من النكسة للنصر.. الطيار نبيل فؤاد يروي بطولات النسور في ذكرى 10 رمضان
من النكسة للنصر.. الطيار نبيل فؤاد يروي بطولات النسور في ذكرى 10 رمضان
- نبيل فؤاد
- الطيار نبيل فؤاد
- اللواء طيار نبيل فؤاد
- العاشر من رمضان
- حرب أكتوبر المجيدة
- بطولات القوات الجوية
- بطولات نصر أكتوبر المجيد
- نبيل فؤاد
- الطيار نبيل فؤاد
- اللواء طيار نبيل فؤاد
- العاشر من رمضان
- حرب أكتوبر المجيدة
- بطولات القوات الجوية
- بطولات نصر أكتوبر المجيد
"رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".. جيل حرب أكتوبر أو "العاشر من رمضان"، أبطال حاربوا وانتصروا وأعلوا راية الوطن خفاقة، ورفعوا هامة كل العرب، خزينة بطولاتهم لا تنفد أبدا، فهي مليئة بأمجاد لم تُروى عن مقاتلين أبطال، قهروا جيشا ادّعى أنّه "لا يقهر".
اللواء طيار نبيل فؤاد أحد أبطال القوات الجوية، اختص "الوطن" ببعض حكايات البطولة لنسور الجو، في الفترة بين حرب الاستنزاف وحرب العاشر من رمضان المجيدة.

قصة جزاء 14 يوما حصل عليه بعد إسقاطه أول طائرة للعدو في حياته
يروي البطل عن أول اشتباك له في فترة حرب الاستنزاف، حيث خرج وزملاءه للتدريب على قيادة الطائرة ميج 21 المعدلة، قائلا: "كنا نخرج في طائرات ليلية، تحتوي على صواريخ فقط، ولا يوجد بها مدافع، ويلزم للاشتباك بها مسافة معينة، والاشتباك بهذه الطائرات كان يعني خسارة بنسبة تصل لـ50%".
"كنا في غرب القاهرة، نتدرب على الطائرة الجديدة، ووضع القائد على اللوحة أسماء السرب الذي سيتحرك حال حدوث هجوم، وكان اسم الطيار تميم فهمي واسمي بين الأسماء".. قال البطل، موضحا انّ الموجه الأرضي وجّههم نحو منطقة الزعفران، وحين وصلوا اكتشفوا وجود طائرات إسرائيلية في وادي حوف وحلوان لتصويرها، واشتبكت معهم طائرات مصرية.
يضيف البطل أنّ زميله حاول ضرب الطائرة بصاروخ، لكنه لم يصبها: "فضل وراها لحد خليج السويس وضرب عليها صاروخ، مسابهاش غير بعد ما اتأكد أن النار مسكت فيها".
بعد إصابة الطائرة، اكتشف البطلان وجود 200 لتر فقط في خزانها، وهذه الكمية لن توصلهم لمطار غرب القاهرة، وأخبر قائد السرب ووجّهه لمطار حلوان ليهبطوا فيه بشكل اضطراري، بعد إبلاغ العمليات، وبالفعل هبط بطائرته قبل قائد السرب على الممر الرئيسي، ثم انتقل للممر الفرعي، وهنا توقفت ماكينات الطائرة لنفاذ الوقود، ووصلت سيارة لجر الطائرة وملئها بالوقود.
وأشار فؤاد إلى أنّهم صعدوا إلى مكتب قائد القاعدة، وأتى ضابطا أخبره أنّ الإذاعة المصرية بثّت نبأ سقوط طائرة في المياه بعد إصابتها، وهرب منها قائدها بالباراشوت وأرسل العدو طيارة لإنقاذه.

