مصطفى كريم عضو تنسيقية شباب الأحزاب يكتب.. قوة الدولة أم قوة المجتمع؟
مصطفى كريم عضو تنسيقية شباب الأحزاب يكتب.. قوة الدولة أم قوة المجتمع؟
الدولة أم المجتمع؟! كثيرًا ما يثور الجدل حول أيهما مقدم على الآخر، هل علينا أن نبني دولة قوية بغض النظر عن ضعف المجتمع أم علينا أن نتجه إلى تقوية المجتمع حتى لو كان على حساب الدولة.
والحقيقة أنني أرى تلك الجدلية عقيمة إلى حد كبير، حيث أن التجارب الدولية والمصرية أيضًا، الحديث منها والتاريخي يثبت إنه لا غنى للدولة القوية عن المجتمع القوي، ولا سبيل لقوة المجتمع في ظل دولة ضعيفة وهشة.
فقوة الدولة الشاملة والتي تعكسها الأرقام وتترجم عبر مؤشرات التنمية الكلية هي من الأهمية بمكان، بجانب الاهتمام بمؤشرات مثل مؤشر التنمية البشرية ومؤشرات تتعلق بالمجتمع المدني وغيرها من المؤشرات التي تعكس مدى قوة المجتمع.
إذًا فالعلاقة بين الدولة والمجتمع هي علاقة تبادلية، كل منهما في حاجة إلى الآخر؛ وهذا ما أشار إليها العديد من الباحثين خاصة في حالة دول العالم الثالث، ومن أبرزهم عالم السياسة الأمريكي جول ميجدال فى كتابه المجتمعات القوية والدول الضعيف: علاقة الدولة بالمجتمع، وقدرات الدولة فى العالم الثالث.
وحتى يكون كلامنا عمليًا، فإن تقوية المجتمع تعني بالأساس أن يتم تمكين أفراد المجتمع بعد تأهيله لكي يكون قادرًا على العمل والإنتاج وكذلك إفساح المجال للمشاركة في الشأن العام بما يعزز المواطنة لدى أفراد المجتمع من جهة وكذلك يجعلها شركاء التنمية، ولا يتم ذلك إلى بتضافر الجهود المؤسسية ما بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام ومؤسسات التنشئة الاجتماعية المختلفة، كي تخرج مواطنًا صالحًا ذو وعي وقدرات وإمكانيات على العطاء والعمل والإنتاج.
وكذلك لابد من توجيه رسالة إلى طرفي المعادلة، إلى المجتمع والحكومة أيضًا، رسالتي إلى الحكومات أنه ليس من صالح الدولة على الإطلاق أن يظل المجتمع ضعيفًا، حتى لا يكون عبئًا أو أحيانًا معوقًا في طريق التنمية الشاملة، بل إن طموحنا هو أبعد من ذلك، وهو أن يصبح المواطن والمجتمع ككل طاقة محفزة لمشروع التنمية المصري، خاصة إذا كانت التنمية تتم من خلال الدولة ذاتها، كما هو الحال في مصر.
وعلى المقابل فإن رسالتي إلى المجتمع ـ خاصة المجتمع المدني ـ إن يدرك دائمًا حساسية دوره وتأثيره وأن يتسامى عن المصالح والحسابات الضيقة والفئوية وأن يدرك أبعاد الأمن القومي المختلفة والتي من أهمها أن يكون داعمًا للدولة وليس معولًا هادمًا لها وفي ذات الوقت أن تحركه مصالح الوطن والمواطن وليس أجندات مخالفة وأحيانًا معادية للدولة دون ممارسة أي نوع من الاستقواء الفكري أو التنظيمي أو المالي بدول أو جهات أو كيانات خارجية.
ولذا فإن إدراك جناحي الوطن، أي المجتمع والدولة، لحقيقة العلاقة بينهما، هو أحد أهم العناصر التي تساهم في نجاح واستمرارية التجربة المصرية الساعية لتحقيق التنمية المنشودة.