مستشار أكاديمية ناصر: الإعلام كان له دور في الانتصار.. وأُبلغنا بالحرب 4 مرات لخداع العدو

كتب: سمر نبيه

مستشار أكاديمية ناصر: الإعلام كان له دور في الانتصار.. وأُبلغنا بالحرب 4 مرات لخداع العدو

مستشار أكاديمية ناصر: الإعلام كان له دور في الانتصار.. وأُبلغنا بالحرب 4 مرات لخداع العدو

قال اللواء محمد الألفى، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، وأحد أبطال حرب أكتوبر، إن العزيمة والإرادة والتحدى كانت من الأسباب الرئيسية لانتصار الجيش المصرى فى حرب أكتوبر العظيمة، مشيراً إلى أنه تم إبلاغهم بموعد الحرب 4 مرات وإلغاؤها لخداع العدو، واكتساحه رغم إمكانياته الضخمة، وأسلحته المتطورة.. وإلى نص الحوار

كيف ترى حرب أكتوبر بعد مرور كل هذه السنوات؟

- بحلول 6 أكتوبر هذا العام يكون قد مر على ذكرى نصر أكتوبر 47 عاماً، ومنها نستمد الخبرة والقوة، والمبادئ، والانتماء والولاء ووعى الشعب المصرى بالكامل، كما نستمد منها أصالة الأسرة المصرية، ولأن الأجيال الحالية لم تشاهدها وتعاصرها، لكن من خلال الإعلام الواعى الحر كانت تنقل لهم صورة واضحة عن هذه الحرب، وعن قدرات الشعب المصرى الذى يقدم أبناءه للدفاع عن أرضه والذود عنها.

ما أهم التحديات التى كانت موجودة أثناء حرب أكتوبر؟

- لابد أن نعود بالذاكرة إلى حرب 67، وكان من نتائج هذه الحرب أنها أظهرت نقاط ضعف فى القوات المسلحة، وهو ما عرف فى هذا التوقيت بنكسة 1967، ونتيجة هذا، كان العدو الإسرائيلى الذى لا يتمنى الخير لمصر ينتظر وقوعها وسقوطها، لكن عزيمة الشعب المصرى، وإصرار القيادة السياسية فى هذا التوقيت، والدعم الروسى للجيش المصرى والدعم العربى القوى له، بالإضافة إلى وقوف العائلات والأسر المصرية خلف أبنائهم، لإعادة بناء القوات المسلحة، ومصر مرة أخرى، وتمت مواجهة هذه العدائيات الشديدة، والتهديدات الخطيرة، ومن فترة 67 وحتى أكتوبر 73، كان الاستعداد والتجهيز، وهذا كان واضحاً فى حرب الاستنزاف التى قامت بها القوات المسلحة المصرية بأبنائها، وبدعم من شعبها، فقد اكتسبنا خلال الحرب قدرات كبيرة، واستطعنا أن نستمد الثقة ونستعيدها مرة أخرى، وأن نتحول لتنفيذ هذه العملية المحدودة فى سيناء باقتحام قناة السويس، والاستيلاء على أراضٍ فى عمق يصل إلى إلى 25 كيلومتراً، فى ظل عدو متفوق مدعوم خارجياً من قوى عظمى.

ما أهم الدروس المستفادة من حرب أكتوبر؟

- يكفى فى حرب أكتوبر الإرادة والعزيمة، رغم الهزيمة، حيث كان يجلس العدو، وينتظر أمام التليفون، الاستسلام، لكن الإرادة والعزيمة هى التى مكنت القوات المسلحة والشعب المصرى من النهوض مرة أخرى، وتحقيق هذا النصر فى حرب أكتوبر، وهى العزيمة التى نحتاجها فيما نمر به حالياً من تحديات.

هل تسليح الجيش المصرى يختلف حالياً عن أيام أكتوبر؟

- بالتأكيد، اليوم وبعد 47 سنة، الترسانة العسكرية فى العالم كله تمر يومياً بجديد وتعديل وتطوير، وبالتالى نحن نساير هذا التطوير، الذى صنفنا عالمياً لأن نكون ضمن أفضل 10 جيوش فى العالم، نتيجة للتطوير المستمر، فهناك تطوير فى جميع القوات، البحرية والجوية، إضافة إلى الخبرات التى نكتسبها من التعامل مع عناصر الإرهاب، وهى مجموعات وشراذم عددها بسيط لكنها تؤدى أعمالاً غير متوقعة، وغير واضحة فى الأماكن والتوقيتات المختارة، لكن استطعنا النجاح فى مواجهة هذه الأعمال الإرهابية إلى حد كبير.

