الشائعات.. سلاح المارقين للنيل من نزاهة الشرطة والقضاء

كتب: هيثم البرعى

الشائعات.. سلاح المارقين للنيل من نزاهة الشرطة والقضاء

الشائعات.. سلاح المارقين للنيل من نزاهة الشرطة والقضاء

يتميز المصريون بحرصهم على إبداء رأيهم فى القضايا الجماهيرية التى تهم الرأى العام، وكلٌ يدلى بدلوه حسب أهوائه أو الحالة العامة وقت حدوث القضية، ولم تسلم القضايا الجنائية وخاصة القتل، من التأويلات والإصرار على إسباغها بطابع سياسى، رغم أن الفاعل يكون معروفاً للجميع بعد القبض عليه من الشرطة وإجراء تحقيقات النيابة العامة والمحكمة التى تنظر القضية مجدداً من البداية وتستمع لأقوال شهود ومرافعات الدفاع والنيابة وتوازن بين الأدلة القولية والفنية.

حوادث كثيرة، كان أبطالها معروفين، إلا أن عناصر جماعة الإخوان الإرهابية يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعى فى نشر معلومات مغلوطة حول بعض الحوادث بهدف قلب الحقائق والتشكيك فى مؤسستى الأمن والعدالة.

قضية مقتل هبة العقاد ابنة الفنانة ليلى غفران، وصديقتها نادين خالد، داخل كومباوند فى الشيخ زايد، فى شتاء 2008، كانت لها زخم كبير لأنها ابنة فنانة مشهورة، وبعد أيام من الحادث تمكنت الأجهزة الأمنية من التوصل للجانى محمود عيساوى، الذى اعترف تفصيلياً بارتكاب الجريمة إلا أن فريقاً من الناس حينها، لم يرق لهم ما وصلت إليه التحقيقات، وروجوا لتورط نجل رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف فى الواقعة، وتحريضه على ارتكاب الواقعة مقابل أموال.

التحقيقات أثبتت أن المتهم هو «عيساوى» بعدما عثر فريق البحث الجنائى على ورقة شجرة بها نقطة دم بالقرب من سور الفيلا مقر الجريمة، وكشف تتبع الهاتف المحمول الخاص بنادين خالد عن وجوده فى منطقة شبرا، وعند القبض على حائز الهاتف قال إنه ابتاعه من محمود عيساوى، وبعد القبض عليه اعترف تفصيلياً بارتكاب الواقعة، وبعدها صدر حكم بإعدام المتهم، ثم أمرت محكمة النقض بإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى، ونظرت محكمة أخرى الدعوى من البداية، واقتادت المتهم إلى مسرح الجريمة، وحينها باغته القاضى بسؤال عن مكان وجود إحدى الفتاتين، فأجاب «عيساوى» بشكل سريع، ما أدى لتأكيد الاتهام عليه، وأصدرت المحكمة حكمها بالإعدام مجدداً، وأيدته محكمة النقض، ونُفذ الحكم فى 2014.

مقتل ابنة ليلى غفران وطفلى ميت سلسيل وسوزان تميم وشهيد الشهامة أهم القضايا المثيرة للجدل

 

القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، فقد تزامن تنفيذ حكم الإعدام مع عرض مسلسل «ابن حلال» للممثل محمد رمضان، الذى أعاد مناقشة الواقعة من قبل شريحة من نشطاء «فيس بوك»، حيث روى المسلسل قصة عامل قادته المصادفة ليصبح متهماً فى قضية قتل نجلة فنانة مغربية مثلت دورها الفنانة وفاء عامر.

واقعة قتل طفلى «ميت سلسيل»، خير دليل على قيام الكتائب الإلكترونية لتنظيم الإخوان الإرهابى، بتعمد نشر الشائعات والأكاذيب ضد الدولة، للتشكيك فى نزاهة أجهزة الشرطة والنيابة والقضاء، ففى البداية لعب المتهم الرئيسى محمود نظمى، والد الطفلين، دوراً تمثيلياً سرعان ما تم كشفه من جانب جهات التحقيق، وتبين أنه هو الذى قتل طفليه بنفسه بإلقائهما فى الماء، واعترف بالصوت والصورة فى تسجيلات فيديو أذيعت وقتها، إلا أن آلات الكذب والتضليل واصلت بث سمومها فى المجتمع، وبدأوا يروجون أن مسئولاً كبيراً هو الذى تورط فى عملية القتل، وأن الأب مجرد كبش فداء له.

الشائعة انتشرت كالنار فى الهشيم، وبدأ البعض يصدقها ويرددها، حتى أظهرت كاميرات المراقبة المتهم، وهو بصحبة طفليه داخل سيارته، فى وقت معاصر لوقت الجريمة، قبل أن يعود دونهما ويبلغ بفقدانهما فى تمثيلية قام بها للإفلات من المساءلة القانونية، إلا أن كل الأدلة والبراهين أثبتت مرافقته للطفلين صباح يوم عيد الأضحى وذهابه بهما إلى الملاهى ثم بعدها ادعى اختطافهما، واكتشف رجال المباحث ذلك، بعد تتبع خط سيره منذ خروجه برفقة الطفلين حتى العثور على جثتيهما.

