سعفان: الحكومة تهتم بالتوازن بين طرفي العملية الإنتاجية لضمان حقوق البحارة
سعفان: الحكومة تهتم بالتوازن بين طرفي العملية الإنتاجية لضمان حقوق البحارة
- القوى العاملة
- حقوق التجارة
- محمد سعفان
- الإنتاج
- اتفاقية عمل دولية
- القوى العاملة
- حقوق التجارة
- محمد سعفان
- الإنتاج
- اتفاقية عمل دولية
أكد وزير القوي العاملة محمد سعفان، اهتمام الحكومة المصرية بتحقيق التوازن بين طرفي العملية الإنتاجية لضمان حقوق البحارة، وتحديد مسئوليات ملاك وأصحاب السفن، مشيرا إلى أن ذلك يتضح من خلال التصديق على 18 اتفاقية عمل دولية في مجال العمل البحري، إيمانًا بأهمية تنظيم ظروف عمل البحارة وضمان حقوقهم في العمل والمعيشة، من أجل المحافظة على قدراتنا التنافسية والمُضي قُدمًا في تنمية اقتصاد البلاد وخلق فرص عمل لائقة وتوفير الرعاية اللازمة للعمالة البحرية.
جاء ذلك خلال إطلاق الوزير، اليوم الخميس، اللقاء الثلاثي الثاني لمناقشة اتفاقية منظمة العمل الدولية، للعمل البحري «2006» في مصر، تحت عنوان «استعراض الفرص والتحديات المتعلقة بتصديق مصر على الاتفاقية»، بحضور كورين فارجا مدير مكتب المعايير الدولية بمنظمة العمل الدولية بجنيف، وإيريك أوشلان مدير مكتب المنظمة بالقاهرة، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، واللواء رضا أحمد إسماعيل رئيس قطاع النقل البحري، نائبا عن وزير النقل ولفيف من ممثلين عن النقابة المهنية للضباط البحريين، وممثلي ملاك السفن، فضلا عن الجهات المعنية والشركاء الاجتماعيين وأطراف علاقات العمل البحرية.

في مستهل كلمته أكد سعفان، أن هذا اللقاء ياتي في إطار اهتمام الدولة المصرية بتبني مبادرات التنمية الاقتصادية، وتحقيق النمو الشامل، وتعزيز فرص الإنتاجية، والتصدير، وزيادة التبادل التجاري مع شعوب العالم.
وأشار وزير القوى العاملة إلى أن المنظمة سعت جاهدة في مراجعة معايير العمل الدولية لوضع حلول للمشكلات التي تواجه البحارة في أماكن العمل والمعيشة في ظل كل هذه المستجدات، إلى أن ظهرت إلى النور الاتفاقية والتي تتميز بأنها قابلة للتطبيق والنفاذ، حيث تتضمن كل المبادئ التوجيهية لحماية حقوق البحارة وضمان توفير العمل البحري اللائق.

وأوضح سعفان، أن هذا اللقاء الثاني، الذي تعقده الحكومة مع منظمة العمل الدولية في هذا الشأن، عقب اللقاء الأول في أغسطس عام 2019، والذي تم فيه تحديد عدد من الفرص التي ستستفيد منها مصر بعد تصديقها على الاتفاقية ومنها: عدم تعرض السفن التجارية المصرية للتوقيف أو للتأخير في بعض الموانئ للبلدان التي صدقت على الاتفاقية، فضلًا عن مناقشة حقوق البحارة المصريين، مقارنة بأقرانهم على المستوى الدولي، وهو ما أسفر عن التوصية بضرورة مراجعة القوانين المصرية المعنية بالعمل البحري وتعديلها بما يتوافق مع أحكام اتفاقية العمل البحري 2006 حتى يمكننا بحث إمكان المصادقة عليها.

وقدم الوزير الشكر إلى الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ومنظمة العمل الدولية على قيامهما بتحديث دراسة الفجوات التشريعية بين التشريعات الوطنية واحكام الاتفاقية وتقديم التوصيات المهمة التي سيتم طرحها للمناقشة لتعظيم الاستفادة منها، فضلا عن تحديد الفرص والتحديات التي يتيحها التصديق على الاتفاقية، من جانب الجهات المعنية بالقطاع البحري، والرؤى المستقبلية بشأن تطور القطاع في ضوء التصديق على اتفاقية العمل البحري 2006.
وأكد وزير القوي العاملة حرص الوزارة علي مواكبة تطورات معايير العمل الدولية لما لذلك من عائد إيجابي على العمل والإنتاج وأن ينعكس ذلك في المنظومة التشريعية العُمالية في مجال النقل البحري والشحن، مشددًا على أن التصديق على اتفاقية العمل البحري 2006 لا يزال محل اهتمام بالغ من جانبنا من أجل تعزيز فرص العمل اللائق للعمالة البحرية المصرية، وتطوير وتنمية صناعة النقل البحري على نحو يرتقي بها، ويُعظم من فوائدها المختلفة كأحد أهم الصناعات الرئيسية التي من شأنها أن تسهم في تعزيز مصادر الدخل القومي المصري.

