بثينة كامل تنعى الإذاعي صالح مهران: كرهت الناقلين وانجذبت للمفكرين
بثينة كامل تنعى الإذاعي صالح مهران: كرهت الناقلين وانجذبت للمفكرين
- صالح مهران
- بثينة كامل
- وفاة صالح مهران
- الإذاعي صالح مهران
- صالح مهران
- بثينة كامل
- وفاة صالح مهران
- الإذاعي صالح مهران
نعت الإعلامية بثينة كامل، الإذاعي الكبير صالح مهران، الذي رحل أمس، عن عمر يناهز 83 عاما، بعد صراع مع المرض، معبرة عن حزنها لفقدان أستاذها، ووجهت رسالة مؤثرة له.
ونشرت بثينة كامل صورة للإذاعي الراحل على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وعلقت عليها قائلة: «بالأمس فقدنا قيمة إعلامية كبيرة، مفكر ومنظر إعلامي لم أتوقع أن أقابله في واقعنا الإعلامي، ولم أكن أعرف قبله أو بعده أندادا له، لم يكن يحدثك بلا أساس علمي، ولم ينقطع يوما عن التفكير في كل ما حوله».
بثينة كامل: قضايا الوطن العربي والعالم شغلت صالح مهران
وأضافت بثينة كامل: «شغلته قضايا الوطن والعالم والكون والتفكير، إنه أستاذي كما كنت أناديه دومأ عندما يبدأ محادثته معي بـ(فينك يازعيم فأجيب تحت النظر يا أستاذي)، ورغم أنه لم يكن يطرح أفكاره بإسهاب على الملأ أو على حسابه على شبكات التواصل الاجتماعي، اكتفاءً بدوائره الخاصة، شأنه شأن المتجاوزين لمجتمعهم بخطوات، كان يُأصل وينظر لأطروحاته بمنهجية المتابع للعلوم الحديثة، القارئ للتراث والتاريخ، ومن علوم اللغة وتطورها كان يبني منظوره للعالم».
وتابعت: «سأنشر برنامجا سجلته معه منذ سنوات، عنوانه (قول وقول وقول)، يمزج فيه بين ذكرياته الإذاعية وفلسفته في الحياة، لقد فقدت عقلا راجحا سبق وباعدتنا منذ نحو السنة هي عمر الجائحة التي فرضت تباعدا اجتماعيا، ومنعت لقاءنا الأسبوعي على مائدة الطعام الذي كان يبرع في إعداده بنفسه، ويُنَظِّر حتي لطريقة تقطيع الفلفل طوليا والأجزاء التي يجب إزالتها، حتى لاتترك مرارة.. والمشروبات التي كان يبتكرها لنفسه للتعويض عن عدم الإسراف في استهلاك الشاي والقهوة».
بثينة كامل: صالح مهران لم يكن يرضى إلا بالمثالية
وأشارت بثينة كامل، إلى أن «كل شيء لديه محسوب ومجرب، ولا يرضى إلا بأجوده، ثم يشرح لك منشأه وتاريخه، لم يكن يرضى إلا بالكمال والمثالية رغم علمه بأنهما غير موجودَيْن على هذا الكوكب، وكان فخورا بتواضع بمتابعته لكل ما هو جديد في مجال اهتماماته وهي عديدة، فأصل اللغة كمكون اقتصادي هو من علمني إياها، وحدثني منذ سنوات بعيدة عن مشروعات عالمية لتقعيد وخلق أسس للغات العالم».
وأوضحت الإعلامية: «ويوم ظهرت علامة جوجل الزرقاء على شكل ميكروفون ذهبت إليه كتلميذته لأخبره بأنه لا بد وأن ذلك من نتائج الأبحاث والدراسات التي حدثتني عنها فيما قبل يا أستاذي».
واستطردت بثينة: «ألعن الجائحة والتباعد الذي أوقف لقاءنا الأسبوعي، لكننا عوضناه بلقائات هاتفية، وكانت آخر محادثة بيننا تعدني فيها بأنك ستُدَرِس حواري القديم في برنامج (غيرت رأيك ليه)، مع دكتورة لطيفة الزيات، العام القادم، لطلبتك في مادة الحوار الإذاعي، ووعدتني بإهدائي مادتك البحثية الممنطقة والمبنية على دراسات ومراجع حديثة، إضافة إلي خبرتك الإذاعية».
وتقول بثينة كامل في رسالتها إلى الراحل صالح مهران: «كنت أصل للأشياء بحدسي فأحكي لك فتعطيني القاعدة، مثلا مع بداية الجائحة وفرط الأرقام التي نذيعها عن أعداد المصابين والمتعافين والوفيات، أخبرتك وسقت لك مبرراتي لقراءتها بالعامية فعاجلتني بنظرية تؤكد صحة ماوصلتُ إليه».
بثينة كامل: مين هيقولي تاني يا زعيم
ووجهت رسالة مؤثرة للراحل: «مين حيقوللي تاني يازعيم، لقد انقطع عني داعم وسند، كان علمه ومعرفته ترفعه عن التنافس أو الاستحواذ فيعطي بكرم لمن يستحق، ويستجلب وجوها جديدة لتدرس معه؛ فهو الواثق بأستاذيته وتفرده والعالم، لايمكن أن تجده بخيلا، فما لديه يفيض علي ما حوله تماما كالنيل الذي أحببته ولم تفوت تصويره مرة، واسترجاعه في أقوال الشعراء».
وتابعت الإعلامية: «وكان أحد برامجك الأثيرة (مدينة علي ضفاف النيل)، مستحضرا في عنوانه، ومنه كانت بداية اهتمامك بجهدي الإذاعي في برنامج (مصر التي لانعرفها)، ومنه بدأت صداقتنا بعد استماعك إليه، لم تكف أبدا عن التعليم والتعلم، كرهتَ الناقلين وانجذبتَ للمفكرين».