مركز الأزهر للفتوى: الرحمة من أهم حكم الصيام
مركز الأزهر للفتوى: الرحمة من أهم حكم الصيام
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى إن الرحمة من أعظم حكم صيام شهر رمضان.
وأضاف المركز في تدوينة عبر حسابه على "فيس بوك"، أن الصيام ترك لشهوات النفس، وشعور بألم الجوع والعطش؛ وما ذلك إلا لتربية المسلم على الرحمة واللين مع الآخرين، وتذكيره بالمحتاجين؛ حتى يكون المجتمع كله لحمة واحدة، كمثل الجسد الواحد كما أخبر سيدنا رسول الله ﷺ حين قال: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى" [متفق عليه]، قال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} [التوبة: 128].
وأضاف، الرحمة في الإسلام عامة وشاملة، تشمل الناس أجمعين، بل وتشمل كل كائن حي؛ من الحيوان والطير والزرع، وأدلة ذلك لا تخفى على أحد.
وختم المكرز تدوينته بجمل للأديب مصطفى صادق الرافعي؛ حيث قال: من قواعد النفس أن الرحمة تنشأ من الألم، وهذا بعض السر الاجتماعي العظيم في الصوم، إذ يبالغ أشد المبالغة، ويدقق كل التدقيق، في منع الغذاء شبه الغذاء عن البطن وحواشيه مدة آخرها آخر الطاقة؛ فهذه طريقة عملية لتربية الرحمة في النفس، ولا طريقة غيرها إلا النكبات والكوارث؛ فهما طريقتان كما ترى: مبصرة وعمياء وخاصة وعامة، وعلى نظام وعلى فجأة.
ومتى تحققت رحمة الجائع الغني للجائع الفقير، أصبح للكلمة الإنسانية الداخلية سلطانها النافذ، وحكم الوازع النفسي على المادة؛ فيسمع الغني في ضميره صوت الفقير يقول: "أعطني" ثم لا يسمع منه طلبا من الرجاء، بل طلبا من الأمر لا مفر من تلبيته والاستجابة لمعانيه، كما يواسي المبتلى من كان في مثل بلائه. [وحي القلم (2/ 58)].