بطل بالصاعقة في حرب أكتوبر: جنود العدو كانوا يصرخون مثل الأطفال

كتب: اسلام فهمي

بطل بالصاعقة في حرب أكتوبر: جنود العدو كانوا يصرخون مثل الأطفال

بطل بالصاعقة في حرب أكتوبر: جنود العدو كانوا يصرخون مثل الأطفال

"جنودهم في نظرنا كالذباب.. وكنا نتسابق علي قتلهم"، بهذه العباره بدء مقاتل الصاعقة عبد الرحمن صادق عبد الغني، وشهرته أبو عوف، ابن محافظة المنيا، استرجاع شريط ذكرياته مع حرب أكتوبر، قائلا: "في عام 1970 تم تجنيدي بالقوات المسلحه، فالتحقت بكتيبة الصاعقة (كاب 603)، وفي عام 1973 بدأت المعركة المجيدة بعبور القناة من منطقة جنيف بالسويس، وكنا نغار علي العدو بعمليات ليلية".

ويضيف مقاتل الصاعقة: "وفي يوم 16 أكتوبر طلبوا منا الراحة فرفضنا وواصلنا القتال، وعندما تم السيطرة علي خط بارليف، تحت القيادة المصرية، كانت هناك نقطة منيعه تسمي كبريت، توجهنا إليها لتطهيرها وبصحبتنا سرية دبابات"، متابعا: "وعندما توجهنا للمنطقة اعتقد الجنود المصريين أننا من العدو فوجهوا ضربات لنا حتي تدخل قائد الكتيبة وأوقف الضرب علينا، بعد أن تأكدوا أننا قوات مصرية، ونجحنا في بضع دقائق في استعادة كبريت، وكنا نقوم بشن عمليات ليلية، وكان العدو يرد نهارا بالمدرعات، وكانت الكتبية تضم شباب فدائي، يحب بعضه البعض، ويعشق تراب الوطن، وعندما كنا ندمر دبابة كان العدو لايتركها".

وأوضح "أبو عوف"، 72 عاما، مقيم بقرية زره في مركز المنيا، أنه في "يوم 21 من شهر أكتوبر، هجم علينا العدو بكول مدرع، ونجحنا في صدهم، وظهرت عقب ذلك سيارة جيب، يستقلها 3 أشخاص، بينهم جنرال إسرائيلي متغطرس، ونجحنا في أسرهم"، مشيرا إلى أن الجنرال كان مجرم الحرب شارون، والذي كان وقتها قيادة كبيرة بالجيش الصهيوني: "وبعد أسره تم تكثيف الغارات علينا، وأثناء العوده بالأسرى اليهود، وبينهم شارون، للناحيه الغربية، حيث تتمركز القوات المصرية، تمكن العدو من تحريره، بعد ذلك تم دك المنطقة".

ولفت مقاتل الصاعقة المصرية في حرب أكتوبر، إلى أن ذلك "أسفر عن تعرضي لإصابة في جبيني بشظايا، وعند نقل المصابين لم يكن هناك مكان لي، فانتظرت حتى يأتي تعزيز، واكتشفت بعد ذلك أن زملائي المصابين تم أسرهم، وبعد ذلك تم نقلي إلي مستشفي المعادي العسكري"، مؤكدا: "وهناك وجدت عناية فائقة، وكان بجواري رائد بالجيش يدعي صبحي البطراوي قال لي مبروك نجاح العملية ياعبد الرحمن، فقلت له: هو أنا عملت عملية؟، ووضعت يدي علي وجهي ووجدتها مغطاه بالقطن والشاش؛ فانخفضت روحي المعنوية".

ويضيف عبد الرحمن صادق عبد الغني: "وبعد مرور دقائق زارني أحد قيادات الجيش وقال لي: أنت زعلان ليه؟.. الإصابة دي هتكون وسام علي صدرك، وستفتخر بها أمام أهلك وأبناءك وأحفادك، وصدقت كلمته، ثم زارني أحد أقاربي من قرية زهرة ويدعى محمد فهمي، وكان وقتها يخدم بالجيش، واعتقد أني لن أعيش أيام كثيرة لخطورة إصابتي وتملكه اليأس".