كما روى فؤاد عن موقف طريف، إذ طلب من قائده إذنا بقيادة السرب، ليطير أعلى منطقة المعادي التي يقيم فيها هو وخطيبته، موضحا أنّه هبط قرب منزل خطيبته، وزاد سرعته وارتفع بالطائرة عند وصوله لنادي المعادي، موضحا أنّ شقيقه كان موجودا في النادي آنذاك، وأخبره أنّ نصف شبابيك الزجاج بنادي المعادي تحطمت بسبب طيرانه بسرعة على ارتفاع منخفض.
وكشف فؤاد عن أنّ الفريق مدكور أبوالعز كان مقيما بمنطقة المعادي، وتواصل مع قائد قاعدة غرب القاهرة، وتنبه فؤاد لاحتمالية تعرضه للعقاب، لافتًا إلى أنّه هاتف والده الذي كان يعرف الفريق مدكور أبوالعز بصفة شخصية، وتواصل معه واعتذر له وأخبره أنّ ما فعله بسبب فرحته لإسقاط طائرة.
وأوضح فؤاد أنّ قائده اللواء علي زين أخبره أنّه لو تأخر 20 ثانية كان سيضطر للقفز من الطائرة، وأعطاه 14 يوما حجز عقابا له، لمخالفة تعليمات الطيران، مشيرًا أن الفريق مدكور أبوالعز استكفى بهذا الجزاء ولم يعاقبه على الطيران أعلى منطقة المعادي: "تعلمت درسا عظيما في هذا الموقف، وهو حساب كمية الوقود أثناء الاشتباك".

بطولات شهداء القوات الجوية في يونيو 1967
بطولات عديدة شهدتها حرب الاستنزاف، حدّثنا عنها اللواء طيار نبيل فؤاد، الذي أكد ضرورة أن تعرف الأجيال الجديدة نقطة مهمة، وهي أنّه منذ يوم 5 يونيو 1967، تعرض 90% من السلاح الجوي للتدمير، نتيجة أخطاء وظروف وسوء حظ.
وروى فؤاد عن بطولات بعض الطيارين، الذين أقلعوا بطائراتهم رغم ضرب الممرات، وعلمهم أنّهم قد لا يستطيعون الهبوط وقد يتعرضون للموت، ضاربًا المثل بالشهيد المقدم سامي فؤاد قائد لواء أنشاص، الذي طار بالطائرة وحاول الاشتباك وأصاب طائرة للعدو، وعند نزوله انفجرت طائرته بسبب حفرة في الممر.

عبء مضاعف على القوات الجوية بعد النكسة
وأوضح فؤاد أنّ حرب الاستنزاف بدأت بعد جلب طائرات من الجزائر ومن روسيا: "القوات الجوية نفذت ضربة لرد الشرف والاعتبار، صدرت لهم أوامر لضرب أي شيء شرق القنال لرفع الروح المعنوية، التعليمات في ذلك الوقت كانت منع النزول بالملابس الميري نظرًا لغضب المواطنين، وأنّهم اعتبروا القوات الجوية هي السبب رغم أنّهم لا ذنب لهم".
ولفت البطل إلى الفرق الكبير بين الطائرة ميج 21 التي كانت تستخدمها مصر، والطائرة الميراج التي كان يستخدمها العدو، موضحا أنّ فرصة العدو كانت أفضل، نظرًا لزيادة تسليح طائراتهم وزيادة عدد الصواريخ والمدافع وخزانات الوقود في طائراتهم.
وأشار فؤاد إلى أنّهم استغلوا فترة إيقاف ضرب النار بسبب معاهدة روجرز، لحماية مقرات الدفاع الجوي، وكان لديهم القدرة لاعتراض أي طائرات قادمة من ناحية الشرق للاستطلاع، وكان لديهم عبئا مضاعفا على حد تعبيره.