ولفت سعفان إلى أن حماية ورعاية عمال البحر جزءا لا يتجزأ من العملية الإنتاجية، حيث تسعى الوزارة جاهدة إلى تنظيم علاقة العمل، وتحسين شروط وظروف عمل البحارة والمتابعة بشكل مستمر للوقوف على أهم التطورات التي يجب دراستها، ومعالجتها لضمان استقرار العمل، وفقًا للمتغيرات التي تطرأ من وقت لآخر.
وقال وزير القوي العاملة: «تأكيدًا منا على اهتمامنا وإدراكنا التام بأهمية اتفاقية العمل البحري، فلقد قامت الوزارة بعقد عدة اجتماعات مع الجهات المعنية وبمشاركة أطراف العمل الثلاثة لدراسة الاتفاقية، ومدى مواءمتها مع التشريعات الوطنية ذات الصلة».
وأكد أهمية التصديق على هذه الاتفاقية، والانضمام لها، ومراعاة كل الاعتبارات القانونية التي يتردد صداها من حين لآخر عند السعي إلى التصديق على هذه الاتفاقية، والتي يجب أخذها في الاعتبار وترجمتها في تشريعاتنا الوطنية على أرض الواقع، لا سيما ما انتهت إليه دراسة الفجوة، فضلًا عما استجد من اشتراطات طبية ومعايير السلامة والصحة المهنية خاصة في ظل تفشي جائحة كورونا وآثارها السلبية على الاقتصاد العالمي.
وأشار الوزير إلى أن ذلك هو ما حدا بنا إلى إحالة الموضوع إلى وزارة الخارجية باعتبارها الوزارة المعنية باتخاذ إجراءات التصديق، وفقًا لأحكام الدستور المصري، داعيا وزارات الخارجية والنقل والقوى العاملة، لتشكيل لجنة ثلاثية لتذليل كل المعوقات والتي تعوق دون التصديق على هذه الاتفاقية، وتحديد موعد الانتهاء منها في أسرع وقت للانضمام لهذه الاتفاقية.
وأكد سعفان أن لدى مصر في ظل قيادتها السياسية الرشيدة المرونة الكافية لتعديل أو إصدار تشريعات جديدة من شأنها أن تُسهم في توفير الحماية اللازمة للعمالة المصرية بكل فئاتها والمضي قدما في كل ما يعود على الاقتصاد المصري بالنفع والرخاء.
وفي ختام كلمته وجه الوزير الشكر لكل من ساهم في إنجاز أعمال هذا اللقاء، وعلى ما بذلوه من جهد في التحضير الجيد له، معبرا عن أمله أن ينتُج عنه العديد من التوصيات والمقترحات والتي من شأنها أن تُحسن وتُعظم وضع العمالة البحرية المصرية.
من جانبه أكد إيريك أوشلان مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة أن مصر لديها تاريخ طويل كدولة بحرية، فالبحارة على متن السفن المصرية وجوهًا مألوفة في الموانئ الممتدة على طول الطريق من كل مكان في البحر الأبيض المتوسط إلى بلاد فارس والهند، كما أن مصر هى الدولة المضيفة لأهم قناة بحرية في العالم لا تنافسها سوى قناة بنما، فلا يوجد قطاع اقتصادي يمكنه التغلب على العولمة المكثفة للقطاع البحري، وهي خاصية تاريخية جوهرية للتجارة البحرية؛ بغض النظر عن أصلها أو ملكيتها، يمكن للسفن رفع العلم الوطني الذي تختاره، ويمكن سماع العديد من اللغات على متن سفينة واحدة، والتحدث بها بين العاملين في البحار.
وأوضح أوشلان أن جائحة فيروس كورونا، أكدت على أهمية الدور الذي لا غنى عنه للنقل البحري الدولي للتجارة العالمية، حيث استمرت السفن في الإبحار للتأكد من وصول السلع الأساسية إلى الموانئ في هذه الأوقات الصعبة.
ولفت إلي أنه يُطلق على اتفاقية العمل البحري «MLC» الصادرة عن منظمة العمل الدولية، اعتبارًا من عام 2006 «الركيزة الرابعة» للتنظيم الدولي الذي يحكم الأعمال البحرية العالمية، والركائز الثلاث الأخرى هي اتفاقيات المنظمة البحرية الدولية بشأن المسائل الفنية المتعلقة بالحالة الآمنة للسفن، والاستدامة البيئية، والبحار والمحيطات المفتوحة، ومن هنا جاءت الحاجة التي أعربت عنها الصناعة البحرية لتأسيس هذه الدعامة الرابعة لحماية البحارة من الاستغلال في العمل، والتي بلغت ذروتها في اعتماد اتفاقية العمل البحري MLC في عام 2006، أي منذ 15 عامًا.
