ضمانة لإنجاز العملية التشريعية.. تعرف على نص تقرير عودة الشيوخ

كتب: ولاء نعمه الله

ضمانة لإنجاز العملية التشريعية.. تعرف على نص تقرير عودة الشيوخ

ضمانة لإنجاز العملية التشريعية.. تعرف على نص تقرير عودة الشيوخ

عرض المستشار بهاء أبو شقة رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، خلال الجلسة العامة المنعقدة الآن برئاسة الدكتور علي عبدالعال، تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية عن مشروع قانون مُقدم من النائب عبد الهادي القصبي وآخرون (أكثر من عشر عدد أعضاء المجلس) بقانون مجلـس الشيوخ، وأربعة مشروعات قوانين مقدمة من النواب عبدالمنعم العليمي، سلامة الرقيعي، وشريف نادي وآخرون (أكثر من عشر عدد أعضاء المجلس).

وذكر التقرير أنّ المؤسسات النيابية المصرية تمثل ركنا مهما من أركان الحياة السياسية في مصر، فالبرلمان المصري يعد أقدم مؤسسة تشريعية في الوطن العربي، والتي بدأت منذ تولي محمد علي الحكم وتكوين المجلس العالي عام 1824ووضعه للائحة الأساسية للمجلس العالى في يناير 1825 المحددة لاختصاصاته، إلى أن جاء الخديوي اسماعيل في 1866م ليقوم بإنشاء أول برلمان نيابي تمثيلي بالمعنى الحقيقي وهو مجلس شورى النواب.

ثم تطور ذلك عبر مراحل حتى إعلان دستور 1923، ذلك الدستور الذي مثل نقلة كبيرة على طريق إقامة الحياة النيابية السليمة في مصر، وقد تكون البرلمان في ظل ذلك الدستور من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

ومع تولي الرئيس محمد أنور السادات الحكم دعا مجلس الأمة في 20 مايو 1971 لإعداد دستور جمهورية مصر العربية الدائم وعرضه على الشعب للاستفتاء وفي يوم 11 سبتمبر 1971 صدر الدستور المصري الدائم بعد الاستفتاء الذي أجرى عليه، والذي بدأت معه مرحلة جديدة من تاريخ مصر الحديث والمعاصر وفي ظله جرت انتخابات مجلس الشعب الذي عقد أولى جلساته في 11 نوفمبر 1971 ثم جاء الاستفتاء الذي جرى يوم 19 ابريل 1979، والذي وافق فيه الشعب المصري على إنشاء مجلس الشورى، وعقد مجلس الشورى أولى جلساته في أول نوفمبر 1980، ومعه عادت فكرة وجود مجلسين تشريعيين في الحياة النيابية.

وأشار التقرير الذى عرضه "أبو شقة "إلى أنّ دستور 2014 قصر السلطة التشريعية على مجلس النواب فقط، ثم أظهرت الممارسة العملية أهمية وجود غرفة ثانية للسلطة التشريعية، خاصة بعد تقييم الدور الفاعل الذي قام به مجلس الشورى المصري وبصماته الواضحة والدراسات التي تقدم بها منذ إنشائه وحتى صدور قرار حله، كما أن الغرفة الثانية أثبتت نجاحاً عملياً داخل العديد من الدول التي أخذت بهذا النظام ومنها فرنسا وايطاليا والهند والبرازيل والأرجنتين وكندا وجنوب افريقيا واستراليا واليابان وسويسرا.

وبتاريخ الثاني من فبراير سنة 2019 تقدم (155) عضواً من أعضاء مجلس النواب بطلب كتابي إلى السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجلس النواب، لاقتراح تعديل دستوري على دستور مصر لسنة 2014، وتعلقت بعض هذه المقترحات بعودة التنظيم البرلماني المصري إلى نظام المجلسين (الغرفتين)، الأول: مجلس النواب، والثاني: مجلس الشيوخ، وذلك بغرض المساهمة في تطوير السياسات العامة للدولة والمعاونة في إنجاز العملية التشريعية وسن القوانين.

وقد وافق مجلس النواب بشكل نهائي على التعديلات الدستورية المقترحة بجلسته المعقودة بتاريخ 16 ابريل سنة 2019، ونشر القرار المتضمن هذه التعديلات بالجريدة الرسمية – العدد (15) مكرر (ج) – بتاريخ 17 ابريل سنة 2019، ونصت المادة (5) منه على أن: "يُعمل بالتعديلات الدستورية الواردة بهذا القرار من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليها في الاستفتاء، وذلك بأغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين فيه.".

