اجتمعوا دنيا وآخرة.. «سلامة» خرج يودع صديق عمره فمات حزنا أثناء دفنه

كتب: مها طايع

اجتمعوا دنيا وآخرة.. «سلامة» خرج يودع صديق عمره فمات حزنا أثناء دفنه

اجتمعوا دنيا وآخرة.. «سلامة» خرج يودع صديق عمره فمات حزنا أثناء دفنه

بصعوبة جمع كل مشاعر الحزن والأسى داخله، وخرج خلف معلمه وصاحبه يودعه إلى مثواه الأخير، حيث دفنه أسفل التُراب، ثم وقف أمام قبره يدعي له بالجنة ونعيمها، يقرأ بعض آيات القرآن، ويمسك دموعه حتى لا تنفرط حباتها أمطارا، بينما قلبه ينتحب ويعتصر ألما على فراق أعز رفاقه، إلا أنه لم يحتمل كثيرا، فلم تمرّ سوى لحظات قليلة وأثناء تلاوة سورة الفاتحة، سقط مكانه وتوفى في الحال، ليقتسم معه قبره، ويشاركه ليلته الأولى في الدار الآخرة، كما اعتاد الثنائي أن يتصحابا في الدنيا.

توفي سلامة خيرت، 59 عاما، من سكان مدينة الخانكة بمحافظة القليوبية، الجمعة الماضية، بعد أن ألقى خطبة الجمعة وأمّ المصلين، ثم أدى صلاة الجنازة على صديقه ومعلمه «شعبان الحجار»، وعلامات الانكسار ترتسم ملامحه، وبح الحزن صوته، إذ خرجت الكلمات باكية متقطعة وأنفاسه لاهثة، من شدة الألم على فراق صديق عمره.

«بابا خرج يوم الجمعة اللي فاتت يجيب طلبات البيت، وبعدين راح المسجد زي ما متعود، وكان اليوم ده حزين عشان معلمه وصديقه وزميله في المدرسة اللي كانوا شغالين فيها مات، لكنه كان راضي بقضاء ربنا»، تحكي فاطمة خيرت، كواليس اليوم الأصعب في حياتها، ورغم حزنها الشديد، بسبب رحيل والدها، لكنها شعرت بالراحة والطمأنينة بعد وفاته بهذا الشكل، خصوصا وهو يقرأ القرآن: «بابا وهو بيودع صاحبه، وواقف عشان يدعي له ويقرأ له بهعض الآيات وقع مقامش تاني».

عرف «سلامة» ومعلمه «شعبان»، بحسن الأخلاق وسماحة وجههما، وتعاطفهما وبرهما مع الغريب والقريب، وكانا محبان للخير، ويقومان دائما بالأعمال التطوعية داخل منطقتهما: «لما بابا ومعمله مات، المنطقة كلها زعلت عليهم وكل اللي يعرفهم واللي ميعرفهمش كانوا بيدعوا لهم بالرحمة والمغفرة، والمنطقة حزنت حزن معداش عليها قبل كده خالص»، وبحسب «فاطمة».

علاقة صداقة قوية واحترام متبادل كانت تربط الصديقين الراحلين، لم تتصور «فاطمة» أن مصيرهما الأخير سيكون متشابها إلى هذا الحد، وسيجمعهما معا، كما كان يجتمعان في دُنياهما: «بابا وعمو شعبان كانوا الاتنين اللي يعرف فيهم معلومة سواء في شغلانتهم التدريس، وخصوصا عمو شعبان، لأنه أكبر من بابا، وكان بيعمله، كان بيقولوا عليها على طول، وعشان كده بابا كان طول الوقت بيكن له الاحترام والتقدير».

كان سلامة خيرت، يرفع الآذان بالمسجد، ويقوم بإمامة المصليين بدون أجر أو هدف سوى إرضاء الله، إذ تقول فاطمة: «كان عاملها لوجه لله، حبا وتطوعا في العمل اللي بيقربه لربنا أكتر»، وكان ختامه مسك وذكر الله وتلاوة آياته آخر كلماته.


مواضيع متعلقة