ترامب وبايدن في مناظرتين.. فوضى وتبادل اتهامات وميكروفونات مقطوعة

كتب: محمد البلاسي

ترامب وبايدن في مناظرتين.. فوضى وتبادل اتهامات وميكروفونات مقطوعة

ترامب وبايدن في مناظرتين.. فوضى وتبادل اتهامات وميكروفونات مقطوعة

رغم أن أثرها على الانتخابات يبقى محدودا، فإن المناظرات الرئاسية الأمريكية غالبا ما يكون لها أهمية كبرى في الحملة الانتخابية منذ المناظرة الأولى التي جرت قبل 60 عاما في شيكاجو بين جون إف كينيدي وريتشارد نيكسون، وفي نهاية سبتمبر في كليفلاند بولاية أوهايو، انتهت المناظرة الأولى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشح الديموقراطي للرئاسة جو بايدن إلى فوضى عارمة وتبادل اتهامات بين المرشحين، كما رفض ترامب إجراء مناظرة افتراضية مع خصمه الديمقراطي، وهي صيغة تم اقتراحها لتجنب مخاطر العدوى بعدما أصيب الرئيس الأمريكي بفيروس كورونا.

واتسمت المناظرة الأولى بتراشق الألفاظ غير اللائقة بين الجانبين، فقد وصف المرشح جو بايدن منافسه بأنه "كاذب" و"عنصري" و"مهرج"، ورد ترامب أن بايدن "لا يمت إلى الذكاء بصلة، وتحولت الى عرض فوضوي مع تبادل الاتهامات والإهانات والهجمات الشخصية.

وخلال المناظرة، عمد الرئيس الأمريكي إلى وصف منافسه على أنه "دمية في يد اليسار الراديكالي" سواء بشأن قضايا الصحة أو الأمن أو المناخ، وأبدى بايدن قدرة على الصمود عكس ما كان يتوقع، كما ركز نظره أكثر من مرة على الكاميرا ليطلب من الأمريكيين أن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع لتجنب "أربع سنوات إضافية من الأكاذيب، كما حاول ترامب استعادة زمام المبادرة".

وسعى بايدن، الذي يتصدّر استطلاعات الرأي، إلى ربط ترامب بشكل مباشر بجائحة كوفيد -19 التي أودت بأرواح أكثر من 205 آلاف شخص في الولايات المتحدة، البلد الأكثر تسجيلاً للوفيات الناجمة عن الجائحة في العالم أجمع، بينما قال ترامب: "لم تكن لتقوم بالعمل الذي انجزناه". ورد بادين "أن أعلم ما يجب القيام به في حين أن الرئيس ليس لديه أي خطة".

ورأى آرون كال الأستاذ في جامعة ميشيجان والمتخصص في المناظرات الرئاسية، فإن "هذه المناظرة ستبقى إحدى أسوأ المناظرات في التاريخ"، مضيفا أن بايدن تعهد بقبول نتائج الانتخابات، بينما اكتفى ترامب بالتأكيد مرة جديدة وبدون تقديم أدلة على أن التصويت بالمراسلة الذي يبدو أنه سيستخدم بكثرة بسبب وباء كوفيد-19 سيشجع على "التزوير".

وخلال المناظرة الثانية التي أجريت منذ أيام، استخدم المنظمون زر كتم الصوت عن المرشحين لتفادي فوضى المناظرة الأولى، وبدت الأجواء بين المرشحين مختلفة، وسواء كان ذلك بسبب هذا الزر أو بسبب الانتقادات الكثيرة، خاصة التي وُجّهت لترامب، فإن المُرشحين قاطعا بعضهما البعض بشكل أقل، حتى عندما اشتبكا بشأن قضايا تشمل فيروس كورونا والجريمة والاحتباس الحراري.

وبدا ترامب راغبا بعكس صورة أكثر انضباطا بعد مناظرة أولى صاخبة وفوضوية، واتهم بايدن بالرغبة في "فرض عزل جديد" في البلاد بسبب جائحة كوفيد-19، وتوقّع بايدن أن تواجه البلاد "شتاء قاتماً" بسبب الجائحة التي حصدت لغاية اليوم حياة أكثر من 222 ألف شخص في الولايات المتّحدة، وردّ ترامب الذي وصل إلى مكان المناظرة في ناشفيل في ولاية تينيسي من دون كمامة بعد ثلاثة أسابيع من إصابته بفيروس كورونا ، "نحن نحارب الفيروس بحزم شديد".

وخلال المناظرة، طلب ترامب من جو بادين توضيحات حول ادعاءات بالفساد بشأن نشاطات ابنه هانتر في الصين وأوكرانيا عندما كان المرشح الديموقراطي نائبا لباراك أوباما من 2009 إلى 2017، وقال ترامب الذي كثف من هجماته الشخصية على نزاهة خصمه "جو، أظن أنك تدين بشرح للشعب الأمريكي " مضيفا "كنت نائبا للرئيس عندما حصل ذلك وما كان ينبغي أن يحصل"، بينما شن بايدن هجوما مضادا على الرئيس الأمريكي آخذا عليه عدم قبوله بنشر تصريحاته الضريبية وسأله "ماذا تخفي يا ترى؟"، كما هاجم ترامب بسبب علاقة "الصداقة" التي بناها مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج-أون، مشبّهاً هذه الاستراتيجية الدبلوماسية بالتقرّب من الدكتاتور النازي أدولف هتلر، وذلك ردّاً على قول ترامب إنّ سياسته هذه أبعدت عن العالم خطر اندلاع "حرب نووية" بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

وعلى الرّغم من أنّ النقاش كان ساخناً بين الرجلين اللذين تبادلا الاتّهامات مراراً بشأن ملفّات عدّة، إلا أنّ هذه المناظرة الثانية بدت أكثر لياقة وأكثر هدوءا من مناظرتهما الأولى، وعلق آرون كال، على المناظرة الثانية إنّ "المرشّحين استخلصا بوضوح الدروس من مناظرتهما الأولى".

وأضاف أنّ "بقاء الأمور على حالها بعد هذه المناظرة سيعتبر على الأرجح خبراً سارّاً لحملة بايدن، الذي يتمتّع بتقدّم مستقرّ في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني وفي الولايات الرئيسية".

 

 


مواضيع متعلقة