من محمد علي إلى إسماعيل.. تطور مصر الصناعية في القرن الـ19

كتب: حسام حربى

من محمد علي إلى إسماعيل.. تطور مصر الصناعية في القرن الـ19

من محمد علي إلى إسماعيل.. تطور مصر الصناعية في القرن الـ19

شهد القرن 19، ارتباط وثيق بين الزراعة والصناعة، فكان العمال يشتغلون بالغزل والنسيج، في أوقات الفراغ من الفلاحة، ويقبلون على العمل في الصناعات الموسمية في الشتاء، حين يقل الطلب على العمال في الزراعة، وكان الدخل من الصناعات اليدوية، التي يمارسها النساء والأطفال، يؤلف جزءً كبيرًا من دخل الأسرة.

وحسب كتاب الحركة العمالية في مصر، للكاتب رؤوف عباس، تطورت الصناعة تطورًا ملحوظا في عهد محمد علي الذي بدأ في تنفيذ برنامج التصنيع عام 1816، عقب محاولته تكوين الجيش النظامي، وسار سيرًا حثيثًا بعد الفراغ من حملة الوهابيين ومن غزو السودان.

واقتضى ذلك النظام الاقتصادي الذي أدخله محمد على، وأحكم تطبيقه في مصر، أن يحتكر الباشا الصناعات القائمة في البلاد منذ زمن بعيد، وأن يكثر من إقامة منشآت صناعية جديدة حتى يحقق فكرتين:

الأولى فكرة الميزان التجاري الذي يجب أن يميل في صالح دولته، والثانية فكرة الاكتفاء الذاتي وقد ترتب على استقرار هاتين الفكرتين في ذهن الباشا تطبيق الاحتكار على الصناعات الصغيرة القائمة بمصر من قديم الزمن والإكثار من الصناعات الكبيرة الجديدة.

وسيطر محمد علي، على الصناعات التي كانت قائمة حين ولى الحكم، ففرض الضرائب على المشتغلين بها والمتاجرين فيها بعد أن جمعهم في مكان واحد تحت إشراف مندوب الوالي الذي كان يمدهم بالمواد الأولية بالسعر المحدد ومن ثم تحتكر الحكومة بيع الانتاج بثمن تحدده مع حظر انتاج السلعة بدون ترخيص، وفرض حصص معينة من الانتاج على مشايخ القرى لشرائها.

انهيار الصناعة في عهد محمد على وإعادتها للحياة في عهد إسماعيل

وأدى نظام الاحتكار إلى تقييد حرية الصناع، كما تعرض الصناع لظلم رجال الإدارة وتعسفهم في استعمال السلطة، وحرم الصناع من أرباحهم الكاملة ومن حق التصرف في ثمرة كدهم، مما أضعف رغبتهم في الإنتاج، فلقد كان محمد على يهدف من إدخال الصناعات المختلفة الحديثة إلى اجتناء ربح عاجل، وشيئًا فشيئًا بدأت الصناعة تفقد قيمتها مما أدى إلى تدهورها..

وبعد سقوط تجربة محمد على الصناعية لم تتج الفرصة لإيجاد تطور صناعي جديد لعشرات السنين، فقد أغلق عباس وسعيد جزءًا من مصانع محمد على وباع سعيد هذه المصانع.

وحاول إسماعيل، أن يعيد التجربة الصناعية عن طريقة إقامة مصانع وإيفاد البعثات إلى الخارج، واستطاع أن يحقق بعض النجاح، فعندما نشبت الحرب الأهلية الأمريكية عام (1861-1865) ازداد الطلب على القطن المصري، فارتفعت أسعاره، ولم تكن طريقة حلج القطن التي يستعملها الفلاح لتكفي حلج المحصول فأنشأت تدريجيًا محالج في أهم مدن الوجه البحري، وبلغ مجموع عدد المحاللج بما فيها محالج الدائرة السنية، 100 محلج.

وأقيم مصنعان للنسيج ببولاق، بالإضافة إلى 5 مصانع أخرى حديثة، كانت تنتج 900 ألف قنطار في السنة، كما استقدم الخديوي خبيرًا إيطاليًا في تربية دودة القز وصناعة الحرير ليتولى زراعة أشجار التوت في أراضيه بالبحيرة ويؤسس محلجًا في دسونس.

كما أنشأ الخديوي في عام 1870، مصنعًا للورق بالقرب من المطبعة الأهلية ببولاق، وكان يعمل له 220 عاملاً، ينتجون 70 ألف رزمة من ورق الطباعة، و18 ألف طنًا من ورق اللف الذي يستعمل في مصانع السكر، وشيدت الحكومة مصنعًا لصب المدافع وآخر لصناعة البنادق وثالثًا لانتاج الذخيرة، وأقيم أيضًا مصنع للطوب بقليوب.


مواضيع متعلقة