وحدة الرصد فى النيابة ومباحث الإنترنت
تلعب وحدة الرصد فى النيابة العامة دوراً مهماً ولافتاً للانتباه، حيث تتصدى للعديد من الجرائم التى تتم عبر الإنترنت من جرائم إتجار بالأطفال أو دعارة إلكترونية وغيرهما، وهو أمر مهم جداً للردع، وتصويب استخدام وسائل الإنترنت، لا سيما بعد الطفرة التى حدثت فى الاستخدام وأصبح حتى أطفال المدارس لديهم قنوات اتصال واستخدام إن لم تكن للترفيه فهى للدراسة.
وهذا الاستخدام المفرط والمتسارع بقدر ما له من فضائل فله من رذائل، فالكلمة والصورة على الإنترنت أشبه بطلقة رصاص ما إن خرجت من السلاح لا يمكن السيطرة عليها.
ونظراً للاندفاع الشديد والدفع الأشد فى استخدام السوشيال ميديا لم يسع الوقت إلى ترسيخ قواعد وأدبيات أخلاق استخدام هذه الوسائل، ما نتج عنه فوضى وسوء استخدام وبالتأكيد جرائم.
وقد شمل قانون جرائم الإنترنت العديد من الممارسات الإجرامية، بل يكاد لا يترك شاردة أو واردة؛ بدءاً من التحرش الإلكترونى، مروراً باختراق المواقع أو البريد الإلكترونى أو استخدام صور دون إذن أصحابها أو تركيب صور وغيرها من أشكال السلوكيات المؤذية.
ولا تقل خطورتها عن خطورة الجرائم العادية من تحرش أو سب وقذف أو حتى ضرب واعتداءات.
كما نظم القانون طرق الإبلاغ وذلك من خلال مباحث الإنترنت بتقديم بلاغ وصور من الاعتداء والحساب الذى تم الاعتداء منه لفحصه والوصول للمعتدى.
وإحقاقاً للحق ظلت تلعب مباحث الإنترنت هذا الدور بكفاءة وسرعة كفيلة بحماية المعتدى عليه، ورادعة للمعتدى، لكن ولسيل البلاغات التى تتلقاها أصبحت البلاغات تأخذ منحنى آخر إما الحفظ أو الإحالة إلى القسم المختص بالواقعة الذى يحيل بدوره للنيابة ثم يتم التصرف فيه بقرار الحفظ أو الإحالة للمحكمة، فأصبح البلاغ بجريمة على الإنترنت التصرف فيه بطيئاً إلى حد قد يصل إلى عام، عام كامل وضحية التعدى الإلكترونى يعانى/تعانى من كوارث تنتشر بسرعة الضوء لتكون جرائم متتالية وتحول حياتهم إلى جحيم.
فأصبح الإنترنت مرتعاً للابتزاز وتدمير السمعة وأكثر ضحاياه البنات والسيدات، فنجد خلافاً بين طبيبة ومديرها فى العمل على ترقية يسبها ويفبرك صوراً لها على الإنترنت، وتقدم البلاغ ولا يبت فيه لأكثر من عام، أو شابة ترفض ابتزاز أخيها لرغبته فى الاستيلاء على أموالها فينشر أكاذيب حولها وتهديدات وصوراً وبلاغ الإنترنت يتم حفظه، أو فتاة ترفض علاقة مع شاب احتراماً لأسرتها فيدعى عليها ويزور حساباً لها وصوراً فتقدم أسرتها بلاغاً ويستمر لعام، فى الوقت نفسه، ترصد وحدة الرصد فى النيابة العامة بعض الجرائم فتحال فوراً ويتم القبض على مرتكبيها.
فأصبح السؤال الذى أتلقاه يومياً: هل نقدم البلاغ للنيابة العامة مباشرة؟
لكن إذا تم تقديم البلاغات مباشرة للنيابة سيتم إحالتهن لمباحث الإنترنت لتبدأ رحلة قد تمتد لعام للوصول إلى الجانى!
إننى أقدر أن الأعداد الهائلة فى استخدام الإنترنت أدت إلى أعداد هائلة فى البلاغات، لكن فى الوقت البطىء الشديد فى التعامل مع البلاغات والجرائم يضر بالأمن والعدالة، لهذا لا بد من دراسة الموقف وتقديم كل الدعم لمباحث الإنترنت حتى لا يصبح الأمر عجيباً؛ رصد لجرائم لم يقدم أحد شكوى ضدها يتم التصدى لها فوراً، وأصحاب الشكاوى والمظالم يعانون من جرائم مستمرة يومياً والبلاغات إما أن يتم حفظها أو تستمر لعام أو أكثر.