هل يجوز الاحتفال بالعام الهجري الجديد والتهنئة به.. وما المستحب عمله؟

كتب: منة العشماوي

هل يجوز الاحتفال بالعام الهجري الجديد والتهنئة به.. وما المستحب عمله؟

هل يجوز الاحتفال بالعام الهجري الجديد والتهنئة به.. وما المستحب عمله؟

بين "هل يجوز الاحتفال بالعام الهجري الجديد؟" و "هل يجوز التهنئة بمناسبة السنة الهجرية؟" و"هل كان يحتفل النبي بالعام الهجري؟".. أسئلة كثيرة تتردد على الأمة الإسلامية في بداية العام الهجري محاولين معرفة ما يجوز عمله.

وترصد "الوطن" فيما يلي كل ما تريد معرفته عن العام الهجري الجديد من خلال الدكتور محيي الدين عفيفي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية سابقًا، والعالم الأزهري سعيد حسني، والموقع الرسمي لدارالإفتاء المصرية.

حكم الاحتفال بالسنة الهجرية 

الدكتور محيي الدين عفيفي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية سابقًا، شرح لـ "الوطن"، أن الاحتفال بالعام الهجري الجديد  في المفهوم الصحيح هو إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم والمبادئ الإنسانية التي جاء بها مستعينا بقول الله تعالى: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ".

واستكمل عفيفي حديثه أن الرسول قدوة يجب الاقتداء به حيث قال الله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"، مشيرا إلى أن الاحتفال الصحيح هو إحياء أو تطبيق المبادئ الاجتماعية والإنسانية التي جاء بها النبي في حياتنا: "النبي جاء بالرحمة والمروءة والشهامة والتكافل الاجتماعي ورحمة الفقراء والعطف عليهم ومواساتهم واحترام الآخر، وكلنا في حاجة أننا نستعيدها ونطبقها".

هل كان النبي يحتفل بالعام الهجري؟

أما عن سؤال هلى الرسول كان يحتفل بالعام الهجري؟ رد عفيفي أن لم يكن هناك أي طقوس معينة يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ونصح أمين عام مجمع البحوث الإسلامية سابقًا  الأمة الإسلامية بـ "احنا مطالبين كل يوم بيمر علينا نتزود فيه بعمل صالح مش معناه صيام وصوم بس، لكن نحسن إخلاقنا مع الأهل والجيران والمحيطين بنا".

عالم أزهري: العلماء أجازوا الاحتفال بهذه المناسبات الدينية

العالم الأزهري سعيد حسني، أكد لـ"الوطن"، أن هناك عددًا من الآراء المتشددة في تحريم الاحتفال بالسنة الهجرية ولكن العلماء أجازوا الاحتفال بهذه المناسبات الدينية، حيث إنها تعطي طابعًا ثقافيًا لكل دولة وتعكس حضارتها، حيث إن كل بلد له ثقافته، على سبيل المثال كما يحدث في أوروبا، يحتفلون بالكريسماس بل ويقدسون شجرته وفقًا لوصف حسني، فإن مسألة الاحتفال بالمناسبات والأعياد تنقسم إلى قسمين منها الديني، والدنيوي.

وشرح حسني أن الاحتفالات تقتصر في الديني على النص مثل عيدي الفطر والأضحى قائلا: "وما كان من هذا ما لم يرد له نهي كالاحتفال بليلة رأس السنة الهجرية، وليلة القدر وغيرها فالاحتفال بهذه المناسبات جائز شرعًا"، لكن يجب أن يقتصر فيه الاحتفال بما يبرز المعنى الديني لهذه المناسبة كالتعريف بها وبفضلها وحث الناس على العمل الصالح فيها، وحثهم على تجنب البدع والسلبيات.

أما الدنيوي فهو الاحتفال بالأعياد غير الدينية، وهي من الأمور المباحة ويجب أن يظهر فيها الشخص المسلم بسلوك دينه أي لا يشرب المشروبات المحرمة أو تناول أطعمة محرمة  وغيره.

المناسبات الإسلامية

وأوضح حسني أن المسلم له تقاليد تأتي من أصل عقيدته كما أن الاحتفال بالسنة الهجرية يقع تحت عنوان المناسبات الإسلامية أي أنها تدخل في نطاق مصلحة الدعوة الإسلامية: "وأيضا الاحتفال بالإسراء والمعراج والنصف من شعبان والمولد النبوي وغيره".

ويعتبر الاحتفال بها من معالم السيرة النبوية، حيث قال الله تعالى "وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ"، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم "إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها لعل دعوة توافق رحمة فيسعد بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبدا".

ونصح حسني بأن في هذه المناسبة لا يجب الأخذ بما يقوله المتشددون من أن هذه الاحتفالات الدينية حرام بل أنها من ضمن التذكير بأيام الله: "كما أنها تذكرنا بمدى رحمة الله بنبيه وبالأمة الإسلامية وتعطينا الدروس والعبر وتكون زادًا للمسلم في طاعة الله عز وجل والله أعلم".

دار الإفتاء

رد الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد على موقع دار الإفتاء المصرية الرسمي بشأن الاحتفال بالمناسبات الدينية المختلفة بأنه أمرٌ مرغب فيه ما لم تشتمل على ما يُنْهَى عنه شرعًا، حيث ورد الشرع الشريف بالأمر بالتذكير بأيام الله تعالى في قوله عز وجل: َذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ"، وجاءت السنة الشريفة بذلك، ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم يوم الإثنين من كل أسبوع ويقول: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ"، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ: "مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟" فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ؛ أَنْجَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ"، فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.

وعليه: فالاحتفال بالمناسبات الدينية على الصورة المذكورة أمرٌ مشروعٌ لا كراهة فيه ولا ابتداع، بل هو من تعظيم شعائر الله تعالى: "وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ".

هل يجوز التهنئة بمناسبة رأس السنة الهجرية؟

وفقا لفتاوي دار الإفتاء، التهنئة بمناسبة رأس السنة الهجرية جائزة شرعًا ولا بدعة فيها. 


مواضيع متعلقة