ولماذا لا تتحرش بالنساء؟!

سحر الجعارة

سحر الجعارة

كاتب صحفي

ولماذا لا تتحرش بالنساء.. ما دمت رجلاً فى مجتمع شرقى غارق فى جدل «المرأة عار وعورة»، ومختبئ فى خندق «شرف البنت زى عود الكبريت»؟.. فلا أحد يذهب إلى القضاء مطالباً بحق «الضحية».. لأن المشانق معلقة على الفضائيات، والمحاكم الشعبية منعقدة على مواقع التواصل الاجتماعى، والحكم قد صدر برجم «الضحية» حتى الموت، لأنها خرجت «سافرة» حسب آراء معظم رجال الدين ممن أحلوا دماءها، وقدموا لحمها على طبق من فضة إلى «المذؤوبين» من آكلى لحوم البشر، عقاباً على ذنوبها المتعددة (الشعر الأصفر والبنطلون الاستريتش أو المقطع وخرجت «وحيدة» ليلاً أو نهاراً).. فلديك رصيد هائل من الفتاوى يحرضك على التحرش!.

قبل أن تنتفض وتزمجر وتمسك بالموبايل لتتصل بإحدى «كتائب الحسبة» لرفع دعوى ازدراء أديان ضدى.. استمع إلى فتوى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور «أحمد الطيب»، فى الحلقة 21 من برنامج «الإمام الطيب»، مع الإعلامى «محمد سعيد محفوظ»، يقول الإمام الأكبر: «إن الحجاب بمعنى غطاء الرأس أُمر به نساء المسلمين فى القرآن الكريم، وأجمعت الأمة عليه، ولكن المرأة التى لا ترتديه ليست خارجة عن الإسلام»، مشيراً إلى أن حكمها أنها امرأة عاصية آثمة كبقية المعاصى، وهذه المعصية ليست من الكبائر، فترك الحجاب كالكذب أو أقل.

وتابع «الطيب» خلال اللقاء أن المرأة التى لا تلبس الحجاب، ولكنها تحفظ لسانها من الحديث فى أعراض الأخريات، مقارنة بامرأة أخرى ترتدى الحجاب ولكنها لا تترك أحداً، إنها أشد إثماً من تاركة الحجاب!

فلماذا نعاقب المرأة ونتحرش بها.. «طفلة فى الحضانة، صبية فى الشارع، ناضجة فى الجامعة»؟!.. لأنك ببساطة لا تأخذ من «الطيب» إلا ما يحلو لك، فأمامك مائدة عامرة بآلهة من «طين» خلقتهم «الفرقعة الإعلامية» والتصريحات العنترية، ودعاوى وأد المرأة و«كسر ضلعها» لأنها أصلاً خُلقت من ضلع أعوج. خذ مثلاً المدعو «عبدالله رشدى»، فهو لا يحمل شهادة الدكتوراه، فبعد أن أهدر قدسية الكنائس وهدمها (باعتبارها ليست من بيوت الله)، وحرّض على اغتيال الأقباط واستحلال أموالهم وأعراضهم وممتلكاتهم لأنهم كفار، للأسف لم تتحرك «النيابة العامة» ضده وهى المحتسب عن المجتمع، حتى عندما طالبت -هنا فى نفس المكان- بمحاكمته عسكرياً لتطاوله على القوات المسلحة لم تتحرك أى جهة لمحاسبته.

هذا ما شجعه على اتخاذ المرأة هدفاً، أولاً لأنها عنصر جاذب للأشكال الضالة التى تتابعه وتدافع عنه على «السوشيال ميديا»، وثانياً لأن إقصاء المرأة ضرب للعمود الفقرى للدولة المدنية، أما الدافع الخفى فهو «الانتقام السياسى» من النساء التى كانت فى طليعة ثورة 30 يوليو، والتى اصطفت فى طوابير الاستفتاء على الدستور ثم اختيار رئيس الجمهورية.. وجميعنا نعرف أن تيار «الإسلام السياسى» يصب كراهيته على الأقباط والنساء لأنهما كانا «رمانة الميزان» التى رجحت كفة الدولة المدنية وقضت على «الفاشية الدينية».

«رشدى»، بكتل العضلات المملوءة هرمونات صناعية يستعرض فحولته علينا، فإن صاحب هاشتاج «#غزو - التنوير»، يقول: «عدم الحجاب تعرى نعم، لأنك تبرزين مفاتنك التى تستفز بالفطرة ذكورتى»!.. طيب يا عم «المستفز» الذى لن يردعك وازع دينى أو أخلاقى عن الاستفزاز الجنسى.. كيف تعلم البسطاء والعامة «غض البصر»؟.

ولماذا تتمسح فى شيخ الأزهر بعدما تبرأ منك، وتصر على هاشتاج #الأزهر - قادم بعدما بين الأزهر أنه لا علاقة له بك؟.. أليس عاراً أن تكتب تحت عنوان «الأزهر» أنك مستفز جنسياً؟!.

ما علينا.. افترض أن الهرمونات التى يتعاطاها فى «الجيم» تسبب له هلاوس جنسية، وهو نفس حالة الداعية الكيوت.. وعلّامة القانون «نبيه الوحش» الذى قال إن التحرش بالمتبرجات «واجب وطنى»!.

الأهم من كل هذه التفاهات أن الشيخ «محمد متولى الشعراوى»، (اللهم احفظنا)، اعتبر أن «تبرج المرأة إلحاح منها فى عرض نفسها على الرجل».. وفى مجال آخر يربط بين نسَب الأبناء والتبرج فيقول: «يجب أن تكون المرأة مستورة حتى لا يشك الرجل فى بنوة أبنائه منها»!!. وهكذا أصبحت المرأة فريسة المتقين والمنحلين فى آن واحد، فالشيخ يفتى وحالة السعار تتفشى فى المجتمع.

«التحرش» فعلياً هو «قتل عمد» وليس قتلاً خطأ، لأن الصبية التى تتعرض للتحرش تفقد إيمانها بالحياة وإحساسها بالأمان وثقتها فى الرجال، وتحتاج إلى تأهيل نفسى.

وقد وصف صديقى كابتن طيار «حورس الشمسى» التحرش الجنسى بأنه «اغتصاب جنسى وإرهاب».. أما العنصر المشترك بين الإرهاب الذى نُسب إلى فرعون وإرهاب محاكم التفتيش والفاشية وكل أشكال الإرهاب المختلفة وصولاً للتكفير والإرهاب الحالى.. فهو (بحسب تدوينته على الفيس بوك) (وصم / إيذاء / قتل من لا يرضى عن اتباع ملتك/ مازورة قياسك).

قد يصعب اختصار تدوينته، إلا أنه قال: بما أن علم النفس يقول إن ٦٥ إلى ٧٥ بالمائة من الناس يعتبرون أن ما يقوله لهم رجل الدين هو الدين وأنه الحق المطلق، وبما أن الإسلام ليس به كهنوت مركزى لكن به عشرات الكهنوتات، والتى يسمى كل منها نفسه «إسلام».. وبما أن التحرش تم اعتماده من مشايخ الخراب كإحدى وسائل «تغيير المنكر باليد واللسان»، فقد ترتب على ذلك أن كل من تخرج من بيتها موصومة بالعرى من أحد المشاة!

كابتن «حورس» اختتم كلامه موجهاً رسالة بالغة الأهمية للجميع: «كل رجل دين لا يدعو لقبول الاختلاف المتبادل وللحرية المتبادلة هو (سلطة تحض على الإرهاب)، ويجب محاكمته بتهمة التحريض على الإرهاب».