سيدات الريف يحتفظن بـالفرن الطين: ذكرى من زمن الأكل الجميل

كتب: سحر عزازى

سيدات الريف يحتفظن بـالفرن الطين: ذكرى من زمن الأكل الجميل

سيدات الريف يحتفظن بـالفرن الطين: ذكرى من زمن الأكل الجميل

مهما تطورت أدوات الطهي وظهر منها أنواع جديدة بإمكانيات مُبهرة حققت الرفاهية لبعض الناس، يبقى "الفرن الطين" ملاذ الكثير من الأسر الريفية التي لا تستغني عنه حتى اليوم، يجدون في طعامه مذاقا خاصا لا يعادله طعم آخر، تتنافس سيدات القرية على شوي الأسماك فيه وعمل الصوانى أيضًا، وربما يشتاقون لتسوية الخبز الفلاحي على ناره الهادئة التي تذكرهم برائحة الزمن الجميل، يخزنون الحطب وورق الكارتون للاعتماد عليه في إشعال النار، يقاومون أشعة الشمس الحارقة مع ناره الملتهبة للحصول على وجبة استثنائية يسعد بها جميع أفراد الأسرة.

تحكى نجلاء حسن، أنه رغم امتلاكها فرنا حديثا يعمل بالغاز الطبيعى، إلا أنها لا تستطيع تناول السمك المشوى إلا من الفرن الطين الذي شيدته خالتها بيدها وراء منزلها: "كل جيرانا وحبايبنا بيجوا يشوى فيه السمك ويعملوا الصواني، مانعرفش ناكلها من الفرن الغاز مابيكنش ليها طعم زي نار الحطب"، مؤكدة أن الجلوس أمام الفرن الطين مُتعب لكنها تعودت على ذلك: "التعب كله في الصيف لأن الجو بيكون حر، وبنشتري الحطب ونخزنه على السطح ونسحب منه طول السنة ولما بيخلص بنجيب ورق كراتين".

حياة بسيطة مفعمة بالطبيعة والأصالة تحلى بها أهالي الريف الذين لا يزالون محافظين على عاداتهم القديمة رغم ظهور بدائل أكثر تطورًا، لكن اعتزازهم بطقوسهم الخاصة لها الأولوية في أنماط حياتهم المختلفة ولعل أهمها تذوق الأكل المطهي داخل الفرن البدائي، تحكي منى محمد، أن سيدات بلدهم فى صان الحجر بمحافظة الشرقية، تعلمن فنون بناء هذا الفرن دون الاستعانة بمتخصص يشترين لوح حديد بمقاس معين حسب رغبتهن ويبنين بعض الطوب المكسو بالطين ثم تطلق النار فيه حتى يتماسك ويصبح صالحا للاستخدام: "بنتشارك مع بعض ونبنيه في مكان محايد عشان يكون متاح للجميع، الفرن الطين أكله جميل وغير مكلف وبنعتبره صديق للبيئة لأننا بنستخدم الورق بدل ما يفضل مرمي في الشارع".


مواضيع متعلقة