منحة الجغرافيا.. اقتصاديون: الكوميسا تمنح مصر فرصا تصديرية واعدة
منحة الجغرافيا.. اقتصاديون: الكوميسا تمنح مصر فرصا تصديرية واعدة
- الكوميسا
- مصر
- اقتصاديون
- الاقتصاد المصري
- الصادرات
- أفريقيا
- الكوميسا
- مصر
- اقتصاديون
- الاقتصاد المصري
- الصادرات
- أفريقيا
بينما يستخدم مصطلح "لعنة الجغرافيا" للإشارة إلى الدول التي تواجه معوقات طبيعية وإقليمية تحول دون تطورها، فإن المصطلح المقابل بالنظر إلى حالة مصر والدول الأعضاء في اتفاقية "الكوميسا" هو "منحة الجغرافيا"، فبالنظر إلى خريطة الدول الأعضاء على الخريطة المجمعة للدول الأفريقية، تجدها أقرب ما تكون إلى النموذج الأفقي، وهو ما يتيح بحسب دراسة د. عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، توافر شبكة طرق ومواصلات تستوعب بسهولة حركة التجارة بين دول "التجمع" الواحد، وتدعم هذا التجمع الاقتصادي الإقليمي، وتمنحها أفضلية تنافسية على إتفاقيات تجارية إقليمية مماثلة.

22.5% نموا لصادرات مصر
ومنحت شراكة مصر بالدول الأعضاء في تجمع السوق المشتركة للشرق والجنوب والجنوب أفريقى "الكوميسا" 22.5% نموا للصادرات المصرية إلى الدول الأعضاء، مسجلةً 2.8 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ2.3 مليار دولار في 2018، بحسب بيانات وزارة التجارة والصناعة المصرية، وهو ما يؤشر على أهمية السوق الأفريقية وآفاقه التنموية لمستقبل الصادرات.
وبينما مرَّ عام 2020 صعبا على قطاعات الاقتصاد المصري، كجزء من الاقتصاد العالمي الذي تأثر سلباً بجائحة كورونا، يجد خبراء اقتصاديون في السوق الأفريقي منفذاً هاماً للصادرات المصرية باعتبارها واحدة من أهم مصادر النقد الأجنبي، خاصةً في ظل اتفاقية الكوميسا التي تمنح مصر شأنها شأن الدول الأعضاء، إلغاءً كاملاً وإعفاءً تاماً على حركة البضائع والأفراد في سوق واعد يضم قرابة نصف مليار نسمة.
منفذ مهم لسوق كبير
يقول د. فخري الفقي، مستشار صندوق النقد الدولي الأسبق لـ"الوطن" إن الاتفاق الذي وقعته مصر في 29 يونيو 1998م، بهدف الانضمام إلى تجمع السوق المشتركة للشرق والجنوب والجنوب الافريقى "الكوميسا"، يمنح صادراتها منفذا مهما واستراتيجياً على سوق كبير وواعد، معربا عن تفاؤله بما يمكن أن تقدمه الدول الأعضاء للصادرات المصرية من امتيازات في ضوء الاتفاقية.
الفقي يرى أن إيفاد بعثات تجارية إلى الدول الأعضاء في الكوميسا أمر ضروري للتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة هناك، خاصةً في ظل ما سماه بـ"السباق المحموم" بين دول كبرى كالصين والهند والولايات المتحدة على التواجد في هذا السوق، عبر اتفاقيات ثنائية وإقليمية.

«2." مليار دولار ليس بالقليل، كما أن مصر تعتبر من أكبر دول الكوميسا تصديراً للدول الأعضاء وتستحوذ تقريباً على 25% من صادرات التجمع"، هكذا يقول الفقي، مشيرا إلى أنه يمكن العمل على زيادة هذا الرقم إذا ما تم إعداد خطة متكاملة بين وزارة التجارة والصناعة ومكاتب التمثيل التجاري، واتحادات وجمعيات رجال الأعمال، وتجمع الدول الأعضاء بالاتفاقية، في ظل لجوء الأخيرة لتدشين موقعاً إلكترونياً لتيسير التجارة بين الدول الأعضاء، يضم معلومات تفصيلية عن الفرص والسلع والمنتجات المتاحة لدى المُصنعين في الدول الأعضاء.
قفزة للصادرات
ويرى السفير جمال بيومي، أمين اتحاد المستثمرين العرب، أن اتفاقية الكوميسا قفزت بالصادرات المصرية إلى ثلاثة أضعاف، ومنح مصر فائضا في ميزانها التجاري مع إفريقيا، وهو ما يستدعي تقديم مزيد من الدعم للصادرات المصرية، للنفاذ إلى السوق الأفريقية الفترة القادمة، وهو ما أكدت عليه الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة عين شمس، مشيرةً إلى الانتباه لضرورة وجود دراسة حقيقية توضح فرص التجار والاستثمار، في ظل ارتفاع تكلفة النقل في إفريقيا حاليا.

