الأفراح الشعبية الملاذ الأخير للمصورين بعد غلق القاعات بأمر كورونا
الأفراح الشعبية الملاذ الأخير للمصورين بعد غلق القاعات بأمر كورونا
لم تكن أزمة كورونا ثقيلة على ملاّك قاعات الزفاف فقط ولكنها ألقت بظلالها أيضاً على جميع النشاطات المتعلقة بالحفلات، حيث يعد التصوير الفوتوغرافي والفيديو من أهم الطقوس المصاحبة لحفلات الزفاف، ولكن نتيجة الأزمة توقف العمل.
شادي يحيى، 30 عامًا، يعمل مصورًا منذ 11 عامًا، فرغم حصوله على بكالوريوس نظم المعلومات إلاّ أنّه عشق التصوير: "كانت هواية إني أصور فوتوغرافيا وفيديو واتشديت أكتر للمجال وأغرمت بيه لما صوّرت فرح واحد صاحبي والصور عجبتهم فقررت وقتها إني أتعلم وأطور من نفسي لحد ما بقيت محترف وبعد التخرج قررت أشتغلها كمهنة".
يعتمد "شادي" على التصوير كمصدر أساسي للدخل، إلاّ أنّه منذ إغلاق قاعات الزفاف، بالإضافة إلى الجوامع والكنائس التي تضم قاعات مخصصة لعقد القران وتوقف جميع النشاطات بعد قرار الحكومة للحد من تفشي فيروس كورونا أصبح الوضع صادماً: "مابقاش فيه شغل زي الأول من ساعة الحظر، وبعد ما كنت باشتغل كل يوم، سواء أفراح أو مؤتمرات أو حفلات، بقى الشغل محدود جداً ولو اشتغلت يوم ولا اتنين في الأسبوع يبقى ربنا كرمني، وباعتمد حالياً على الخطوبات أو كتب الكتاب اللي بيكون في البيوت، وده برضه مش كتير لأن كله خايف يجيب ناس عشان العدوى".
وضع مبهم وغير واضح بالنسبة لـ"شادي" حيث يقول: "الكاميرات والمعدات اللي باشتغل بيها جايبها بالقسط لأني باستخدم حاجات بروفيشينال وسعرها بيكون غالي جداً فباشتغل وجزء من الفلوس بادفع بيه القسط، بس دلوقتي مافيش شغل يدخل لي فلوس عشان أقدر أسد اللي عليا، وبدأنا نلجأ للشارع نعمل جلسات تصوير للزباين بعد ما كل حاجة قفلت بس برضه مش جايبة همها ومش عارفين نصرف على بيوتنا"، يقول "شادي" إنّ عمله في ذلك المجال كان يوفر له دخلاً كافياً: "كان ممكن أكسب في الشهر 5000 جنيه لكن حالياً يادوب بدخّل 1000 جنيه بالعافية"، مشيراً إلى أن بعض زملائه المصورين قرروا البحث عن أماكن بديلة للعمل رغم الخطر الذي قد يتعرضون له لحين عودة الأوضاع إلى نصابها: "بدأنا ننزل أفراح شعبية عشان نعمل أي شغل ومش مهم المبلغ وأكيد ده هيكون أفضل من قعدتنا في البيت بس الأزمة هنا إن لو الحكومة جات هتصادر كل المعدات وده حصل معايا من كام يوم وساعتها اضطريت آخد الكاميرا وأجري، ولو ماكنتش عملت كده، كان هيتقبض عليا وهاضطر أدفع فلوس عشان آخد المعدات اللي أنا أصلاً نازل بيها في مكان مش بتاعي عشان أي دخل يا إما هسيبها وهروح وأبقى خسرت كل حاجة".

لم يختلف الأمر بالنسبة لإسلام وحيد، 27 عامًا، على الرغم من كونه يعمل في مجال آخر، وتحديداً "الدي جي"، إلاّ أنّه أيضاً يعاني من الركود: "بحب ألعب مزيكا، وسيبت شغلي كمدرب للسباحة عشان أعمل الحاجة اللي بحبها وماكنتش متوقع إن هيحصل أزمة تخليني مش عارف أشتغل بقالي أكتر من أربع شهور"، يقول "إسلام" الذي يقطن بمنطقة البساتين بالقاهرة ويصف "المزيكا" بأنها حياته وأنّ أول عهده بالمهنة كانت قبل 18 عاماً: "أول فرح اشتغلت فيه دي جي كان عندي 9 سنين وكان الموضوع لسه جديد وبعد كده خلاص كونت صداقات ودواير معارف واشتغلت في المجال".
يقول "إسلام" إنّه كان يعمل بمعدّل مرتين أسبوعياً، حيث كان يوفر مبلغ 1000 جنيه في اليوم الواحد: "المكسب كان كويس وبيكفيني، وخصوصاً إن ده الصافي بعد ما بشيل منه تمن إيجار السماعات والعدة التانية واللي بتبدأ من 200 جنيه حسب إمكانيتها والفرح اللي أنا نازله"، لم يقتصر عمل الشاب العشريني على حفلات الزفاف فقط: "الأفراح طبعاً بتعمل دخل أحسن بس برضه كنت بشتغل في الافتتاحات وأعياد الميلاد، والسبوع"، ويتابع: "السبوع كان بيكلفني 500 جنيه ومكسبه 300 جنيه، وعيد الميلاد بيكلفني 400 جنيه ومكسبه 200 جنيه، والافتتاحات بتختلف من محل للتاني على حسب عدد السماعات وفي الغالب مكسبها بيكون 100 جنيه، وأفضل حاجة هي الأفراح لأنها ممكن تكلفني 2000 جنيه بس الدخل ممكن يوصل لـ1500 جنيه"، ويضيف: "الموسم بيبدأ من شهر 7 لحد 10 اللي هي فترة إجازة المدارس، وخلال الشتاء الشغل بيكون واقف، يعني ممكن أقعد بالشهر مافيش، وحالياً مع كورونا مفيش شغل بعد ما كنا بنستنى الصيف عشان نعوض خسارتنا في الشتاء ورمضان".
مع تضاعف مدّة الأزمة والإغلاق يقول "إسلام" إنّه يبحث حالياً عن مصدر آخر للدخل: "اشتغلت دليفري ومندوب مبيعات بس برضه الدنيا مريَّحة جداً، وفكرة إني أرجع أشتغل بمؤهلي اللي هو بكالوريوس تربية رياضية هيكون صعب جداً لأني سيبته من زمان وعلى أمل الأوضاع تتحسن".
