روشتة اجتماعية ونفسية للتربية: حتى لا تدفع بأبنائك للهاوية
روشتة اجتماعية ونفسية للتربية: حتى لا تدفع بأبنائك للهاوية
"كان بيضربني قدام الجيران، وأصحابي كان بيضحكوا عليا"، بتلك الكلمات بدأ شاب من مدينة بدر، اعترافاته بقتل والده انتقامًا منه لسوء معاملته، حيث اعتدى عليه بالضرب داخل منزل الأسرة في بدر، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في الحال، الواقعة الذي بدأت بتلقي مأمور قسم شرطة بدر، بلاغا من الأهالي يفيد بالعثور على عجوز مقتولا داخل شقته بدائرة القسم، بالانتقال والفحص والمعاينة تبين العثور على جثة رجل في العقد الخامس من العمر ويرتدي كامل ملابسه ومصاب بجرح في رأسه، دفعت خبراء علم النفس الاجتماع لوضع روشتة للآباء حتى لا يلقون بأبنائهم للهاوية.
ويقول الدكتور وليد هندي الاستشاري النفسي، إن من أكبر الكبائر في التربية استخدام الضرب كوسيلة عقابية، حيث أكدت الأبحاث العلمية الحديثة، أن الطفل الذي يتعرض للضرب ينتابه مجموعة من الآثار النفسية والاجتماعية والتي تستمر معه حتى وفاته، وتتمثل في انخفاض في مفهومه نحو ذاته والشعور بالإهانة وكسر الكبرياء والتردد الدائم في اتخاذ القرارات والإحجام عن المشاركة في المواقف الاجتماعية، وقد تؤثر أحيانا على التحصيل الدراسي وانخفاض معدل الذكاء، بالإضافة إلى التأتأة والسأسأة في والتبول اللا إرادي والإحلام والكوابيس المزعجة.
وتابع هندي في حديثه لـ"الوطن" أن الأخطر من ذلك هو اختزال سلوك العنف في البناء النفسي للطفل، مما يخلق دافع الانتقام ليقوم بالعنف المضاد تجاه والديه وحينما تكتمل أطوار نموه الجسمي ويصبح شابا مفتول العضلات ويمتلك القدرة عل الرد بنفس الأسلوب، مشيرا إلى أن التكنولوجيا ووسائل التباعد الاجتماعي أفقدت الأسرة المصرية سلوك الأنسنة والتعامل لوجه لوجه حتى أصبح الجميع مثل الغرباء داخل جدران المنزل الواحد مما جعل سلوك العنف الأسري من الأبناء تجاه الآباء يظهر بصورة فجة لم يسبق لها مثيل حيث لا يتم مراعاة صلة الرحم أو الارتباط الأبوي تجاه الوالدين.
وأشار الاستشاري النفسي إلى أن العلاج يبدأ من التربية السليمة وسط الأسس السليمة والابتعاد عن العنف تجاه الاولاد وتلاشي الآثار النفسية لهم، وتربيهم تربية سليمة مبينة على الحب والتواد والتراحم وغرس القيم الإنسانية الجميلة والاحتواء وبث المشاعر الطبيية والاهتمام بهم وغرس السلوك البناء ونقل الخبرات الحياتية وعكس مدى أهميتهم في حياتنا، مع عدم تركهم فريسة للألعالب التي تمنى العنف لديهم ومواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيون، مؤكدا ضرورة عودة تجمع العائلة على مائدة واحدة حتى يعود التعامل السليم بين أفراد الأسرة، وحث الأبناء على لعب الرياضة لتنفيس غضبهم فضلا عن الخروج والتنزه والاهتمام بالتجمعات العائليةوقالت الدكتورة إنشاد عز الدين أستاذة علم الاجتماع ، إن التربية والتنشأة الاجتماعية مهمة جدا وسياسات الثواب والعقاب يجب ألا تزيد عن حدها.
لكن القاعدة الأهم بسيطة ويعرفها الجميع "إن كبر ابنك خاوية" وبالتالي الواقعة تترجم أن الوالد لم يراعي سن ابنه ولم يكون معه صداقة وبالتالي لم يكن هناك رصيد سمح له أن يتذكره في لحظة الانتقام، متابعة أن من الواضح أن الوالد كان قاسيا و تجرد من شاعر الأبوة فالطفل تجرد من مشاعر البنوة.
وتابعت عز الدين لـ"الوطن" أن من أجل تربية سليمة يجب خلق لغة حوار بين الآباء والابناء وأن يتفرغوا للجلوس إلى الأبناء أيضا أن يتفق الوالدان على أسلوب تربية واحد حتى لا يستغل الطلق هذا الخلاف والتعامل مع الطرف الأكثر تساهلا كما أشارت لأهمية الطبيب النفسي والمعالج السلوكي عند الحاجة لذلك.