باقي على ولادتها أيام.. طبيب يرى زوجته خلف سور مستشفى العزل: بتوحشني
باقي على ولادتها أيام.. طبيب يرى زوجته خلف سور مستشفى العزل: بتوحشني
- كورونا
- فيروس كورونا
- مستشفى أبو خليفة
- أبو خليفة الإسماعيلية
- العزل
- تحاليل كورونا
- كورونا
- فيروس كورونا
- مستشفى أبو خليفة
- أبو خليفة الإسماعيلية
- العزل
- تحاليل كورونا
سور حديدي طويل يفصله عن العالم الذي طالما بات يحلم بتفاصيله بصحبة زوجته الحامل في طفلهما الأول، لم يمض عام كامل على زواجهما حتى جاءت جائحة فيروس كورونا لتحرمه من بيته الهادئ الذي اختار كل ركن فيه بمشاركة حبيبته وأم ابنه المنتظر، وبات يقضي يومه كاملًا متنقلا بين عينات تحاليل ومسحات المرضى، حيث يتولى إدارة معمل تحاليل مستشفى أبو خليفة للعزل، يراوده خياله بلحظة تجمعه بزوجته ومولوده الذي ينتظر ضمه إلى حضنه وسماع صوت أنفاسه خلال أيام معدودات.
صيدلي بأحد معامل الأغذية التابعة لمديرية الصحة بمحافظة الإسماعيلية بات في ليلة وضحاها مسؤولا عن معمل تحاليل مستشفى أبو خليفة للعزل، مكلفًا بالمهمة، يتعامل مع مصابي كورونا كل ساعة، يخوض تجربة جديدة لأول مرة له، "أول ما اتكلفت بالمهمة دي حسيت بخوف وكنت قلقان تجربة جديدة عليا لأول مرة رايح لمكان مختلف تماما"، ليتلقي محمد السيد طه، تدريبًا يوميا وتعليمات من طبيب بشري ومهندس بالمعمل على التعامل مع المسحات وعينات الدم، يقول في بداية حديثه لـ"الوطن".

حين علم الطبيب العشريني بمهمته الجديدة في مطلع أبريل الماضي، داهمت أعراض الولادة المبكرة زوجته الحامل في بداية شهرها السابع آنذاك، زاد خوفه وارتباكه لاضطراره تركها في تلك الظروف الطارئة ولكن وحسب تعبيره، "مكنش في خيار تاني قدامي".
تم تكليفي من عملي بأحد المعامل التابعة للصحة للعمل في مستشفى أبو خليفة
تأقلم الصيدلي ومدير معمل التحاليل بمستشفى أبو خليفة، على المهمة التي أُسندت إليه سريعا بفضل التدريب والإرشاد المستمر من المحيطين به، وظل اشتياقه لزوجته وأسرته غير قابل للتعود والتأقلم، كلما سمع صوتها وصوت والدته بدى عليه ذلك، حتى إرهاقه الجسدي لم يصرف عنه قلقه على جنينه الساكن في أحشاء زوجته.

مضت أيام وليال وأسابيع لم تتمكن زوجة الطبيب العشريني من رؤيته، إلا عبر شاشة هاتفها المحمول، فقررت أن تأتي إليه على أعتاب مكان عمله بصحبة والدته وصديقه لتلمحه من بعيد كي يطمأن قلبها عليه، "في يوم لقيتها جاتلي عند سور المستشفى ونزلت أشوفها وبيني وبينها السور"، في دقائق دمعت فيها أعينهم من الموقف، هون عليهما الأمر أنه جاء لمهمة إنسانية في ظل أزمة كبرى.
لم يكن الزوج العشريني في استطاعته أن يطيل البقاء بصبحة زوجته أكثر من دقائق قليلة لكثرة انشغاله، إلا أنه استطاع أن يخلد الموقف بصور معها ليطيل النظر إليها كلما اشتاق لها، ويقضي أوقات في الحديث معها عبر الهاتف عن مولودها المنتظر.
"نفسي أنزل أجازة لما ابني يتولد عشان أشوفه وأطمن على زوجتي وخايف أكون حامل للفيروس وأعديهم"، بتلك العبارة اختصر الطبيب محمد مشاعر القلق التي تراوده تلك الأيام في انتظار مولوده الأول، لم يملك إلا الدعاء إلى الله لوصوله سليما معافا حتى يقضي الله أمرا ويجمعه بزوجته وأسرته من جديد بعد انتهاء الأزمة.