لأول مرة في تاريخ القضاء.. براءة متهم بعد 6 سنوات من الحكم بإعدامه
لأول مرة في تاريخ القضاء.. براءة متهم بعد 6 سنوات من الحكم بإعدامه
- المنيا
- اول حكم قضائي
- براءة متهم
- حكم اعدام
- جريمة قتل بسمالوط
- المنيا
- اول حكم قضائي
- براءة متهم
- حكم اعدام
- جريمة قتل بسمالوط
مكث في السجن بضع سنين يردد عبارة «أنا مظلوم»، رافضا الاعتراف بارتكاب الجريمة، دون أن يصدقه أحد، لكنه ظل يدعو الله من داخل محبسه بأن يخلصه من محنته، دون قنوط من رحمته، متيقنا من الإجابه، لينصره الله من فوق سبع سماوات.
"أحمد" المتهم البرئ الذي جسد واقعيا المثل الشعبي الشهير «ياما في الحبس مظاليم»، إذ أصدرت محكمة الجنايات في المنيا، أول حكم من نوعه في تاريخ القضاء المصري، حينما برأت الشاب من قضية قتل بمركز سمالوط، بعد مرور 6 سنوات، من قبوعه خلف القضبان، بعد الحكم عليه بالإعدام شنقا في عام 2015.
وقال مصدر قضائي: "إن هذا الحكم يعتبر نادرًا في تاريخ القضاء المصري، لأنه على مدار العقود الماضية لم يكن هناك حكمًا مماثلًا لهذه القضية التي نجا فيها المتهم من الإعدام، بعد ارتداءه البدلة الحمراء قرابة الـ2000 يوم".
بدأت أحداث الواقعة المثيرة، في عام 2014، حينما شهدت عزبة القمادير التابعة لمركز سمالوط في شمال محافظة المنيا، جريمة قتل ربة منزل، بعد محاولة اغتصاب فاشلة داخل منزلها.
وكشفت تحريات المباحث حينذاك أن المجني عليها، كانت تقيم بمنزل أسرة زوجها الذي يعمل بالخارج، وأن أحد أشقائه، وهو في الوقت نفسه ابن عم المجني عليها، حاول مع آخر اغتصابها وفشل فقتلها.
وعقب ذلك أحيل للمحاكمة في عام 2015، شقيق زوج المجني عليها الأصغر ويدعي "حمدي. م.ع" وكان عمره وقت وقوع الجريمه 14 عاما «حدث»، ومعه شاب يدعي «أحمد محمد محمود يوسف»، عمره 35 عاما وقت وقوع الجريمة، ويعمل كهربائي، وتمت إحالته لمحكمة الطفل لأنه «حدث» وصدر ضده حكم بالسجن 10 سنوات، والثاني أحيل لمحكمة جنايات المنيا، التي أصدرت في نفس العام حكما بإعدامه شنقا.
وقبل يومين، فجرت الدائرة الثامنة بمحكمة جنايات المنيا، مفاجأة من العيار الثقيل، حينما أصدرت برئاسة المستشار أشرف محمد علي، وعضوية المستشارين صلاح الدين محمد، وأحمد عزت، وأمانة سر علي حسن، ومحمد هارون، حكما ببراءة الشاب، الذي أعيدت إجراءات محاكمته بعد قبول الطعن على قرار الحكم عليه بالإعدام في 9 أغسطس من عام 2015، وذلك لخلو أوراق القضية من ثمة دليل يقيني يقطع بتهمة إسناد الجريمة للمتهم.
أسامة الجمل محامي المتهم البرئ، يستعرض تفاصيل الواقعة قائلا، إنه بعد قبول الطعن المقدم على قرر إعدام الشاب «أحمد محمد يوسف» بمحكمة النقض، بدأت رحلة البحث عن الحقيقة، إذ وجد إصرارا غريبا وغير معتاد من المتهم على أنه مظلوم، وأنه لم يشارك في تلك الجريمة البشعة، موضحا أن القضية ظلت تُنظر لمدة 3 أعوام في محكمة النقض، حتى قُبل الطعن، ثم فُحصت بمأمورية جنايات المنيا، وقبل 7 أشهر بدأت جلسات المحاكمة أمام دائرة جديدة غير التي أصدرت الحكم الأول بالإعدام.
وبدأ المحامي يقدم دفوعه للدائرة الجديدة، ومنها خلو أوراق القضية من ثمة دليل يقيني يقطع بإسناد الجريمة للمتهم، وكذا وجود بصمة غريبة في موقع الجريمة لشخص غير معروف، مؤكدا أن القضية أحُليت للمحاكمة الجنائية في عام 2015 طبقا لتحريات المباحث، واعترافات المتهم «الحدث»، وهو شقيق زوج المجني عليها، الذي زج باسم الشاب البرئ «أحمد»، كحيله لإبعاد المتهم الحقيقي الذي ارتكب الجريمه معه، ويرجح أن يكون من نفس الأسرة، وتم استخدام المتهم الحدث ليعترف بارتكاب الجريمة تفصيليا، لأنه طفل لن يصدر بحقه حكم إعدام، وأنه في حالة وجود شريك ثاني في الجريمه «بالغ» سيصدر ضده الحكم المغلظ.
وأوضح «الجمل» أن المتهم البرئ تم الزج به في القضية لأنه كان حينذاك يباشر عمله بإجراء بعض إصلاحات الكهرباء بمنزل مجاور لمسرح الجريمة، وهو منزل أبناء عمومة المجني عليها، وبعد نظر القضية مرة أخرى أمام دائرة جديدة، انكشفت الأمر وحصل الشاب علي البراءة، في حكم هو الأول من نوعه، الذي يصدره القضاء المصري بتبرئة متهم صدر ضده حكم سابق بالإعدام شنقا.
وأشاد المحامي بالقضاء المصري العريق والشامخ، الذي ينصر الحق وينصف المظلومين والضعفاء، مطالبا بضرورة إعادة النظرفي قانون الجنايات الذي يمنع تطبيق حكم الإعدام على الأطفال «الحدث»، المتورطين في قضايا جنائية، منوها بأنه إحيانا يتم الدفع بهم وتوريطهم في ارتكاب جرائم مأساوية لأنهم لن يحصلوا على العقوبة الرادعة، لصغر عمرهم.