حتشبسوت البدينة.. ملكة مصرية أثارت الجدل حية وميتة

كتب: رضوى هاشم

حتشبسوت البدينة.. ملكة مصرية أثارت الجدل حية وميتة

حتشبسوت البدينة.. ملكة مصرية أثارت الجدل حية وميتة

"حتشبسوت سيدة بدينة ورفضت إلهام شاهين تجسيد دورها"، تصريح للدكتور زاهي حواس أثار حالة من الجدل بين علماء المصريات، خاصة وأن حتشبسوت واحدة من أشهر ملكات مصر وأكثرهن مكرا ودهاء.

ويبدو أن حتشبسوت مثيرة للجدل حية وميتة فجولة داخل المتحف المصري ستصدمك بتمثال ضخم يحمل قرابين للإله آمون يرتدي ملابس فرعونية لرجل تكشف أكثر مما تخفي كما كانت عادتها أن تتشبه بالرجال، وحتشبسوت كما يقول الباحث الأثري علي أبو دشيش، أشهر الملكات اللاتي حكمن مصر، وأقواهن نفوذًا فقد كان حكمها نقطة بارزة ليس في تاريخ الأسرة الثامنة عشرة فحسب، بل وفي تاريخ مصر القديم كله وحتشبسوت هي خامس ملوك الأسرة الثامنة عشرة المصرية القديمة، ويعتبرها علماء المصريات واحدة من أنجح ملوك المصريين القدماء.

ويعنى اسمها خليلة آمون المفضلة على السيدات، أو خليلة آمون درة.

ولدت حتشبسوت في عام 1508 قبل الميلاد، وهي الابنة الكبرى للملك تحتمس الأول ويعتبر الملك أحمس الأول صاحب الانتصار العظيم في تحرير مصر من الهكسوس، هو الجد الأكبر لحتشبسوت، ومؤسس الأسرة الثامنة عشرة الفرعونية التي تنتمي إليها.

وتابع: كانت حتشبسوت الوريثة الشرعية لعرش البلاد، حيث لم يكن هناك وريث شرعي من الذكور، ولكن كان لها أخ غير شقيق وتلقت حتشبسوت تعليماً عن علوم الأخلاق والسلوك الصحيح، بالإضافة إلى القراءة والكتابة، والحساب والفلسفة، والطقوس الدينية، وقواعد اللغة والإنشاء.

ولقد كان عليها أن تثابر على نقل وتعلم الحكم المأثورة عن الحكماء المصريين القدماء، كأي فرد من زملائها، مثل أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني، والأمراء والأميرات الصغار، وعدد من أبناء الوزراء والأسر النبيلة، وما من شك في أنها كانت تخشى المعلم الذي كان يلقنها الدروس، وتخشى أساليبه العنيفة مع تلاميذه مهما كانت منزلتهم، ولقد كان هذا مثالاً للعدالة التي تطبق على الجميع بالتساوي بدون خوف أو محاباة، والتي أصبحت جزءاً أساسياً في حياة المجتمع المصري في ذلك الوقت، ولم يكن لحتشبسوت أن تطالب بأي امتيازات خاصة في معاملتها، وقد كانت المدرسة الملكية قي بيت فرعون كغيرها من مدارس البلاد، تبدأ في الصباح الباكر وتنتهي عند الظهيرة، كما تفعل الكثير من مدارس مصر في الوقت الحاضر.

تزوجت حتشبسوت من أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني، على عادة الملوك الفراعنة، الذي لم يكن أمامه كي يقبض على صولجان الحكم سوى أن يتزوج من حتشبسوت، وأنجبت منه ابنا وبنتين، ومات الابن في طفولته، ولم يبق اسمه على أي أثر من الآثار.

لم يكن الطريق ممهداً أمام حتشبسوت، ومفروشاً بالورود كي تصل إلى الحكم، فقد واجهت بكل إصرار وعناد مجتمعاً وسلطة دينية ذكورية، أبت أن ترى الحاكم إلا في صورة رجل.

بدأت حتشبسوت وقتاً عصيباً من حياتها وهي في عمر العشرين، عند وفاة والدها (تحتمس الأول)، فقد كانت من قبل شريكة مع أبيها في الحكم، والوريثة الشرعية للعرش ؛ لذا فإنه كان من المعقول أن تكون هي الفرعون الذي يلي تحوتمس الأول على العرش.

لكن، تقاليد البلاط ودسائس الكهنة بدأت تتدخل في الأمور لأن فكرة حكم امرأة ووضع جميع السلطات في يدها كان أمراً على غير هواهم ؛ لهذا السبب كان من المحتم أن يشترك معها أخوها غير الشقيق تحتمس الثاني في الحكم، ذاك الشخص النحيل واهن الصحة، قليل الخبرة بإدارة شؤون البلاد، وأن يكون شريكاً معها في الملك كفرعون للبلاد، بينما تصبح هي زوجة ملكية لا أكثر من هذا.

ولم يكن هناك فائدة ترجى من وراء الاحتجاج، فقد كانت كل الظروف ضدها، وبدأوا يعدون لزواجها من تحتمس الثاني وبهذا حصل تحتمس الثاني على شرعية الحكم، ولا يعرف إلا القليل عن فترة حكمه قصيرة المدة، اللهم إلا ثورة قامت في الجنوب.

ولكنه، بدلاً من أن يقود الجيش بنفسه ويسير إلى الأعداء كما كان يفعل أبوه، أعطى تعاليمه لجنوده أن يكونوا قساة لأبعد درجة عن الخارجين عن حكمه.

كان تحتمس الثاني شخصاً ضعيفاً وربما كان مريضاً في نفس الوقت، وكانت في الحقيقة حتشبسوت هي التي تدير أمور الدولة، وتحكم البلاد باِسمه من وراء ستار، وكانت صاحبة الأمر والنهي، وبعد وقت قصير أصبح واضحاً أنه سائر في طريق الموت، وأخذ رجال البلاط وكبار الموظفين يتساءلون ما الذي سيحدث عندما يموت؟ لم يكن هناك أمير آخر يستطيع أن يخلفه على العرش، كما لو أنها ستحكم البلاد في النهاية بمفردها، بينما سُر أصدقاؤها الذين يعرفون قدرتها وقوتها من هذه الفكرة، وكانوا على أتم استعداد ليخدموها بإخلاص عندما يحين الوقت.


مواضيع متعلقة