العنف الأسري في ميزان الإسلام: خطيئة كبيرة

كتب: سعيد حجازي

العنف الأسري في ميزان الإسلام: خطيئة كبيرة

العنف الأسري في ميزان الإسلام: خطيئة كبيرة

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة أمس، مع واقعة السيدة التي ظهرت خلال مقطع فيديو وهي تتعرض للإهانة والإذلال من ابنها بمركز أبو حماد، حيث أعادت الواقعة ظاهرة العنف الأسري مرة أخرى.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لسيدة مسنة قعيدة، تزحف نزولًا على سلالم أحد المنازل، بأمر من ابنها وزوجته، في مشهد جسّد انعدام الرحمة وانتزاعها من قلب رجل، نحو والدته المسنة القعيدة، وإجباره لها على نزولها على السلالم زحفًا، كعقاب منه لها، فلم تُحرك دموعها بداخله أي مشاعر من الإنسانية. 

الاعتداء على الوالدين كبيرة من الكبائر وإجرام وتعدي على مقاصد الشرع

وفي سؤال لدار الإفتاء حول عقوبة من يعتدي على والديه، قال د. عمرو الورداني أمين الفتوي بدار الافتاء المصرية إن مرتكب تلك الواقعة يقع في كبيرة من الكبائر وهو مجرم فلا يجوز ضرب الأمهات فتلك عقوبتها الإجرام ونوع من أنوع التعدي على مقصد من مقصاعد الدين الكبرى وهو بر الوالدين فالله أمر بحفظهما من كل سوء، وفرض على الإنسان ألا يسيء إليهما ولو بكلمة فقال تعالي «ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما».

وأضاف في فتوى عبر موقع الدار الرسمي: ضربهم نوع من أنواع الفجور، وأقول لمن يفعل ذلك اتق الله ولا يصح أن تقوم بذلك، وحتى لو وجدت أي مخالفة أو فساد أخلاقي لا يمكن ضرب والديك بل تمنعه بالنصيحة.

مفتي الجمهورية: الشرع الشريف حث على اتباع الرفق ووسائل اليسر في معالجة الأخطاء

وقال د. شوقي علام مفتي الجمهورية إن حل المشكلات بالضرب وإبراز السلبيات هو مسلك الضعفاء وغير المنصفين الذين لا يديرون الأسرة إدارة حسنة، فضلًا عن تعارضه مع الميثاق الغليظ.

وأوضح أن العنف الأسري يتعارض مع مقاصد هذه الحياة الخاصة في طبيعتها حيث مبناها على السكن والمودة والرحمة، بل يُهدِّد نسق الأسرة بإعاقة مسيرتها وحركتها نحو الاستقرار والأمان والشعور بالمودة والسكينة ومن ثَمَّ تحويلها لتكون موطنًا للخوف والقلق والشجار المستمر ونشر الروح العدوانية، فضلًا عن مخالفة هذا العنف لتعاليم الإسلام؛ فقد حث الشرع الشريف على اتِّباع الرفق ووسائل اليسر في معالجة الأخطاء.

إساءة معاملة الزوجة والأولاد في الإسلام

وحول حكم الإسلام في إساءة معاملة الزوجة والأولاد، قال د. علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء إنه لا يجوز الاعتداء على الزوجة والأولاد وتهديدهم وترويعهم فلا علاقة له بالشريعة الإسلامية السمحاء، بل إن الإسلام قد حث على خلاف ذلك.

وجعل الإسلام حسن معاملة الأزواج لزوجاتهم وأهليهم معيارًا للخيرية؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي» رواه الترمذي.

ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ضرب نسائه قط؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ" رواه مسلم.

وأما قوله تعالى عن ضرب النساء: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ فلا يقصد بالضرب هنا إهانة الزوجة وإيذاؤها، بل هو لبيئة وثقافة معينةٍ تستحسن الضرب وسيلةً لعتاب الزوجة وإظهار عدم الرضا بسلوكها، ويكون تربيتًا باليد أو السواك أو فرشة الأسنان ونحوها، فالغرض منه التنبيه لا الإيلام.


مواضيع متعلقة