وتابع مقالتل الصاعقة: "ثم زارني ابن عمي محمود محمد عبد الغني رحمه الله، مدير سابق بالتعليم، وكان ذلك يرفع من روحي المعنوية، وجعلني أتماثل للشفاء سريعا، وكانت جيهان السادات زوجة الرئيس الراحل أنور السادات بطل الحرب والسلام تزور المصابين، وترفع من روحهم المعنوية، كما كان هناك مواطنون عاديون يتوافدون علي المستشفي لزيارتنا، وبعضهم يرسل مساعدات لأسر المصابين، ويكتبون عليها فاعل خير".

وأشار "أبو عوف" إلى أنه بعد تماثله للشفاء، قال مدير المستشفي "اللي حاسس إنه تعبان وتقرر له الخروج يبقي هنا"، ولكنه خرح: "وجدت رعاية فائقة بعد الخروج، وعقب ذلك عدت إلي قريتي واستلمت عملي كمدرس، ولاحظت أن الدولة تعشق أبناءها، حيث أرسلت القوات المسلحة خطابا لمديرية التعليم بمنحي عمل مخفف لإصابتي، لكنني رفضت حتي خرجت علي المعاش، وأنا مدير مدرس، ثم مدير إدارة تعليميه".

وأوضح الأستاذ عبد الرحمن، أن أولاده أصبحوا مدرسين ويعيشون في سعادة وأحسن حال، مؤكدًا: "أنا أحب البلد، وأخلصت لها، حتي أنني مازلت أري أيام المعارك في المنام، وعندما أشاهد فيلما كوميديا لا أشعر بنفس السعادة التي كنت أشعر بها أيام القتال والمعارك الضارية".

ونوه "أبو عوف"، إلى أن القوات المسلحة أرسلت له خطابا؛ لإجراء عملية تجميل وترقيع بمكان إصابته بجبينه: "رفضت لأنها وسام علي صدري، بل أنني أصبح عمري 72 عاما، ومازلت أمارس جميع أنواع الرياضة، ومنها السباحة، وأعيش في عزة نفس وفخر لأنني مقاتل مصري".

ووجه مقاتل الصاعقة في حرب أكتوبر، رسالة للشباب، مفادها أن مصر بلد عظيم، استقبلت الأنيباء، وأكرمت آل بيت الرسول، وستظل شامخة ورمز عزة، وفخر العرب ليوم القيامة، ولن يفلح الماكرون بها، كما أن هناك قيادات وجنود بالجيش مخلصين لوطنهم؛ لأن هذا من العبادات، مؤكدا: "احنا بمصر رجالة، ومن غيرها لا نساوي شيئا"، متابعا: "وأذكر أننا كنا نتسابق في المعركة للقتال، ولن أنسي ما فعله معي صديقي المقاتل مصطفي عبد الفتاح مبارك، ابن عم حسني مبارك حيث حملني علي كتفيه عقب إصابتي، وكان يرغب أن يفديني بروحه".

وأنهي "أبو عوف" ذكرياته مع نصر أكتوبر، قائلاً: "الجنود الإسرائيلين رغم تسليحهم المتقدم، كانوا يفرون من أمامنا كالذباب والحشرات، رغم أننا كتيبة صاعقه، كنا مسلحين بأسلحه خفيفة عبارة عن قنبلتين وخنجر وبندقية"، مؤكدًا أن "الانتصار عليهم كان بمثابة لذه واستمتاع لنا، واذكر أنهم كان يصرخون من عمليات الجيش المصري مثل الأطفال؛ لأن الجيش مفيش زيه في العالم، وخسائره البشرية في حرب 73 كانت ضئيله جدا، رغم عدم التكافؤ في التسليح مقارنة بجيش العدو".

 


مواضيع متعلقة