وبناءً على ذلك قامت الهيئة الوطنية للانتخابات بإصدار قرارها رقم (26) لسنة 2019 بدعوة الناخبين المقيدة اسمائهم في قاعدة بيانات الناخبين بالتطبيق لأحكام قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقانون رقم (45) لسنة 2014 للإدلاء برأيهم في الاستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور وفقاً لما جاء بقرار مجلس النواب بتعديل بعض احكام الدستور، حيث أجرى الاستفتاء خلال الفترة من 19 حتى 22 ابريل سنة 2019 .

وبتاريخ 23 أبريل سنة 2019 صدر قرار الهيئة الوطنية للانتخابات رقم (38) لسنة 2019 بإعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور، والمنتهى إلى الموافقة على التعديلات الدستورية بأغلبية الأصوات الصحيحة للناخبين المشاركين.

أولا: فلسفة وأهداف مشروع القانون المعروض:

جاء مشروع القانون كاستحقاق دستوري طبقا للتعديلات الدستورية التي أجريت عام 2019، والتي كان أبرزها العودة إلى نظام المجلسين (مجلس الشيوخ ومجلس النواب).

ولما كانت نصوص الدستور المصري- وفق المستقر عليه قضاء وافتاء- من حيث نفاذها تنقسم إلى طائفتين، الطائفة الأولى: تشمل النصوص التي تنفذ بذاتها دون حاجة إلى تدخل من المشرع، إذ إنّ طبيعة هذه النصوص لا تحتاج إلى مزيد من البيان بوضع قواعد وأحكام وضوابط تفصيلية، أما الطائفة الثانية: فتشمل النصوص الدستورية التي لا تنفذ بذاتها بل لابد من تدخل المشرع ليبين القواعد والأحكام والضوابط التفصيلية اللازمة لوضع النص الدستوري موضع التنفيذ الفعلي وهذه الطائفة تشمل معظم نصوص الدستور، وأية ذلك أن المشرع الدستوري عادة ما يُحيل إلى المشرع القانوني أمر تنظيمها بعبارة "وفقاً لما ينظمه القانون أو على النحو الذي ينظمه القانون أو ما شابهها".

وإذ إنّ النصوص الدستورية المنظمة لمجلس الشيوخ –في أغلبها– غير نافذة بذاتها، فكان لابد من تدخل المشرع لوضع تشريع متكامل لتنظيم مجلس الشيوخ بدءاً من تشكيله ومروراً باختصاصاته وتقسيم دوائره الانتخابية وآلية انتخاب وتعيين أعضائه وبيان واجباتهم وحقوقهم وانتهاءً ببعض الأحكام العامة المنظمة لشئون المجلس وذلك على غرار التنظيم التشريعي لمجلس النواب الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 2014 .

فهذا المشروع يأتي لإنشاء مجلس الشيوخ كغرفة ثانية للبرلمان منحازا إلى مبدأ ثنائية البرلمان أو نظام المجلسين المعمول به في عدد من النظم البرلمانية المتطورة، حيث يمثل وجود غرفتين بالبرلمان ضمانة أساسية للإنجاز في العملية التشريعية بطريقة صحيحة، حيث تتم دراسة ومناقشة مشروعات القوانين الهامة بتأن واستفاضة في كلا المجلسين، الأمر الذي يصعب تحقيقه عند الأخذ بنظام المجلس الواحد، والذي يسهم وجوده في تحقيق الأهداف الآتية:

وشملت التفاعل الإيجابي بين الآراء والاتجاهات المختلفة، لدعم واستقرار الحياة السياسية.

ومرور مشروعات القوانين المهمة على الغرفتين يضمن إصدار التشريعات بعد تمحيصها والاطمئنان إلى استجابتها لمتطلبات الحياة العامة في المجتمع ويحقق الاستقرار القانوني.

وضمان تمثيل الكفاءات المتخصصة الفنية والمؤهلين والاستفادة من حكمة ذوي الخبرة، بما يؤدي إلى علاقة تبادلية وتكاملية للوصول إلى الرؤية الأصوب، وتحقيق الضمان الأكيد لحسن سير العمل البرلماني وإحكام التشريعات الصادرة عن السلطة التشريعية كما سبق الإشارة إليه، كما أنه يهدف إلى تحقيق الرقابة الذاتية داخل غرفتي البرلمان.

والإسهام وبقوة نحو توسيد دعائم الديمقراطية ودعم السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة وتعميق النظام الديمقراطي وتوسيع مجالاته من خلال دراساته واقتراحاته في هذا الشأن.


مواضيع متعلقة