرقت 11 ساعة، نجح الفريق الجراحي خلالها في تركيب فك سفلي لوجه "دارينا"، وفقاً لما نقلته جريدة "ديلي ميل" الإنجليزية.

العملية هي الأولى من سلسلة من العمليات التي ينبغي أن تخضع لها "دارينا" حتى يكتمل بناء الأجزاء الناقصة من وجهها، والتأكد من عدم حدوث أي مضاعفات أو آثار سلبية.

كان الأطباء في مدينة "كراسنويارسك" بإقليم "سيبيريا" الروسي، موطن رأس "دارين" قد أخبروا والديها أن أفضل مكان لإجراء العمليات الجراحية لـ "دارينا" هو مستشفى "جريت أورموند ستريت" في لندن، وقد تم جمع المال اللازم لإجراء العملية الجراحية، البالغ 83 ألف دولار أمريكي، من خلال حملات جمع التبرعات.

"دارينا" عادت إلى منزلها في روسيا، لتستمع بوقتها مع أسرتها، بينما تنطلق حملة جمع التبرعات من أجل تكلفة المرحلة الثانية من رحلة علاج الطفلة، والتي تتضمن إجراء عملية جراحية ثانية لتركيب الفك والشفة العلويين لوجه "دارينا".

شعرت "إيلينا"، والدة الطفلة المريضة، بالسعادة الشديدة للحب والدعم الكبيرين اللذين حصلت عليهما "دارينا" خلال ففترة الثلاثة أشهر التي قضتها في لندن، حيث تسابق الجميع في إظهار حبهم ومؤازرتهم للطفلة وللأم.

حكت الأم عن ظروف ولادة "دارينا"، فتقول إن الفريق الطبي الذي أجرى عملية الولادة رفض أن يري الطفلة للأم عقب الولادة، إلا أنهم اضطروا إلى الموافقة في النهاية بعد إصرار وبكاء "إيلينا"، التي ذهبت للحضانة لرؤية ابنتها، وألقت نظرة على وجه المولودة المجرد من الشفاه والذقن، قبل أن تشعر بالدنيا تسود من حولها وتصاب بحالة إغماء.

كان زوجها، "يوري"، في مستشفى آخر، بعد تعرضه لحادث سيارة، وقد ذهب إلى المستشفى الموجود فيها الطفلة، وألقى نظرة واحدة طويلة عليها وهي في الحضانة، بدون أن يبدو عليه أي صدمة، ثم قال لزوجته: "هي منا، هي ابنتنا.. والحقيقة أن كل ما ستفعله هذه المشكلة هي أنها ستجمعنا سوياً".

لكن يبدو أن ليس كل الناس كانوا على استعداد للوقوف مع الأبوين المصدومين وابنتهما المسكينة، فمع مرور الوقت، وازدياد حالة "دارينا" سوءاً، بدأ الأقارب يتخلون عن الأم والأب ويتجنبون "دارينا" تماماً، حتى إخوة "إيلينا" وأبنائهم، ووالدة "يوري"، كلهم ابتعدوا عن الأسرة بشكل نهائي.

"كنا ندخل إلى محل أو مكان عام، فيبتعدون عنا ويخرجون من المكان كله، هل تتخيل ذلك ؟"

"كان فمها بالكامل مكشوفاً، وكانت تعجز عن الأكل بشكل طبيعي، كما كانت تجد صعوبة فائقة في الكلام، وكان فمها مبتلاً باللعاب والدم باستمرار، كما كان وزنها، وهي في السادسة من عمرها، مماثل للأطفال البالغين سنة واحدة"، أضافت "إيلينا" في حديثها مع الجريدة.

كان التشخيص المبدئي لحالة "دارينا" في روسيا، أنها تعاني من خلل جيني نادر يسمى "متلازمة ناجر"، أو "Nager Syndrome"، إلا أن اختبارات "دارينا" الجينية نفت ذلك.

الخبراء في بريطانيا يعتقدون أن "دارينا" مصابة بحالة نادرة وغير معروفة، نتجت عن تحور تلقائي في بعض خلاياها، وأن "دارينا" ربما تكون الحالة الوحيدة في العالم التي تعاني من كل هذه التشوهات والإعاقات ومازالت محتفظة بذكاء وطريقة تصرف طبيعية.

مازال الطريق طويلاً لـ "دارينا" حتى يكتمل بناء وجهها بشكل كامل وطبيعي، إلا أن أباها وأمها أصبح بإمكانهما الآن رؤية ابتسامة ابنتهما، التي يصفانها دائما بأنها طفلة جميلة، وهما يحلمان باليوم الذي تتمكن فيه "دارينا" من الذهاب للمدرسة وللأماكن المهمة والاختلاط بالناس، بدون أن تتجه أصابع الناس وعيونهم إليها في اشمئزاز وخوف.


مواضيع متعلقة