مباحث مديرية أمن الدقهلية جمعت كل الأدلة الخاصة بالواقعة، وعلى رأسها تفريغ كاميرات المراقبة التى أظهرت المتهم بصحبة الطفلين قبيل تنفيذ جريمته، وقدمتها للنيابة العامة، واعترف المتهم تفصيلياً أمام النيابة بتفاصيل ارتكاب الجريمة، وقضت المحكمة بإعدامه شنقاً فى أبريل الماضى بعد موافقة المفتى.

 

فى عام 2008، وأثناء قضية رجل الأعمال الشهير، الذى اتهم بالتحريض على قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، سرت شائعات أنه لن يحاكم محاكمة عادلة ولن يدان، نظراً لكونه مقرباً من جمال مبارك، نجل رئيس الجمهورية الأسبق حسنى مبارك، وكان عضواً بارزاً فى الحزب الوطنى الديمقراطى وقتها، وتربطه علاقات وثيقة بكل كبار الحزب وصانعى القرار، وكان وكيلاً للجنة الاقتصادية فى مجلس الشورى المنحل، إلا أن النيابة العامة أحالته فى سبتمبر كمتهم ثانٍ فى القضية مع الضابط السابق محسن السكرى، لتتحول بوصلة الشائعات من عدم الاتهام، للبراءة أو الإدانة المخففة، بدعوى الضغوط التى ستقوم بها السلطة وقتها. وبذلت هيئة الدفاع عنه جهوداً كبيرة خلال الجلسات إلا أنها لم تقنع المحكمة ببراءته من الاتهام الذى دعمته الأدلة والبراهين الثابتة والمؤكدة لعلاقته بالمطربة وتمردها عليه، ومن ثم اتخاذه قراراً بقتلها، وتحريض «السكرى» على تنفيذ الجريمة فى مسكنها بالإمارات فى يوليو عام 2008، لتقرر المحكمة فى 21 مايو 2009 إحالة أوراق المتهمين للمفتى لأخذ رأيه الشرعى بإعدامهما بعد إدانتهما بقتل المطربة اللبنانية، وأصدرت المحكمة حكمها بالإعدام بتاريخ 25 يونيو 2009، قبل أن يخفف الحكم فى جلسة 28 سبتمبر 2010 بسجن رجل الاعمال لمدة 15 سنة، و«السكرى» بالسجن المؤبد 25 عاماً كفاعل أصلى بجريمة القتل، بالإضافة إلى 3 سنوات للسكرى، عن تهمة حيازة سلاح بدون ترخيص.

أحدث الجرائم التى كشفت الأجهزة الأمنية فيها بالأدلة القاطعة، استغلال تنظيم الإخوان الإرهابى للحوادث التى تقع فى مصر لإحداث حالة من الفوضى والتخريب بداية من حشدهم للتظاهر وإثارة الفوضى من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، وحتى اندساسهم وسط الشباب الغاضبين المتجمعين أمام مبنى المحكمة فى شبين الكوم منذ أيام خلال أولى جلسات محاكمة المتهمين، وضُبط بحوزتهم طبنجات صوت ورشاش صوت وملصقات وأسلحة بيضاء، كانت، واقعة مقتل محمود البنا، المعروف إعلامياً بـ«شهيد الشهامة».

القضية بدأت باعتداء المتهم محمد راجح، و3 آخرين على محمود البنا، بعد قيامه بمعاتبة المتهم الأول على تحرشه بفتاة، ما أدى لقيام المتهمين بقتله، ومن هنا بدأت حملات التحريض ضد الدولة بادعاء أن المتهم سنه تجاوزت الثامنة عشرة وأنه يجب محاكمته أمام محكمة الجنايات، وأن مسئولين زوروا شهادة ميلاده، ثم بعدها ادعوا أن جده لواء شرطة وأنه سيتدخل لمنع محاكمته ومساعدته للإفلات من العقاب، إلا أن النيابة العامة أصدرت بياناً نفت فيه كل هذه المزاعم وطالبت المواطنين بالتريث والتعقل لأنها أشد حرصاً على تقديم كل المتهمين للعدالة ولن تنحاز أبداً لأحد ضد آخر مهما كان شأنه.

"الداخلية": المتظاهرون أمام محكمة شبين الكوم اعترفوا بالحصول على أموال من الإخوان للمتاجرة بقضية "البنا" وإثارة الفوضى

واستعرضت أجهزة الأمن اعترافات المتهمين الذين تم القبض عليهم أمام محكمة شبين الكوم خلال التظاهر بالحصول على أموال من أعضاء فى تنظيم الإخوان الإرهابى لتجميع الأهالى والتظاهر أمام المحكمة والهتاف ضد الدولة، وقال أحد المتهمين المضبوطين، إنه تقابل مع شخص إخوانى، وحصل منه على أموال، وكان بحوزته حقيبة بها أسلحة، كان من المخطط أن يستخدمها ضد الأمن.


مواضيع متعلقة