نقاش تأثر بكورونا يتجول بدراجة ليبيع حلوى: جهزت بنتي من البخت والفريسكا

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

نقاش تأثر بكورونا يتجول بدراجة ليبيع حلوى: جهزت بنتي من البخت والفريسكا

نقاش تأثر بكورونا يتجول بدراجة ليبيع حلوى: جهزت بنتي من البخت والفريسكا

لا مبرر لمن يسعى أن يكون ذا شأن، ولا يوجد شيء يعيق من له هدف يصبو إليه، ربما الأشياء القليلة تجعلك أغنى الناس، ولما لا وكل شيء يبدأ صغيرا ثم يكبر، تلك كلمات قليلة ولكنها موجزة تعبر عن أربعيني قرر أن يسعى لكسب قوت يومه، إلى جانب ستر ابنته الكبيرة والتي يستعد لإقامة حفل زفافها مع مطلع العام المقبل، صبري صبحي، البالغ من العمر 42 عاما، أحد أبناء منطقة منشية ناصر، لم يقل لنفسه إن الظروف سيئة وأن كورونا حرمته من مهنته التي ظل لسنوات يعمل بها، حيث كان يعمل منذ الصغر نقاش. 

 

فيروس كورونا أفقده مهنته

مع ظهور فيروس كورونا انعدمت فرص "صبري" في الحصول على أموال تكفي أسرته، وهنا قرر أن يتجول بدراجته المتهالكة ويبيع حلوى للأطفال، دون أن يمل من تلك الجنيهات القليلة التي يحصل عليها بعد عناء طوال يومه الذي يبدأ من الثانية عشرة ظهرا وينتهي مع دقات الثالثة فجرا: "أنا أصلا نقاش، وكنت بطلع لما ميكنش فيه شغل بالعجلة بتاعتي ألف في الشوارع وأبيع حلاوة للأطفال وبخت وفريسكا، لكن لما ظهر فيروس كورونا مبقاش قدامي غير العجلة لأن الشغل بتاع النقاشة وقف ومحدش بقي يطلبني في شغل، فكنت هموت من الجوع أنا وعيالي، فقررت أعتمد على العجلة وأنزل الف في الشوارع بيها طول اليوم، علشان أجهز بنتهي لأن فرحها خلاص قرب".

إخلاص في النصح

 

منذ سنوات تعرف" صبري" علي صديق، أخلص في نصحه بعدما أشار إليه أن يعمل في مهنة بيع الحلاوة للأطفال إلى جانب عمله "نقاش" وذلك من أجل توفير، نفقات أسرته: "بقيت أخلص شغل المغرب، أروح أتعشى وأنزل تاني ألف بالعجلة، لحد ما فيروس كورونا انتشر ومبقتش أشتغل خالص في النقاشة".

 

لم يجد سوي التجول في الشوارع لكسب قوت يومه 

أصبحت الدراجة هي كل ما يملك الأربعيني وقرر أن يشتري "البخت" الذي يجذب الأطفال حتى يتمكن من كسب المزيد من الجنيهات القليلة ولكنها كثيرة لمن ذاق مرار الجوع والحرمان: "قررت أزود معايا بخت للأطفال لأنهم بيحبوا الحاجات دي، وربنا بيرزقني بـ30 جنيه في اليوم والحمد لله ماشية".

 

كفاح من أجل تربية بناته

لدى "صبري" ابنتان، الكبيرة لم تكمل تعليمها نظرا للظروف المادية الصعبة، والصغيرة ما زالت في الرابعة من عمرها: "جهزت بنتي الكبيرة من البخت والفريسكا ومن شقي 12 سنة في الشارع، ونفسي أستر التانية قبل ما أموت"٠

 

16 ساعة مشي يوميا

يبدأ الأربعيني جولته التي تبدأ في الظهيرة بمنطقة منشية ناصر، مرورا بمنطقة الجمالية حتى الدراسة وباب البحر إلى باب الشعرية، وربما يذهب أيضا إلى منطقة السيدة عائشة سعيا وراء لقمة عيش تسد رمق الزوجة والبنات: "مطرحش ما رجليا توديني بروح، المكان اللي ليا فيه أكل عيش فيه بروحه، وليا زباين عارفني بالاسم".

 

حلم صغير

يحلم "صبري" أن تتحول دراجته تلك إلى كشك صغير يجلس داخله نظرا لما أصابه من إرهاق طيلة تلك السنوات التي ظل يتجول خلالها على أحياء القاهرة: "نفسي أرتاح تعبت".


مواضيع متعلقة