وبينما تتيح اتفاقية الكوميسا عدة آليات تيسيرية لضمان حركة البضائع والأفراد دون أي عوائق، بعد إقرار نظام إلكتروني للتدخل السريع لإزالة أي عقبات تتصل بالتصدير أو الاستيراد، فإن مشروع ربط البنوك المصرية بالنظام الإقليمى لـ«الكوميسا» لمقاصة وتسوية المدفوعات بين الدول الأعضاء مثَّل الخطوة الأهم نحو تسهيل حركة التجارة بين دول التجمع كما يقول مسئول حكومي لـ"الوطن" متوقعا نمو صادرات مصر إلى الدول الأعضاء، خاصةً بعد جائحة كورونا.
ويقدم مشروع ربط البنوك المصرية بالنظام الإقليمى لـ"الكوميسا" لمقاصة وتسوية المدفوعات بين الدول الأعضاء - بحسب موقع البنك المركزي المصري- تسهيل تحويل الأموال بين الدول الأعضاء المشتركة في النظام ومن بينها مصر والسودان وكينيا وزامبيا وأوغندا، ويقوم على إنشاء غرفة مقاصة لدول "الكوميسا" يتم من خلالها كل عمليات الدفع بين البنوك التجارية بالمنطقة ويقوم كل بنك مركزي بدور البنك المراسل للبنوك التجارية التابعة له.
قاعدة استهلاكية ضخمة
ويؤمن عبد السميع الإتربي، نائب رئيس شعبة المصدرين بالغرف التجارية، بقدرة الاتفاقية على جلب المزيد من المنافع للقطاع، بما تتيحه من مميزات النفاذ بسهولة لأسواق 14 دولة منها بدون رسوم، مضيفا: "الاتفاقية تمنح صادراتنا قاعدة استهلاكية ضخمة تقترب من نصف مليار مستهلك"، خاصةً في ظل ما تتمتع به مصر من بعد إقليمي إفريقي يجمعها بالدول الأعضاء، وعلاقاتها الطيبة تاريخياً بالدول الأفريقية بشكل عام.

ترى الخبيرة الاقتصادية د. لمياء المغربي، أستاذ الاقتصاد، إنه يجب ضمان إزالة جميع العقبات والصعوبات شاملة الحواجز التعريفية والتي قد تعوق تدفق السلع والخدمات يخدم اقتصادات الدول الأعضاء.
تضيف المغربي في ورقة بحثية اطلعت عليها "الوطن" أنه يتعين أيضا التعاون في خطط تدعيم وتطويـر البنى التحتية وشـبكة المواصلات، كضرورة لتأسيس منطقة التجارة الحرة، إلى جانب تبادل المعلومات والبيانات الخاصة بالسلع والخدمات المتاحة للتبادل التجـاري.
الدعم مطلوب للقطاع الخاص
"فرص ومجالات التعاون بين مصر ومجموعة دول الكوميسا" كان عنوان دراسة لمعهد التخطيط القومي، تدعو إلى تحديد فرص ومجالات التعاون الاقتصادي للدول الأعضاء بـ"الكوميسا"، ووضع خريطة لهذا التعاون في ضوء معرفة الظروف العامة لاقتصادات هذه الدول.
ودعت الدراسة إلى العمل على دعم وتنمية دور القطاع الخاص في دول السوق من خلال التعاون بين الغرف التجارية ومؤسسات الأعمال، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات تعاون بين الحكومات في مجال النقل، تضمن تطوير البنية الأساسية للطرق، وتسهيل خدمات النقل البري والبحري والجوي.
فرص تصديرية واعدة
حديثاً، رصدت دراسة جهاز التمثيل التجاري، فرصاً تصديرية بـ2.016 مليار دولار، في 37 دولة من بينها دول بـ«الكوميسا»، أمام المصدرين المصريين، حيث بيَّنت الدراسة التي تلقاها خالد أبو المكارم رئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن هناك 9 أسواق مستهدفة فى أفريقيا وهى كينيا وجنوب أفريقيا وأوغندا وإثيوبيا والسنغال وتنزانيا وزامبيا وجيبوتى وغانا وقدرت حجم الفرص التصديرية المتاحة لها بنحو 287 مليون دولار خلافاً للبنود السلعية التى تستوردها هذة الدول ولا يتم التصدير من مصر لها.

لكن مشروع "جسور" الذي دشنته وزارة قطاع الأعمال، نهاية العام الماضي، مستهدفةً إنشاء خط بحري من ميناء العين السخنة، وحتى ميناء مومباسا بدولة كينيا، قد يكون وسيلة لاقتناص هذه الفرص، بحسب أبو المكارم الذي جدد دعوته للاستفادة من المشروع من جانب المصدرين، وتوفير خدمات شحن ونقل ولوجستيات للشركات المصرية المصدرة إلى إفريقيا بسعر مناسب.
وكان تقرير صدر حديثاً عن منظمة دول السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا "الكوميسا" ذكر أن مصر استحوذت على أكبر عدد من المشروعات الاستثمارية المنفذة داخل دول تجمع الكوميسا منذ بداية العام الجاري وحتى يوليو 2020 بإجمالي مشروعات منفذة بلعت 32 مشروعا، ما يمثل نحو 32% من إجمالي عدد المشروعات بدول التجمع.

وأطلقت الوكالة الإقليمية للاستثمار التابعة لمنظمة "الكوميسا" الشهر الماضي، مبادرة لتعزيز قدرات وكالات الاستثمار الوطنية على الترويج للاستثمار في الدول الأعضاء والتغلب على آثار فيروس كورونا "كوفيد -19".