الدكتورة شيماء محمد تكتب: أحببت مهنتي أكثر بعد كورونا وشعرت بإنسانيتي
الدكتورة شيماء محمد تكتب: أحببت مهنتي أكثر بعد كورونا وشعرت بإنسانيتي
منذ دخولي للمرة الأولى في مستشفى قها للعزل بمحافظة القليوبية، كمتطوعة ضمن أساتذة الجامعات المتطوعين للمشاركة في أزمة كورونا عن جامعة بنها، وترّن في أذني الآية القرآنية "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا"، تجربة جديدة تماما بمشاعر تنبت في وجداني لأول مرة، رغم كوني مدرس مساعد بقسم الصدر، أدركت مع أول مريض التقيت به للاطلاع على أشعته المقطعية على الصدر أن معنى تلك الآية القرآنية ربما المقصود به في زمننا الحالي هم الأطباء والتمريض وكافة العاملين بالقطاع الطبي.
هدأت دقات قلبي المضطرب قليلًا وبدأت أشعر بفضل الله عليّ وعلى زملائي أن اصطفانا في تلك المحنة وأحمده على اختياره لنا لننقذ، بفضله، آلاف المرضى.
في الثامن من مايو الجاري، كان اليوم الأول لي في مستشفى قها للعزل، أعلنت تطوعي للعمل بها لفترة أسبوعين، تركت أطفالي في عمر الخامسة والسابعة، مع والدة زوجي الذي تجبره ظروف عمله هو الآخر لترك المنزل فترات طويلة، استودعتهم في رعاية الله وحملت حقيبتي لاستلام مهام عملي الجديد، هناك أحببت مهنتي أكثر من أي وقت مضى، شعرت بإنسانيتي وأهميتي في الحياة أن أكون سببا في إحياء نفس بشرية.

التمريض أيضًا يلعب دورًا كبيرا في تلك الأزمة، عمل على مدار الساعة يتابعون حالات المرضى ويسارعون بتلبية مطالبهم، فهم ترس مهم في ماكينة كبيرة لا يمكن فصله عنها ولا تدور دونه.
الدعم النفسي للمرضى لا يقل أهمية عن تطبيق البروتوكول العلاجي لهم، كثيرًا ما دخلت على مريض في غرفته ألمح في عينيه وصوته خوفًا وذعرًا من التجربة، رغم تقدم حالته الصحية، ومن هنا قررت أن ألعب دورًا إضافيًا، إلى جانب مهمتي الأساسية لمتابعة أشعة الصدر والجرعات المحددة للمرضى، وهو دعمهم نفسيًا ومعنويًا قدر المستطاع، أتحدث معهم عن استقرار حالتهم وتهوين أمر التجربة عليهم، فالحالة المعنوية للمرضى لا تقل أهمية عن متابعة الحالة الصحية.
أكثر ما يثير دموعي أحيانا، هو حرماني من رؤية ابنتي"نور وساجدة" منذ 10 أيام، أسترق من الزمن دقائق قليلة لسماع صوتهم عبر الهاتف يطمئن قلبي قليلًا وأعاود ممارسة مهام عملي، حتى فاجئني زوجي ذات يوم بالحضور على باب المستشفى ومعه بناتي داخل السيارة وإذا به يخبرني أنهم بالخارج، هرولت مسرعة نحو بوابة المستشفى لرؤيتهم من خلف سور حديدي يفصلني عنهم أمتار كثيرة، لحظات دمعت فيها عيني من الموقف، التقطت لهم صورة كلما اشتقت إليهم فتحت هاتفي المحمول ودققت النظر بها، لا يهدأ قلبي إلا كلما تذكرت أني جئت إلى هنا متطوعة برغبتي لمهمة إنسانية في ظل الأزمة الحالية أحتسب أجرها عند الله.