وفي سياق متصل رحبت كورين فارجا مدير عام إدارة قسم المعايير الدولية بمنظمة العمل الدولية بجنيف، بتعهد الحكومة المصرية بالتصديق على الاتفاقية، مشيدة بالجهود المشتركة من قبل وزارات القوى العاملة والنقل بالتعاون مع الخارجية المصرية بهدف تصديق مصر على الاتفاقية.
وأعربت كورين عن تطلعها البالغ النتائج عما تسفر عنه اللجنة الثلاثية من وزارات العمل والنقل والخارجية، لبحث وإزالة كل المعوقات التي تحول دون تصديق مصر على الاتفاقية؛ مشيرة إلى أن هذا التصديق من شأنه أن يدفع الكثير من دول المنطقة للتصديق على الاتفاقية، وهو الأمر الذي صار يمثل ضرورة ملحة في ظل ما يتعرض له البحارة في ظل جائحة «كوفيد -19» من ظروف عمل قاسية لفترات طويلة في سفنهم بالإضافة إلى ما سببته الجائحة من أزمات لصناعة النقل البحري.
وأعربت عن أملها في إجراء مناقشات مع الحكومة المصرية بشأن كيفية تسهيل تغيير طواقم البحارة على سفن العالقين في الموانئ المصرية، وأخيرًا، التمست كورين فارجا من الحكومة المصرية أهمية دعم وتقديم التسهيلات للبحارة العالقين في المياه المصرية نتيجة لأزمة «كوفيد-19» حتى يتسنى لهم العودة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن.
من جانبه نقل اللواء أركان حرب رضا أحمد إسماعيل رئيس قطاع النقل البحري تحيات وزير النقل كامل الوزير، وزير القوى العاملة والحضور، مؤكدا أهمية التصديق على تلك الاتفاقية بما يدعم حقوق وواجبات البحارة، وفقًا لما تتمتع به من أهمية استراتيجية في هذا القطاع، لافتا إلى اهتمام أطراف العلاقة الثلاثة «الحكومة، والبحارة وملاك السفن» لتحسين ظروف العمالة البحرية الاجتماعية، مشيرا إلى أن وزارة النقل اتخذت خطوات حقيقية للانضمام لتلك الاتفاقية تمثلت فى عقد الكثير من الاجتماعات، بالتعاون مع العديد من الجهات منها وزارة التضامن الاجتماعي بما يعود بالنفع على القوى العاملة البحرية المصرية، ومن الإيجابيات التي تضيفها تلك الاتفاقية تحقيق زيادة الإيرادات المباشرة وغير المباشرة للدولة ومنها تصدير العمالة المصرية المؤهلة في هذا المجال.
وأوضح أن الوزارة تعاونت مع العديد من الجهات الأخرى لتعديل التشريعات الوطنية والقرارات الوزارية المتعلقة بالقطاع البحري، واعتبرت الانضمام لتلك الاتفاقية مكملاً للتشريعات الوطنية المصرية، وهو الأمر الذى أشاد به فريق عمل المنظمة فيب الاجتماعات السابقة، مؤكدا أن مصر على استعداد كامل للانضمام لتلك الاتفاقية.
وفي نفس السياق أكد الدكتور أحمد الشامي ممثل ملاك السفن المستثمرين المصريين والأجانب، ضرورة الاهتمام بالاتفاقيات الدولية والنظم التكنولوجية الحديثة، وحقوق العمالة البحرية، وكذا ملاك السفن، حيث إن تلك العمالة في هذا القطاع جزء منها خاص بهيئة السلامة البحرية، وشبكة السلامة هذه تتكون من خمس شبكات أولها الربان وضباط ومهندسين السفينة، وهم المسئولون عن سلامة التشغيل، ثم المالك والمشغل، إلى شركات التأمين، فضلا عن باقى الأطراف الأكاديمية البحرية، وغرف الملاحة.
ولفت إلى أنه إذا قام كل من هذه الأطراف بعمله على الوجه المطلوب سنتخلص من جميع المشاكل والصعوبات، ونصل لتوافق يحقق حقوق العمالة، وملاك السفن للارتقاء بهذا القطاع في ضوء تكليفات القيادة السياسية للارتقاء بالشباب والأيدي العاملة باعتبارهم أهم عنصر من عناصر التنمية المستدامة.
وقال الربان السيد الشاذلى ممثل النقابة المهنية للضباط البحريين: إن الدراسة التي أعدها مركز البحوث بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري والتي اهتمت بالتصديق على هذه الاتفاقية، واهتمامها بدراسة الفجوات التشريعية، حول تطبيق تلك الاهتمام، تمثل دراسة مهمة نحتاجها في هذه الآونة.