فنيون يقدمون استشارات مجانية للمواطنين لصيانة الأجهزة: صلحها بنفسك
فنيون يقدمون استشارات مجانية للمواطنين لصيانة الأجهزة: صلحها بنفسك
"الصيانة أون لاين".. مصطلح انتشر خلال الفترة الأخيرة، بعد ظهور فيروس كورونا في مصر، وصعوبة الانتقال في الشوارع، خوفا من الإصابة بالعدوى، وذلك عن طريق اشتراك فنيي الصيانة بالجروبات على موقع "فيس بوك"، ونشر المنشورات التى تضمن تخصص كلا منهم، ومن ثم تلقى استفسارات المواطنين الذين يشكون من أعطال تصيب أجهزتهم الكهربائية والمنزلية.
ويتواصل الفنيون معهم، والرد على استفساراتهم، من خلال رسائل صوتية وفيديوهات توضيحية، تشرح كيفية تصليح الأعطال، بدون أي مقابل مادي، وذلك في أوقات محددة، مع استمرار ممارسة هؤلاء الفنيين لعملهم الطبيعى، في أماكن عملهم، مشيرين إلى زيادة التفاعل مع صفحاتهم الشخصية خلال هذه الفترة، لعدم وجود تكاليف مادية، يضطر المواطن لتسديدها.

"معاكم فنى صيانة شاشات للاستفسار اكتب كومنت وهرد فى أقرب وقت".. عبارة نشرها محمد خطاب، 27 عاما، فنى صيانة الشاشات، من سكان محافظة المنوفية، على أحد الجروبات الشهيرة بموقع "فيس بوك"، لتقديم المساعدة للمستخدمين "أون لاين"، تماشيا مع ظروف انتشار فيروس "كورونا"، وصعوبة انتقال لمنازل المواطنين لتصليح الأعطال، خوفا من الإصابة بالعدوى.
خطاب: نشاط إنساني لوجه الله.. والسوشيال محت المسافات
فكر "خطاب" فى فكرة لتقديم المساعدة إلى المواطنين مجانا، دون خروجهم من المنزل، فيقول: "بقالى فترة بفكر إزاى أقدر أخدم أكبر عدد ممكن من الناس، لكن كورونا ساعدتنى"، مضيفا أنه يعمل فى أحد شركات الصيانة الشهيرة، ويملك محل صغير بالقرب من مسكنه.
ونظرا لمسقط رأسه وصعوبة التعامل مع عدد كبير من المواطنين، وجد "خطاب"، موقع "فيس بوك" وسيلة مناسبة لتحقيق ذلك: "دلوقتى السوشيال ميديا محت المسافات البعيدة، وبتخلينا دايما على تواصل مع الناس".
وأوضح "خطاب"، أنه سيظل مشترك بالجروب، لتقديم المساعدة للمستخدمين، حتى بعد نهاية "كورونا"، وعودة الحياة لطبيعتها: "ده نشاط إنسانى بيتقدم لوجه الله، لإن فيه ناس كتير بتكسل تعمل صيانة لحد ما الحاجة تبوظ، بسبب المصاريف".
القيصر: ربنا رزقنى بزيادة لما بدأت أقدم خدمة للناس بدون مقابل
وأعد أحمد القيصر، 34 عاما، فنى صيانة بوتاجازات، وأحد سكان منطقة بولاق الدكرور، عدد من الفيديوهات التوضحية التى يشرح فيها طرق تصليح أعطال البوتاجازات، كى تكون جاهزة عند استفسار أحد على منشوره، الذى نشره على أحد الجروبات بصفحة "فيس بوك"، الذى لاقى عشرات التعليقات فور نشره.
ويقول: "الفكرة جات لى مع بداية الفيروس، لاقيت كل الناس بتعمل كل حاجة أون لاين، قلت ليه لأ، أجرب أنا كمان"، مضيفا أنه منذ إنضمامه على الجروب، ونشر البوست الذى تلخص فى "فنى بوتاجازات لأى استفسار".
حظى بتعليقات عدة، ورسائل على الخاص، حول أعطال مختلفة بالبوتاجازات: "الناس تقريبا ما صدقت، وبقيت تسأل على أقل مشكلة، لإنها مش هتخسر حاجة".
وأشار "القيصر"، إلى تحديد 5 ساعات يوميا، للجلوس على الإنترنت، والرد على الإستفسارات، كى لا يؤثر ذلك على عمله بالمحل وزبائنه المعتادة: "فيه ناس كتير بقوا زباين عندى بسبب الجروب، والحمدلله ربنا رزقنى بزيادة لما بدأت أقدم خدمة للناس بدون مقابل".
محمد رمضان: ياريت كل حد يقدر يخدم الناس ما يتأخرش
"15 سنة" هى المدة التى عمل بها محمد رمضان، صاحب الـ40 عاما، يقطن بمنطقة العتبة، فى عمله في تصليح الثلاجات، إذ ورث هذه المهنة من والده، التى طال العمل بها حتى وفاته، إذ فور حصوله على دبلوم الصنايع، ذهب للعمل مع والده بالمحل الخاص بهم، كى يعاونه فى العمل ويستلمه من بعده.
ويقول: "من يوم ما جيت الدنيا ووالدى بيشتغل الشغلانة دى، وطلعت بحبها وإشتغلت فيها"، مضيفا أنه لم يكن له صلة قوية بمواقع التواصل الإجتماعى، لكنه منذ أشهر قليلة نصحه إبنه بعمل صفحة على موقع "فيس بوك"، كى تكون وسيلة إتصال بينه وبين زبائن جدد، وبالفعل أنشأها.
