المؤسسات الدينية ترفض الإساءة للقرآن والرسول: أمر مخزٍ وليس حرية 

كتب: مصطفي رحومة وعبد الوهاب عيسي

المؤسسات الدينية ترفض الإساءة للقرآن والرسول: أمر مخزٍ وليس حرية 

المؤسسات الدينية ترفض الإساءة للقرآن والرسول: أمر مخزٍ وليس حرية 

في موجة من الإساءات المتكررة بحق الإسلام والمسلمين خلال الأسبوعين الماضيين، في عدد من الدول الأوروبية، بدأت بحرق المصحف الشريف في السويد، وانتهت بإعادة مجلة شارلي إبدو الفرنسية الساخرة نشر رسوم تسخر من النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، بالتزامن مع بدء محاكمة مشاركين مزعومين في الهجوم الذي تعرضت له المجلة عام 2015 وسقوط قتلى.

وتسببت تلك الإساءات في تصدي المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية؛ لتتبرأ من تلك الحملات وتندد بالقائمين عليها، وقال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إن الذين تجرأوا على ارتكاب جريمة حرق المصحف الشريف عليهم أن يعلموا أن هذه الجرائمَ هي إرهاب بربري متوحش بكل المقاييس، وهي عنصرية بغيضة تترفَّع عنها كل الحضارات الإنسانية، بل هي وقود لنيران الإرهاب التي يعاني منها الشرقُ والغربُ.

وأكد خلال تدوينة له على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، أن هذه الجرائم النكراء تؤجِّج مشاعر الكراهية، وتقوِّض أمن المجتمعات، وتهدد الآمال التي يبعثها حوار الأديان والحضارات.

وأوضح أن حرق المصحف الشريف، حرق لمشاعر ما يقرُبُ من ملياري مسلم حول العالم، وأن التاريخ الإنساني سيسجل هذه الجرائم في صفحات الخزي والعار.

وأعلن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن رفضه الكامل واستنكاره الشديد لما قامت به مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية، من إعادة نشر رسوم مسيئة للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، في عدد المجلة الصادر اليوم الأربعاء.

وحذر المرصد من أن الإصرار على جريمة إعادة نشر هذه الرسوم المسيئة، يرسخ لخطاب الكراهية ويؤجج المشاعر بين أتباع الأديان، ويقف حائط صد نحو خلق بيئة صحية يعيش فيها الجميع على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم، ويعد استفزازًا غير مبرر لمشاعر ما يقارب الملياري مسلم حول العالم، كما أنه كفيل بأن يعرقل جهودا عالمية قادتها كبرى المؤسسات الدينية على طريق الحوار بين الأديان، بلغت ذروتها بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية بين أكبر رمزين دينيين في العالم، خلال فبراير العام الماضي.

وكرر مرصد الأزهر إدانته الشديدة للهجوم الإجرامي على مقر "شارلي إيبدو" مطلع عام 2015، مؤكدًا رفض الإسلام لأي أعمال عنف، داعيًا القائمين على المجلة لاحترام معتقدات الآخرين ومقدساتهم.

وطالب مرصد الأزهر المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم في التعدي على مقدسات المسلمين ورموزهم، وأن الازدواجية في التعامل مع أتباع الأديان وسياسة الكيل بمكيالين وغض الطرف عن جرائم اليمين المتطرف لن تقدم للإنسانية إلا مزيدا من الكراهية والتطرف والإرهاب.

وندد الدكتور منير حنا رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية بمصر بحادثة حرق القرآن الكريم في السويد واصفًا الواقعة بالمؤلمة.

وأكد حنا أن تعاليم السيد المسيح شددت على ضرورة احترام معتقدات الآخرين وعدم النيل منها معتبرًا حادث حرق المصحف يتنافى مع قيم المحبة المسيحية.

واعتبر رئيس الأساقفة، في بيان صادر عن الكنيسة، أن حادث حرق المصحف الشريف مؤذي وجارح لمشاعر جميع المتدينين الذين يحترمون الكتب الدينية ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره ضمن الحرية الشخصية.

وأضاف حنا: "الحرية تتوقف عند جرح وإيذاء مشاعر الآخرين ومشهد حرق القرآن الكريم مؤذي حقًا وجارح وأشعرنا جميعًا بالأسف".

كما أعرب رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية عن أسفه لما تسبب فيه هذا الحادث من مشاعر غاضبة لدى جموع المسلمين، موكدًا أن المسلمين والمسيحيين هم أصحاب الديانات التوحيدية التي تتصدى للتطرف الديني الذي انتشر مع تصاعد موجات العداء ضد المهاجرين في أوروبا بعد سيطرة أحزاب اليمين المتشدد خلال السنوات الأخيرة.


مواضيع متعلقة