رؤيتي لبلادي.. مصر فوق السحاب (2)
تتضمن رؤيتى لمصر العزيزة كى تصل إلى المكانة التى تستحقها فوق السحاب عدداً من المجالات أو المحاور الخاصة بالقيم والمبادئ التى يجب الانطلاق منها والالتزام بها، وإعادة هيكلة الدولة المصرية، وتحديد دور الدولة فى إدارة الاقتصاد وصياغة أهداف وخطط محدّدة فى مجالات الزراعة والصناعة والخدمات، ومحور التنمية البشرية، لا سيما فى مجالات التعليم والتدريب والصحة.
يتضمّن المحور الأول الخاص بالمبادئ والقيم التى من الضرورى التوافق حولها وعدم التهاون فى رفضها أو عدم احترامها. ومن أهم هذه المبادئ والقيم حسم الهوية المصرية، واحترام الدستور، وسيادة القانون، والمساواة التامة بين جميع المصريين والمصريات، والتوازن بين حقوق المواطنين وواجباتهم، وتقديس قيمة العمل.
فى ما يتعلق بالهوية المصرية: لا ريب فى أن نقطة البدء فى تحقيق تقدم مأمول تكمن فى حسم هوية الدولة المصرية والتزام كل من يشرف بحمل جنسيتها بهذه الهوية. وليس من المقبول أن تكون هذه الهوية موضع تساؤل بعد مضى أكثر من قرنين على تأسيس الدولة المصرية الحديثة، ناهيك عن مرور آلاف السنوات على تأسيس أول دولة مركزية فى التاريخ على ضفاف النهر الخالد. ومن المتفق عليه ألا وجود فى أى دولة وطنية حديثة سوى لهوية وطنية واحدة تسمو على ما عداها من صور أخرى للانتماء الدينى أو الطائفى أو القبلى أو العشائرى أو العرقى أو الإقليمى، أو غير ذلك. وعلى من يشرف بحمل الجنسية المصرية أن يحترم ذلك، أو أن يبحث لنفسه عن جنسية دولة أخرى. لقد تسامحت مصر طويلاً مع بعض من مواطنيها الذين يعطون الأولوية لانتماء مغاير للانتماء لهذا الوطن، وآن الأوان لأن تمسح مصر ما ران على وجهها المصرى الأصيل من صور أخرى للانتماء عرقلت مسيرتها وكبّلت خطواتها. على كل من يحمل الجنسية المصرية أن يزهو بمصريته، وألا يرضى بانتمائه إلى مصر بديلاً. وعلى من يعطى الأولوية فى هويته لانتماء آخر أن يتخلى عن الانتماء المصرى. ومن المثير للدهشة أن يفخر من يحملون جنسية دول لا يزيد عمرها على نصف القرن بانتمائهم لأوطانهم، بينما يجرؤ بعض المصريين على المجاهرة بأولوية انتماءات أخرى على انتمائهم لدولة يمتد عمرها عبر آلاف السنين. لا تعنى وجهة النظر هذه عنصرية ولا استعلاء على الآخرين، كما قد يظن البعض، ولكنها تعنى منح المواطنين المصريين الحرية التامة فى أن يحملوا الجنسية المصرية بحقها، أو أن يستبدلوا بها جنسية أخرى، فى حالة تفضيلهم لانتماء بديل غير الانتماء للدولة المصرية. ولا أعتقد أن هناك دولة فى العالم، عريقة أو حديثة النشأة، قوية أو ضعيفة، كبرى أو ومتوسطة أو صغرى، تقبل أن يعطى بعض مواطنيها الأولوية لأى انتماء آخر على انتمائهم للدولة التى يحملون جنسيتها. ولم تتهم أى من هذه الدول بالعنصرية ولا بالاستعلاء على الأمم الأخرى. ويرتبط بما سبق اقتراح عدم التساهل فى السماح بالجمع بين الجنسية المصرية وجنسية أى دولة أخرى، لا سيما بالنسبة للمقيمين داخل مصر بصفة شبه دائمة. وعلى من يرغب فى الحصول على جنسية دولة أخرى أن يتنازل عن جنسيته المصرية. ومرة أخرى، لا يعبر ذلك عن وجهة نظر عنصرية، وتوجد بعض الدول تحظر ازدواج الجنسية تحت أى ظرف، وتشترط التنازل عن الجنسية الأخرى قبل منح جنسية الدولة. ومن ثم يقترح التدقيق الشديد والتأكد من توافر مبررات موضوعية تجيز الاستثناء، وهو السماح بالاحتفاظ بالجنسية المصرية فى حالة اكتساب جنسية دولة أخرى، مثل أبناء وبنات المصريات المتزوجات من غير المصريين، أو أعضاء الجاليات المصرية من المقيمين بالخارج بصفة دائمة والراغبين فى الاحتفاظ بالجنسية المصرية، إلى جانب جنسية الدولة المقيمين بها.