توفيق الحكيم منتقدا رواتب لاعبي الكرة: انتهى عصر القلم وبدأ زمن القدم

كتب: أحمد البهنساوى

توفيق الحكيم منتقدا رواتب لاعبي الكرة: انتهى عصر القلم وبدأ زمن القدم

توفيق الحكيم منتقدا رواتب لاعبي الكرة: انتهى عصر القلم وبدأ زمن القدم

من بين أعمدة الأدباء المصريين والعرب يتقدم اسم توفيق الحكيم ليحتل مكانا بارزا في الصفوف الأولى لرواد الكتابة، وهو الذي تحل ذكرى وفاته اليوم 26 يوليو، إذ مضى 33 عاما على رحيل أحد أبرز حلقات سلسلة أدباء مصر والعرب.

وهاجم الحكيم بشدة رواتب لاعبي كرة القدم التي تتخطى ملايين الجنيهات، فمن أبرز العبارات المنسوبة إليه عندما قرأ توفيق الحكيم أن بعض لاعبي كرة القدم دون العشرين عاما يقبضون ملايين الجنيهات، فقال عبارته المشهورة: "انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم؛ لقد أخذ هذا اللاعب في سنة واحدة ما لم يأخذه كل أدباء مصر من أيام إخناتون".

ولد توفيق الحكيم في 9 أكتوبر عام 1898 بمدينة الإسكندرية وتوفي في القاهرة في 26 يوليو 1987 عن عمر ناهز 88 عاما، وعرف كونه كاتبا وأديبا مصريا، من رواد الرواية والكتابة المسرحية العربية ومن الأسماء البارزة في تاريخ الأدب العربي الحديث.

واعتبر البعض أن الطريقة التي استقبل بها الشارع الأدبي العربي إنتاجاته الفنية، لاقت نجاحاً عظيماً تارة وإخفاقا كبيرا تارة أخرى، وهو ما ترك الأثر الأعظم على تبلور خصوصية تأثير أدب توفيق الحكيم وفكره على أجيال متعاقبة من الأدباء، وكانت مسرحيته المشهورة أهل الكهف في عام 1933 حدثاً هاماً في الدراما العربية فقد كانت تلك المسرحية بدايةً لنشوء تيار مسرحي عرف بالمسرح الذهني.

وبالرغم من الإنتاج الغزير لتوفيق الحكيم فإنه لم يكتب إلا عدداً قليلاً من المسرحيات التي يمكن تمثيلها على خشبة المسرح فمعظم مسرحياته من النوع الذي كُتب ليُقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالماً من الدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها على الواقع في سهولة لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع تتسم بقدر كبير من العمق والوعي سمي تياره المسرحي بالمسرح الذهني لصعوبة تجسيده في عمل مسرحي، وكان الحكيم أول مؤلف استلهم في أعماله المسرحية موضوعات مستمدة من التراث المصري وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء أكانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية لكن بعض النقاد اتهموه بأن له ما وصفوه بميول فرعونية وخاصة بعد روايته عودة الروح.

أرسله والده إلى فرنسا ليبتعد عن المسرح ويتفرغ لدراسة القانون، ولكنه وخلال إقامته في باريس لمدة 3 سنوات اطلع على فنون المسرح الذي كان شُغله الشاغل؛ واكتشف الحكيم حقيقة أن الثقافة المسرحية الأوروبية بأكملها أسست على أصول المسرح اليوناني، فقام بدراسة المسرح اليوناني القديم كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية.

عاصر الحربين العالميتين 1914 - 1939، وعاصر عمالقة الأدب في تلك الفترة مثل مصطفى صادق الرافعي وطه حسين والعقاد وأحمد أمين وسلامة موسى، وعمالقة الشعر مثل أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وعمالقة الموسيقى مثل سيد درويش وزكريا أحمد والقصبجي، وعمالقة المسرح المصري مثل جورج أبيض ويوسف وهبي والريحاني، كما عاصر فترة انحطاط الثقافة المصرية (حسب رأيه) في الفترة الممتدة بين الحرب العالمية الثانية وقيام ثورة يوليو 1939 - 1952، هذه المرحلة التي وصفها في مقال له بصحيفة أخبار اليوم بالعصر "الشكوكي"، وذلك نسبة محمود شكوكو.


مواضيع متعلقة