واقعة بطولية رفعت الروح المعنوية للطيارين المصريين
كما روى فؤاد عن بطولة أخرى وقعت في أبريل 1969، حين أجروا طلعة استطلاع بالقوة لتصوير شرق القنال بطول القنال وبعمق 30 كيلو، لافتًا إلى أنّ هذه الطائرات طارت بارتفاع عال للتصوير.
وأوضح البطل أنّ طائرات الاستطلاع كانت، ميج 21، وطائرتين سوخوي، على أن تخرج من قواعد بلبيس وإنشاص حتى المنصورة بارتفاع منخفض، ثم تتجه السوخوي نحو السويس، والميج شمال السويس، على أن ترافق كل طائرتي استطلاع 8 طائرات، لافتًا إلى أنّ المظلة الخاصة بهم كانت من البردويل لبورسعيد، وتعرضوا لقصف صاروخي وتغلبوا عليه، ولم يصب أي طائرة منهم بسبب "الشقلباظات" التي قاموا بها على حد تعبيره.
وأكد فؤاد أنّ الطائرتين المتجهتين للسويس، خرجت طائرات العدو للاشتباك معهم من مطار المليز، وكان يرافقهم اللواء سمير عزيز ميخائيل، الذي يعتبر من أعظم الطيارين المقاتلين في العالم بشهادة العدو ذاته، والذي تمكن من إصابة طائرة بعد انسحاب 3 من طائرات الحراسة المرافقة لطائرات الاستطلاع لظروف خارجة، ونجحت المهمة.

الروح الطيبة التي كانت تميز الطيارين المصريين
كما روى البطل عن الروح الطيبة التي كانت بين طياري القوات الجوية، الذين كانوا يتشاجرون بسبب الطائرات التي يتم إسقاطها، مثنيًا على قائد القوات الجوية آنذاك والذي كان يحرص على التواجد بينهم بعد العمليات التي نفذوها.
وتذكر فؤاد أحد البطولات، حيث كانت مصر تبني محطة دفاع جوي بمنطقة بورسعيد ذات تجهيزات كبيرة، وحاول العدو ضرب بورسعيد بطائرات ميراج وسكاي هوك، لافتًا إلى أنّهم كانوا يتعاملون معهم بطريقة الصيد الحر، وكانوا يطيرون من المنصورة على ارتفاع منخفض للهجوم على طائرات العدو أعلى بورسعيد.
ولفت إلى أنّ الطيارين المصريين نجحوا في إسقاط طائرات من العدو، وهذه تعتبر من بطولات القوات الجوية في حرب الاستنزاف، لافتًا إلى أنّ العدو "هدى اللعب بعدها"، وأنّ مصر تمكنت من استكمال قاعدة الصواريخ.
القوات الجوية تنجح في حماية مدمرتين مصريتين من طائرات العدو بحيلة جديدة
فؤاد حكى عن بطولة أخرى للقوات الجوية في فترة الاستنزاف حيث خرجت مدمرتين مصريتين لضرب مخازن زخيرة خاصة بالعدو ببحيرة البردويل بعد اتمام مهمتهم خرجت طائرات للعدو لضرب المدمرتين وأن الخطة كانت قيام طائرات بقذف كشافات مرتبطة بمظلات لسهولة الرؤية وكشف المنطقة لضرب المدمرات لافتًا إلى أن الطيارين سمير عزيز ميخائيل والعجمي ومجدي رفعت وفخري العشماوي وقاموا بضرب طائرات العدو ولم يصيبوهم وفكروا في ضرب هذه الكشافات التي تم قذفها على مظلات لانارة المنطقة وكشف الأهداف لضربها لافتًا إلى أنهم نجحوا بالفعل في ضرب الكشافات وعم الظلام ونجحت المدمرات المصرية في الهروب ونجت المدمرات المصرية من القذف وقدمت القوات البحرية الشكر لطياري قاعدة المنصورة لإنقاذ المدمرتين.
كانوا بيتخانقوا على مين يضرب الفانتوم واللي سبق أكل النبق
كما روى فؤاد موقفا آخر عند خروج تشكيل بقيادة سمير عزيز ميخائيل ومجدي الدين رفعت ومجدي بشارة ورضا إسحاق اسكندر، لاعتراض طائرة فانتوم: "سمير ظبط نفسه عشان يضرب الطيارة لقى وصفي جه من تحته وراح ضرب الطيارة، ونزلوا يتخانقوا مع بعض، دي كانت طيارتي والتاني قال له اللي سبق أكل النبق، موضحا أنّها كانت بداية رفع الروح المعنوية، ودليلا على ترابط الطيارين المصريين، الذين تجمعهم علاقات طيبة ببعضهم حتى الآن.
وتحدّث فؤاد عن بطولات الطيارين المصريين في فترة حرب الاستنزاف، والتي فقدت خلالها في الفترة من 1967 لعام 1973 فقدوا نحو 42 طيارا، استشهد عدد منهم أثناء التدريب بسبب خطورة تدريبات الطيران.
وحكى فؤاد موقفا آخر، إذ عدّلت روسيا طائرة وأضافت إليها خزان وقود، وشكا منه الطيارون المصريون، وردّ الخبراء السوفيت بأنّ الطائرات جيدة والمشكلة هي عدم قدرة الطيارين المصريين على قيادتها، ما أغضب مصر، موضحا أنّ السوفيت أرسلوا طيارين لقيادة سربين من الطائرات المعدلة بدعوى حماية القاهرة، والعدو نصب لهم كمينا وأسقط لهم 7 طائرات، والثامنة هبطت في مطار انشاص اضطراريا، يقول: "الواقعة دي شفت غليلنا، وأظهرت كذب ادعائهم بأن الطيارين المصريين مش عارفين يقودوا طيارة ويشتبكوا بيها".

