في ذكراه.. تعرف على قصة البابا مكاريوس الثالث البطريرك الـ114 للكنيسة

كتب: مصطفى رحومة:

في ذكراه.. تعرف على قصة البابا مكاريوس الثالث البطريرك الـ114 للكنيسة

في ذكراه.. تعرف على قصة البابا مكاريوس الثالث البطريرك الـ114 للكنيسة

يحيي الأقباط في صلواتهم بالكنائس، اليوم الإثنين، بحسب "السنكسار الكنسي"، تذكار وفاة البابا مكاريوس الثالث البطريرك الـ114 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

"والسنكسار" هو كتاب يحوي سير القديسين والشهداء وتذكارات الأعياد، وأيام الصوم، مرتبة حسب أيام السنة، ويُقرأ منه في الصلوات اليومية.

فحسب التقويم القبطي، يوافق اليوم الإثنين، 25 مسرى لعام 1736 قبطي، ويدون "السنكسار"، أنَّه في مثل هذا اليوم عام 1945م توفي البابا مكاريوس الثالث البطريرك الـ114 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وبحسب السنكسار، ولد هذا البابا في مدينة المحلة الكبرى في 18 فبراير سنة 1872م، ولما بلغ السادسة عشرة هجر العالم وقصد دير الأنبا بيشوى بوادي النطرون في سنة 1888م، وكان اسمه الراهب عبد المسيح، وامتاز بنسخ الكتب وحسن الخط القبطي والعربي، كما أتقن فنون الزخرفة القبطية الدينية، وبعد أن سيم قسا قضي في ديره نحو ست سنوات ثم توجه إلى دير البراموس سنة 1895م. حيث سامه البابا كيرلس الخامس قمصا وكاتما لأسراره، كما كلفه بالتدريس في مدرسة الرهبان وأسند إليه تدريس اللغتين القبطية والفرنسية، وبعد مضي 25 شهرا علي وصول القمص عبد المسيح إلى القاهرة، توفي الأنبا ميخائيل أسقف أسيوط فحضر إلى القاهرة وفد من أسيوط ووقع اختيارهم علي هذا القمص وزكوه مطرانا لأسيوط فلم يقبل البابا في بادئ الأمر طلبهم لأنه كان يحتفظ به ليقيمه مطرانا للقاهرة ومساعدا له في إدارة شئون الكرازة المرقسية، ولما ألح الوفد في الطلب واشتدوا في الرجاء قبل البابا اختيارهم له ورسمه مطرانا لأسيوط في 11 يوليو 1897م، وكان وقتئذ في الرابعة والعشرين وسماه مكاريوس.

ويضيف السنكسار، أنه لم توفي البابا كيرلس الخامس في سنة 1928م، رشحه الشعب للكرسي البطريركي لتحقيق مطالب الإصلاح ولكن حالت الظروف وقتئذ دون تحقيق ذلك ولما توفي البابا يوأنس التاسع عشر، تبوأ الأنبا مكاريوس العرش المرقسي ورسم بطريركا علي الكرازة المرقسية في يوم الأحد 13 فبراير سنة 1944م.

وأوضح السنكسار، أن هذا البابا لما تبوأ كرسي البطريركية أصدر في 22 فبراير سنة 1944م، أصدر وثيقة تاريخية غرضها الأساسي إصلاح الأديرة وترقية رهبانها علميا وروحيا وأمر بمحاسبة نظارها ورؤسائها وقد أدي هذا الأمر إلى انقسام كبير بين المجمع المقدس والمجلس الملي العام.

وفي 7 يونية سنة 1944م، قدم المجمع المقدس مذكرة إلى البابا والي وزير العدل بالاعتراض علي مشروع الأحوال الشخصية للطوائف غير الإسلامية لأنه يهدم قانونا من قوانين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كما أنه يمس سرين من أسرارها المقدسة وهما سر الزواج وسر الكهنوت وهما من أركان الدين والعبادة.

