رئيس المجلس الإسلامي بالجزائر يوضح مهام العلماء: على رأسها إرشاد الأمة

كتب: سعيد حجازي

رئيس المجلس الإسلامي بالجزائر يوضح مهام العلماء: على رأسها إرشاد الأمة

رئيس المجلس الإسلامي بالجزائر يوضح مهام العلماء: على رأسها إرشاد الأمة

قال الدكتور بوعبد الله غلام الله رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجمهورية الجزائرية، إن الله أرشد أمة الإسلام إلى أقوم المناهج وأتمها عندما قال تعالى في القرآن الكريم "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" سورة النساء، وأولوا الأمر هم العلماء –حسبما ذكر  الشيخ عبدالحميد بن باديس في تفسيره للآية الكريمة، ذلك أنَّ العلماء هم الذين يقومون بالنصيحة للأمة وفي مقدمة الأمة من ولاهم الله شؤونها وائتمنهم على مصالحها وتدبير أمورها.

جاء ذلك في كلمة ألقاها في الجلسة الإفتتاحية بالمؤتمر العالمي للإفتاء 2019م وأضاف قائلًا: "مهام العلماء لا تقتصر على مجال العبادات التي مآلها الآخرة وإنما تبدأ مهامهم بإرشاد الأمة وتربيتها وتوجيهها إلى القيم والمبادئ الي شرعها الله للأمة في حياتها الدنيا حتى تكون هذه الحياة جديرة بأن تضمن للمسلمين رضوان الله والسعادة في الآخرة".

وعن أهمية دور العلماء في رفع شأن الأمة قال بوعبدالله إنَّ "العلماء الربانيين هم قادتها الذين يقومون في الناس بالقسط ويبنون توجيهاتهم للأمة على الوسطية والاعتدال والسماحة واليسر، والأمة ليخبو بريقها وتنكسر شوكتها ويندثر ذكرها عندما يتخلى علماؤها عن رسالتهم التي ورثوها من الأنبياء".

العلماء الربانيين قادة الأمة يبنون توجيهاتهم لها على الوسطية

ولفت إلى أنَّ "الإسلام ينتشر بين الناس بالاقتداء وذلك بأنَّ يكون المسلم في سلوكه وعلاقاته وعمله مثالا للإسلام، لافتًا إلى أنَّ الأمة الإسلامية اليوم في أشد الحاجة إلى من يعلمها خطاب الوسطية والاعتدال، هذا الخطاب الذي يضمن لها الأوبة إلى رشدها والعودة إلى كتاب الله وإلى تراثها الحضاري الذي دون الرجوع إليه، ليس لمحاكاته وتقليده وإنما لتفعيله واستنباط مناهج نباتها الحضاري في ضوئه، هذا البناء الحضاري الذي لا يمكن أن يبنى على الأفكار والنظريات المستوردة والتي نشأت في إطار حضارة أخرى".

وشدد على أنَّ قوة الأمة الإسلامية لتمكن في الإسلام الذي رفع شأنها وجعلها خير أمة أخرجت للناس ولهذا كانت الحرب التي شنت عليها بدأت بمحاربة دينها حيث بدأ أعداء الإسلام في بث الفرقة بين المسلمين من خلال عقيدتهم يبث الشكوك حولها.

وثمّن بو عبدالل،ه جهود الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء برئاسة الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الديار المصرية قائلًا: "ها نحن اليوم نستبشر بحمد الله أن تقوم الأمانة العامة لدور وهيئات الافتاء في العالم بإقامة هذا المؤتمر – الذي نرجو له التوفيق والنجاح والاثر الذي يستحقه، بخاصة وأنه ينعقد تحت مظلة دار الافتاء المصرية، ويهدف إلى استثمار حالة الاختلاف الفقهي بين العلماء لخدمة الشأن الديني والتنموي على حد سواء، ومحاولة الخروج بمجموعة من التدابير والإجراءات التي تساعد على إدارة هذا الخلاف بأسلوب رشيد وخدمة قضايا المجتمع المعاصرة ودعم منظومة المشاركة الفقهية والإفتائية في الحضارة المعاصرة ومجابهة التحديات الراهنة بحكمة وثبات دعما لاستقرار الأوطان التي أنهكها التناحر والخلاف".

واختتم رئيس المجلس الإسلامي بالجزائر، كلمته معبرًا عن ثقته في نجاح المؤتمر بقوله: "لا نشك أن النجاح سوف يكون حليفه إذا استطاع أن يجمع كلمة العلماء الربانيين المخلصين لدينهم وأمتهم وأوطانهم، وأن يبعد من مجال العمل الإسلامي كل المحاولات الضالة التي تكيد – بعلم أو بغير علم- للإسلام والمسلمين".

وانطلقت فعاليات المؤتمر العالمي الخامس للافتاء، اليوم، تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، ويستمر حتى غد الأربعاء برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبحضور عدد من الوفود العربية وكبار العلماء والمفتين من 85 دولة على مستوى العالم.

ويناقش المؤتمر عددًا من القضايا الفقهية، جميعها ترسخ لفكرة إدارة واستثمار الخلاف الفقهي بشكل إيجابي، كما يستعرض نقاطَ الاتفاق والافتراق بين النموذج الإسلامي وغيره في النظر إلى قضية الخلاف بصفة عامة.

كما يناقش المؤتمر "تاريخ إدارة الخلاف الفقهي عرض ونقد" ويطرح المشاركون في هذا المحور كيفية الاستفادة من التجربة الفقهية الإسلامية في عصور مختلفة، بالإضافة إلى موضوع "مراعاة المقاصد والقواعد وإدارة الخلاف الفقهي.. الإطار المنهجي".

أما موضوع "إدارة الخلاف الفقهي .. الواقع والمأمول"، فسوف يناقش تطلعات عدة من خلال ما يدور من المدارسات والمناقشات في هذا المحور سعيًا إلى الخروج بنتائج عن الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي في الجانب الإفتائي خصوصًا وفي جوانب الحياة كافة.

كما تشهد وقائع المؤتمر انعقاد 3 ورش عمل تشمل الفتوى وتكنولوجيا المعلومات، وأخرى بشأن آليات التعامل مع ظاهرة الإسلاموفوبيا، وثالثة تختص بعرض نتائج المؤشر العالمي للفتوى.


مواضيع متعلقة