مقترح لتطوير نظام الثانوية العامة
لا تزال مصر تطبق نظاماً لاختبار الثانوية العامة منذ عشرات السنين يقوم بالأساس على عقد اختبار موحد لجميع الطلبة والطالبات الذين تجاوزت أعدادهم نصف المليون منذ عدة سنوات، وفى جميع أنحاء الجمهورية من الإسكندرية إلى أسوان، ومن رفح إلى السلوم.
ويرتبط بذلك النظام تقدم الناجحين إلى مكتب تنسيق واحد يقوم بتوزيع جميع الطلاب الناجحين على الجامعات المصرية فى جميع المحافظات، من خلال تقسيم الناجحين إلى ثلاث أو أربع مراحل. وقد ارتبط ذلك النظام بالسعى لتحقيق العدالة بين جميع الطلاب، وفى وقت كانت أعداد المتقدمين للامتحان لا تتجاوز عشرات الآلاف، وكان عدد الجامعات الحكومية محدوداً، ولم تكن الجامعات القائمة تضم جميع الكليات.
وقد حدثت تطورات هائلة خلال الخمسين عاماً الأخيرة، حيث تطور عدد الجامعات الحكومية من أربع جامعات فى منتصف خمسينات القرن الماضى، كان للعاصمة منها جامعتان هما القاهرة وعين شمس والثالثة فى الإسكندرية (العاصمة الثانية) والرابعة فى أسيوط (عاصمة الصعيد)، إلى أكثر من عشرين جامعة فى معظم محافظات الجمهورية.
وليس أدل على الطفرة الهائلة مما حدث فى محافظات الصعيد، حيث أنشئت جامعات فى كل من الفيوم وبنى سويف والمنيا وسوهاج وقنا (جنوب الوادى) وأسوان، إلى جانب التوسع فى جامعة أسيوط. وأنشئت جامعات فى جميع محافظات الدلتا فى كل من محافظات الدقهلية (جامعة المنصورة)، والغربية (جامعة طنطا)، والشرقية (جامعة الزقازيق)، والمنوفية (جامعة شبين الكوم وجامعة السادات)، والقليوبية (جامعة بنها)، وكفر الشيخ (جامعة كفر الشيخ)، والبحيرة (جامعة دمنهور)، ودمياط (جامعة دمياط). كما أنشئت جامعة حلوان فى العاصمة. وفى منطقة القناة وسيناء، أنشئت جامعات فى محافظات الإسماعيلية (جامعة قناة السويس)، وبورسعيد (جامعة بورسعيد) والسويس (جامعة السويس) وشمال سيناء (جامعة العريش). وتزامن مع هذه التطورات الهائلة إنشاء عدد كبير من الكليات التى ظلت لفترة ليست بالقصيرة مقصورة على عدد محدود من الجامعات الكبرى والأكثر عراقة.
فقد تعددت كليات الطب البشرى وطب الأسنان والصيدلة والطب البيطرى والهندسة والعلوم والحاسبات، والاقتصاد والعلوم السياسية والعلاج الطبيعى والإعلام والآثار والتمريض؛ إلى جانب كليات الحقوق والتجارة والتربية والآداب وغيرها.
ومن ثم، لم يعد أى إقليم من أقاليم الجمهورية (والذى يضم عدداً من المحافظات المتجاورة) يخلو من كلية أو أكثر فى جميع التخصصات. ولقد كان مكتب التنسيق، وما زال يطبق قاعدة التوزيع الجغرافى لتقليل نسبة الاغتراب، لا سيما لدى الطالبات. فى ظل تلك التطورات فى أعداد الجامعات وفى تخصصات الكليات التى تضمها كل منها، ومع تجاوز أعداد المتقدمين لامتحان الثانوية العامة نصف المليون منذ عدة سنوات، أصبح من الضرورى إعادة النظر فى نظام الامتحان والقبول المعمول به منذ فترة طويلة، دون أى إخلال بمبدأ العدالة بين جميع الطلاب، وذلك على النحو التالى:
أولاً: تقسيم الجمهورية، من حيث امتحانات وتنسيق الثانوية العامة، إلى أربعة أقاليم، يضم كل منها عدداً من المحافظات المتجاورة، التى تضم عدداً من الجامعات التى تتوافر فيها جميع التخصصات.
ثانياً: عقد أربعة امتحانات يخصص كل منها لطلاب كل إقليم من الأقاليم الأربعة المقترحة.
ثالثاً: توزيع الطلاب الناجحين فى كل إقليم من خلال أربعة مكاتب تنسيق، بحيث يقوم مكتب تنسيق كل إقليم بتوزيع الطلاب الناجحين على الكليات الموجودة داخل جامعات الإقليم، بنفس الطريقة المطبقة فى مكتب التنسيق الحالى.
رابعاً: يقترح أن يتم تقسيم الجمهورية إلى إقليم القاهرة الكبرى، ويضم طلاب محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية (تتاح لهم فرص الالتحاق بجميع كليات جامعات القاهرة وعين شمس وحلوان وبنها)؛ وإقليم شرق الدلتا والقناة وسيناء، ويضم طلاب محافظات دمياط والدقهلية والشرقية وبورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال سيناء وجنوب سيناء (تتاح لهم فرص الالتحاق بجميع كليات جامعات دمياط والمنصورة والزقازيق وبورسعيد وقناة السويس والسويس والعريش وبكليات فروع تلك الجامعات)؛ وإقليم وسط وغرب الدلتا ويضم طلاب محافظات كفر الشيخ والغربية والمنوفية والإسكندرية والبحيرة ومطروح (تتاح لهم فرص الالتحاق بجميع كليات جامعات كفر الشيخ وطنطا وشبين الكوم والسادات والإسكندرية ودمنهور وبكليات فروع تلك الجامعات)؛ وإقليم الصعيد ويضم طلاب محافظات الفيوم وبنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والوادى الجديد (تتاح لهم فرص الالتحاق بجميع كليات جامعات الفيوم وبنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وجنوب الوادى وأسوان وبكليات فروع تلك الجامعات).
خامساً: يحافظ هذا المقترح على مبدأ العدالة بين الطلاب الذين يؤدون امتحاناً موحداً، ويتم توزيعهم بطريقة عادلة بين الكليات القريبة من أماكن إقامتهم، ويقلل إلى أدنى حد ممكن من الاغتراب، ويحد من الضغط على الإقامة فى المدن الجامعية.
سادساً: يتيح هذا المقترح الفرصة لجامعات كل قطاع بالتخطيط لإنشاء كليات جديدة، وفقاً لاحتياجات كل إقليم ولمتطلباته التنموية، وعدم تكرار إنشاء نفس الكليات القائمة منذ عشرات السنين، والتى يزخر سوق العمل بعشرات الآلاف من خريجيها.