ومع بداية انتشار فيروس "كورونا"، قرر "رمضان"، أن يزيد من استخدامه للصفحة، واشترك فى جروبات المساعدة، ونشر بوست لتعريف المشتركين به، ومن ثم تلقى اتصالات من مواطنين لم يعرفهم من قبل، وأصبح يعطى لهم استشارات عن كيفية تصليح الأعطال "أون لاين": "ما كنتش بعرف أتعامل مع السوشيال ميديا، لكن ولادى علمونى ولاقيت الموضوع سهل".
وتابع "رمضان": أنه أخبر عدد من زملائه بالمهنة بإنشاء صفحات على "السوشيال ميديا" كى يقدموا الخدمة للمواطنين: "ربنا يقدر الناس على عمل الخير، وياريت كل حد يقدر يخدم الناس ما يتأخرش".

فى سياق متصل، يقول سعيد حسين، 47 عام، فنى صيانة تكييفات، من سكان منطقة الجيزة، إنه أنشأ صفحة شخصية على موقع "فيس بوك"، منذ قرابة عام، لسماعه من أصدقائه أن هناك صفحات عدة على مواقع "السوشيال ميديا"، مخصصة لتلقى الاستفسارات عن أعطال الأجهزة الكهربائية ويتم الرد عليها.
ولكنه لم يفكر فى الاتجاه للاشتراك بهذه الصفحات، إلا بعد انتشار فيروس "كورونا"، الذى أثر عليه بالسلب، وجعله يجلس بالمنزل لشهور، فيقول: "زهقت من قعدة البيت لإنى متعود على الشغل، فأتجهت للشغل أون لاين، عشان أسلى وقتى".
وأضاف أنه لم ينقطع عن هذا العمل، حتى بعد عودته لعمله بشكل طبيعى، فأصبح يخصص يوم عطلته للرد على الإستفسارات، بجانب الجلوس على الصفحة بعد انتهاء يومه: "الموضوع ما فيهوش أى مصلحة شخصية، بالعكس هى خدمة ومش بنخسر حاجة".
وأوضح "حسين"، أن أغلب الاستفسارات التى ترسل إليه، تكون بسيطة، ويستطيع أي شخص أن يصلحها: "فيه مشاكل بتكون سهل تتصلح، ولو مشكلة صعبة بقولهم حلها إيه عشان ما حدش يضحك عليهم".
"كان عندى مشكلة فى التكييف، وكنت خايفة أجيب حد يشوفه، عشان العدوى بالفيروس".. بهذه الكلمات بدأت منى علاء، فى أواخر العشرينيات، مدرسة، تقطن بمنطقة مدينة نصر، حديثها عن تخوفها من مجئ أحد فنيي الصيانة، لتصليح العطل به، خوفا من أن يكون مصابا بالفيروس أو حامل للفيروس دون أن يدرى، ما جعلها تلجأ لعرض مشكلتها على أحد الجروبات بموقع "فيس بوك"، لعل وعسى أن يكون هناك فنى تكييفات موجود بالموقع، ويخبرها بكيفية التصليح.
وتقول: "مشتركة فى أكتر من جروب، وقلت أشير مشكلة التكييف، ومفيش دقايق ورد عليا فنى تكييفات"، مضيفة أنه طلب منها تصوير التكييف، لكى يعرف نوعه، ومن ثم أخبرته بالعطل، فأجابها بأن هناك شيء ما داخله لابد من تغييره، كى يعود كما كان: "المشكلة قدرت أحلها بدون تكليف، وكمان من غير ما أدخل حد بيتى فى الظروف دى".
وأشارت إلى اعتيادها منذ هذه المرة، على نشر أى مشكلة تتعرض لها أجهزتها الكهربائية على "فيس بوك"، كى تستطيع حلها: "كورونا كان ليها مميزات كتير، وخلتنا نعرف حاجات ما كناش نسمع عنها قبل كده".
لم يختلف الوضع كثيرا عند نهى عبدالله، 32 عاما، ربة منزل، من سكان منطقة روض الفرج، إذ سمعت من إحدى صديقاتها، أن هناك جروبات على "فيس بوك"، مشترك بها فنيين صيانة لمختلف الأجهزة الكهربائية، تقدم خدمة الصيانة "أون لاين"، دون مقابل، وبدون الذهاب إليهم أيضا، ما شجعها على الاشتراك بتلك الجروبات، لعرض مشكلة فى الثلاجة، تعانى منها منذ عدة أسابيع، لكنها أجلت تصليحها، حتى يعود الوضع كما كان.
وتوضح: "الثلاجة بقالها فترة بتنقط مياه كتير، وكنت بشتكى لجوزى منها، لكن كنت خايفة أجيب حد يصلحها بسبب كورونا"، مضيفة أنها بالفعل صورت الثلاجة، وكتبت مشكلتها على منشور بأحد الجروبات، وخلال وقت قصير، قام أحد فنيي صيانة الثلاجات، بالرد عليها، وأخبرها بأنه سيرسل إليها فيديو توضيحى، يشرح فيه طريقة تصليحها: "قالى المشكلة فى إيه، وخلى كمان جوزى يعرف يصلحها لوحده".
وأنهت "عبدالله" حديثها، بقولها: "الموضوع ده هيساعد ناس كتير مش معاها تدفع فلوس صيانة كل شوية".