إلى «إبراهيم» عبدالناصر راضى.. وكل «إبراهيم»

كنت أنوى أن أتوقف عند «الساحل» ولوك الساحل وعالم الساحل الذى صار ظاهرة، لكن كما أن فيه «ساحل».. هناك «ساحل» تانى..

برّ تانى.. برّ إبراهيم عبدالناصر راضى.

سألك الدكتور النبيل حاتم خاطر، الذى أرسله الله لك ولنا، وعرّفنا بك وأنك حصلت على الثانوية العامة بمجموع تسعة وتسعين بالمائة وستة من عشرة فى الثانوية العامة.

«اللهم صلى على النبى» قالها ورددناها معه.. إنشالله إعدادى طب إسكندرية.. واشمعنى طب يا إبراهيم؟ رديت وقبل أن تقول إنها حلمك، قلت: «على الأقل عشان أفرّح أبويا».. الله عليك يا ابنى.. تسلم البطن اللى جابتك، ويبارك ربنا البيت اللى رباك.. رحت أستعيد الفيديو أو اليوتيوب مرة واتنين وتلاتة.. أتأمل نقاء ملامحك ووجهك وتلقائيتك وصدقك.. تفصلنى عنك عشرات الكيلومترات.. بحار ومحيطات، التقطت رقم هاتفك، كتبت إليك رسالة على التليفون، أمتن فيها إليك، وأشكرك، لأنك طمّنتنى، قلت لك إنك لا تعرفنى لكنى أعرفك وأحسك، وإن رسالتك وصلت، وإننا ومصر كلها مستنياك، بل الإنسانية كلها.. تعرف يا إبراهيم، حسيت إنك «معنى» كبير.. وإنك بتدى للحياة معنى.. كنت ومعى ملايين ممن شاهدوك بحاجة إليك.. إلى رسالتك لنتأكد أننا «ما زلنا بخير»، فلم يكن ما تحمله على كتفيك علبة تحوى حلوى الفريسكة، تجوب بها الشواطئ، لكنه كان «البشارة» التى أهديتها لملايين المصريين، وكنت أنا مجرد واحدة منهم.. طالعت وجهك البشوش وأنت تحكى بلا ترتيب «الحكاية المصرية»، أو الحكاية التى بنت مصر على مدى أجيال.. حكاية السعى والكد وراء الأمل.. حكاية «بناة مصر» من طه حسين إلى أم كلثوم، ومن سيد درويش إلى عبدالحليم، هؤلاء القادمين من القرى والأزقة، «حلوانية» مصر وقشدتها... كتّاب وأطباء وأساتذة ومعلمين ومهندسين.. رؤساء وزارة.. نعم.. مشاهير ومسئولون كان زادهم فى الحياة حاجتين: جهدهم والأمل.. أجريت حواراً يوماً مع أحد أشهر رؤساء الوزارات فى مصر.. روى لى كيف كان يبيت فوق الفرن هرباً من برد الشتاء، فلم تكن أسرته تملك ما يكفى من الأغطية.. عايشت حكايات كان أبطالها يفاضلون ما بين ركوب وسيلة مواصلات وبين ساندويتش.. عشت وعايشت كاتباً عظيماً كان فى صباه يذهب إلى دار الكتب، فإن أراد الاحتفاظ بكتاب نقله بالقلم فى كراسة.. محتاجين لك يا إبراهيم.. محتاجين بوصلتك.. محتاجينك «نموذج» ولادنا تمشى وراك.. ورا جديتك.. جدعنتك.. قلبك الحنين وعقلك الصاحى.. ممكن أن أروى لك عشرات الحكايات «لناس أخلصوا» وأعطاهم الله بقدر سعيهم، أعطاهم فوق ما يحلمون.. عارف يا إبراهيم إيه أكبر نعمة ربنا أعطاها لك؟ إنه حماك من فيروسات سارحة، ممكن تاخد انتباهك وتبعدك عن الهدف أو تفسد فطرتك السليمة اللى خلتك تشوف صح وتحدد الهدف وتشحن روحك بالأمل.. كل من شاهدك أحب فيك «المعنى»، وتمنى لو كنت ابنه، ليحس هذا الامتنان النبيل الذى وشت به عيناك وأنت تقول «على الأقل أفرّح أبويا».. تصور يا إبراهيم أن الدقائق القصيرة التى ظهرت فيها كأنها رجّعت لكتير من الناس «البوصلة» الصح..

أوصيك يا بنى ألا تتغير وألا تفسد وضوح رؤيتك بتكالب الإعلام والشهرة وأمور أخرى.

إبراهيم عبدالناصر كشف أشواق المصريين للنموذج الصح.. مشتاقين والله يا ابنى.. عاوزينك وعاوزين «كل إبراهيم».. صدق الدكتور حاتم خاطر الذى قيّضه الله ليصور فيديو إبراهيم.

مصر مليانة زى «إبراهيم».. كيف تتحول حكاية «إبراهيم» إلى مبادرة أهلية حكومية، كما فكر وبادر واقترح دكتور حاتم خاطر؟ كيف نفتش عن كل إبراهيم فى كل قرية وشارع وحارة؟ الدكتور حاتم خاطر قال تعبيراً جميلاً معناه أنه لو أن إبراهيم عبدالناصر راضى لمبة ونوّرت، مصر كلها حتنوّر لو فتشنا عن كل اللى زى «إبراهيم».. مصر واحنا كلنا محتاجين إبراهيم واللى زيه أكتر ما هما محتاجين.. المجتمعات المتقدمة متقدمة «بإبراهيم» وأمثاله، والجامعات الكبيرة هى التى تسعى وتفتش عن كل «إبراهيم».

القيمة يصنعها كل «إبراهيم».. وما يذهب إلى إبراهيم وكل إبراهيم هو «حقوقهم».