كيف كان تسليح الجيش المصرى حينها؟

- هناك أمران مهمان للغاية بالنسبة للعسكريين، فهناك ما يعرف بمقارنة نفسى بالعدو، وهذه مقارنة عددية، وإذا تحدثنا عن ذلك فنحن الأكثر، أما المقارنة النوعية، فهم تم إمدادهم بأحدث ترسانة من كافة أنواع الأسلحة، الموجودة فى الغرب بالكامل، لكن بعزيمة القوات المسلحة تم إسقاط أحدث الطائرات وأفضلها فى هذا التوقيت، مثل الفانتوم، والميراج، والأسلحة الأمريكية، وتم اقتحام قناة السويس تحت وجود ضغط من العدو، وساتر ترابى، وقوات مدرعة، وهو كان يقول على نفسه «الجندى الإسرائيلى لا يقهر»، هذا الذى كان موجوداً فى هذا التوقيت، وهو يختلف عن الآن، فالميزان لن يكون متعادلاً لأن العزيمة والإصرار والانتماء والولاء، وعدالة القضية، واستعادة الكرامة، كانت السبب الرئيسى للنجاح والنصر.

هل العزيمة والإرادة تهزمان أحدث الأسلحة؟

- بالطبع، الروح المعنوية لا بد أن نضعها نصب أعيننا وبصفة مستمرة، فهذا ما يحاول فعله هؤلاء الأعداء الآن، الذين يبثون السموم عبر وسائل الإعلام المختلفة، وينشرون الشائعات بهدف كسر الروح المعنوية، ولكنه فشل فى ذلك.

ما المشهد المؤثر الذى تتذكره ولم تستطع أن تنساه حتى الآن من مشاهد الحرب؟

- بداية الحرب نفسها، نتيجة خطط الخداع التى كانت موجودة، ولم يكن يعرف أحد تحديداً توقيت الحرب، وأكثر من مرة أُخطرنا بالبدء فى الحرب، ثم نعود مرة أخرى، إلى أن جاءت هذه اللحظة بالذات، أُخطرنا بأننا سنقوم بالعمل الهجومى الفعلى، إلا أنه رغم استعدادنا الكامل، وامتلاكنا لكل الوسائل والأسلحة التى تمكننا من الاقتحام، لم نصدق إلا عندما طارت وحلقت فوقنا الطائرات التى ستوجه الضربة الجوية للعدو فى العمق، ثم عودتها وانطلاق نيران المدفعية، إذن هنا تحول الحلم إلى حقيقة، وبدأت الحرب، وبدأت عملية الاقتحام.

كم مرة بُلّغت أن الحرب ستنطلق؟

- حوالى 4 مرات، كانت تُرفع الحالة وتُخفض، وكان هذا ضمن خطة الخداع الاستراتيجى، ولم نكن نعرف أن هذا ضمن خطة الخداع، فكنا نريد الهجوم حتى نحرر أرضنا، وعندما كانت تُخفض الحالة مرة أخرى، كنا نفهم جيداً أن هذا يمكن أن يكون ضمن مناورة للعدو، لكن لم يكن أحد يعرف أن هذا ضمن خطة الخداع الاستراتيجى للدولة، وكان للإعلام دور رئيسى فى ذلك، فرفع الحالة لها ظواهر وشواهد يراقبها العدو ويرفع فى مقابلها الحالة لديه، ويستعد، وتحمله تكلفة مالية عالية عليه.

كيف كنت ترى دور الإعلام فى هذا التوقيت؟

- كان هو الذى ينشر مخططات موضوعة فى خطة الخداع، وهم لا يعلمون أنها ضمن خطة الخداع، فالخداع لا يكون خداعاً إذا عُرف، فهذا جزء من التنفيذ.

ذكرياتك

شاركت فيها ضمن الموجة الأولى، أثناء اقتحام قناة السويس، كنت أحد مقاتليها، لها ذكريات عظيمة، سواء الخاصة بمن سقطوا شهداء، أو من أصيبوا، أو حققوا فى النهاية الهدف المرئى والمنشود، وثقة العالم فينا، وفى قواتنا المسلحة، رغم وجود كل الصعاب، وما أعلنه الجانب الإسرائيلى عن أنهم يمتلكون أقوى خط دفاعى منيع فى العالم، ولو أتوا بأسلحة ومهندسى أمريكا وروسيا، لن يستطيعوا النصر عليها، ومن ثم فخر عظيم لكل من شارك فى هذه الحرب.

 


مواضيع متعلقة