وقد استمر النزاع وتعذر التوفيق بين المجمع والمجلس وفشلت المحاولات التي قام بها البابا لإزالة سوء التفاهم وأصر المجلس علي تدخله في غير اختصاصه، بل فيما هو من صميم اختصاص المجمع المقدس، حتى اضطر البابا إلى هجر العاصمة مقر كرسيه والاعتكاف في حلوان ثم الالتجاء إلى الأديرة الشرقية بصحبة المطارنة وبعد ان استقر في دير أنطونيوس قصد دير أنبا بولا وقد كان لهذه الحوادث المؤلمة ضجة كبيرة في جميع الأوساط، ولما علم رئيس الوزراء بهجرة البابا إلى الدير عمل علي عودته مكرما إلى كرسيه فكلل عمله بالنجاح ورفع المجلس الملي إلى البابا كتابا يلتمس فيه عودته حتى يتسنى تصريف شئون الكنيسة والتضافر علي السير في طريق الإصلاح المنشود وبعد ذلك عاد البابا من الدير فاستقبله الشعب استقبالا حافلا، وانعقد المجمع المقدس برئاسته في أول يناير سنة 1945م. خرج منه عدة قرارات منها: "تمثيل كنيسة أثيوبيا في المجمع الإسكندري - تبادل البعثات بين مصر وأثيوبيا وإنشاء معهد إكليريكي بأثيوبيا – قصر الطلاق علي علة الزنا – وضع قانون للأحوال الشخصية – جعل لائحة ترشيح وانتخاب البطريرك متفقة مع القوانين الكنسية وتقاليدها - إنشاء كلية لاهوتية للرهبان - تشكيل لجنة دائمة لفحص الكتب الدينية والطقسية - المحافظة علي مال الوقف وحسن سير العمل بالديوان البطريركي - تنفيذ قانون الرهبنة الصادر في 3 يونية سنة 1937 بكل دقة، واستدعاء الرهبان المقيمين خارج أديرتهم - إنشاء سجل في كل كنيسة يقيد فيه أفراد كل عائلة قبطية، وآخر يقيد فيه أسماء المعمدين والمرتقين إلى رتبة الشماسية والمنتقلين".

وتابع السنكسار: "أنه في يوم 6 يونية سنة 1945 م. حل في القاهرة بطريرك روسيا فأوفد البابا مكاريوس وفدا من المطارنة لاستقباله ثم تبادلا الزيارات الودية، وبعد ذلك اشتد الخلاف بين البابا والمجلس الملي العام مرة أخري ولم يحل هذا الخلاف دون تولي البابا أمر الدفاع عن قوانين الكنيسة خصوصا قانون الأحوال الشخصية للطوائف غير الإسلامية، فرفع رؤساء الطوائف غير الإسلامية بالقطر المصري وعلي رأسهم بطريرك الأقباط الأرثوذكس بتاريخ 30 مايو سنة 1945م، مذكرة إلى وزارة العدل بالاعتراض علي القانون الخاص بتنظيم المحاكم الطائفية للأحوال الشخصية وأخري إلى مجلس الشيوخ والنواب في 25 يونية سنة 1945م، تحوي الاعتراضات التي يجب الالتفات إليها حتى يصبح موافقا لأحوالهم وتقاليد عائلاتهم".

وحول وفاته، كشف السنكسار، أن البابا كان يشكو ضعفا شديدا ألم به في الأسبوعين الأخيرين من حياته اضطره لأن يلازم قصره معتكفا وفي مساء الخميس 30 أغسطس 1945م شعر بتعب شديد وأصيب بهبوط في القلب فأسرع الأطباء لإسعافه حتى مطلع الفجر وفي التاسعة والربع من صباح الجمعة 31 أغسطس سنة 1945م، صعدت الروح إلى بارئها، وشيعت جنازته يوم الأحد 2 سبتمبر ووضع تابوته بجانب أجساد البطاركة السابقين بعد أن أقام علي الكرسي البطريركي سنة واحدة وستة أشهر وتسعة عشر يوما.

ويستخدم "السنكسار" التقويم القبطي والشهور القبطية "13 شهرًا"، وكل شهر فيها 30 يومًا، والشهر الأخير المكمل هو نسيء يُطلق عليه الشهر الصغير، والتقويم القبطي هو تقويم نجمي يتبع دورة نجم الشعري اليمانية التي تبدأ من يوم 12 سبتمبر.

و"السنكسار"، بحسب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مثله مثل الكتاب المقدس لا يخفي عيوب البعض، ويذكر ضعفات أو خطايا البعض الآخر، بهدف معرفة حروب الشيطان، وكيفية الانتصار عليها، ولأخذ العبرة والمثل من الحوادث السابقة على مدى التاريخ.


مواضيع متعلقة