حرب أكتوبر التي خالف فيها الطيارون المصريون توقعات السوفيت
اعتبر فؤاد أنّ حرب العاشر من رمضان كانت متكاملة وأخذوا استعدادهم كاملة، معتبرًا أنّ شق خط بارليف بمدافع المياه وإغلاق خراطيم النابلم وخطة الخداع الاستراتيجي، من أهم الأسباب التي ساعدت على تنفيذ الضربة الجوية التي استهدفت مواقع القيادات والدشم الحصينة وحدث العبور، موضحا أنّ النتائج كانت مبهرة.
وتذكّر البطل، شهداء القوات الجوية، وهم: عاطف السادات، إسماعيل إمام، سليمان ضيف الله، عماد شفيق، وزكريا كمال، لافتا إلى أنّ نسبة الخسائر في حرب أكتوبر، ربع خسائر حرب الاستنزاف التي استمرت لعامين.
وأوضح أنّهم أدوا مهمتهم على أكمل وجه، والعدو حاول ضرب المطارات وفشل، متذكرًا معركة المنصورة الجوية التي يسميها "المعركة الأعظم".
وتذكر فؤاد توقعات السوفيت عن خسارة 30% من القوات الجوية في الضربة الأولى، و30% في الضربة الثانية، أي خسارة نصف القوات الجوية في أول يوم من أيام الحرب، وهو ما لم يحدث لتوفيق الله لنا وخبرة الطيارين، إذ خسروا 12 طائرة فقط منهم، 3 لم يعبروا قناة السويس أصلا وسقطوا بسبب أخطاء طيران، وذلك رفع الروح المعنوية للطيارين المصريين.

تقاعد فؤاد في العام 1984، بعدما اطمئن على البلاد وقرر إنهاء الحياة العسكرية والتوجه للأعمال المدنية، لافتًا إلى أنّه اتجه للعمل الحر مع شقيقه، وأجرى عمليتين قلب مفتوح، وغيّر 8 صمامات في القلب، مدينًا بحياته لطبيب القلب طارق حلمي، الذي غير له 6 صمامات في القلب وأنقذ حياته.


وأوضح البطل أنّه منذ كان في عامه الخامس وحتى الآن، وهو حريص على ممارسة رياضة السباحة، وحصل في العام 2013 على بطولة سبورتنج للسباحة للرواد، متمنيًا زوال غمّة كورونا قريبًا ليعود لحياته بشكل طبيعي ويعود للسباحة مرة أخرى.