وجوه يكسوها الغبار وتأكلها الشمس، وشفاه تجف من حرارة الجو.. لا تصل عدسات الكاميرا إلى أجفانهم المغمضة، تحاشياً للعرق الذى تمسحه أكمامهم. لا تدركهم الأبصار بين الكم الهائل من المعدات والسيارات، لكن إصرارهم يزداد كلما زادتهم الشمس اسمراراً. تحاصرهم التحديات فى شربة ماء يشربونها ووجبة مُشبعة يلهثون وراءها وتقدير لم ينالوه بعد.. «عمال حفر القناة الجديدة».. مجرد أرقام لدى الدولة مساوية لعدد مواقع الحفر.. وحفنة من اللوادر والناقلات تنتفخ أوداج المصريين وهم يرونها عبر الشاشات تنهش فى الرمل.
أربع ليالٍ باتتها «الوطن» فى مواقع الحفر مع العمال تنقّلت خلالها بين خيام «أولادنا الشقيانين»، شاركتهم طعامهم المخلوط بالرمال، ونومهم بين العقارب الجبلية وشغلهم تحت تهديد ألغام الحرب القديمة.. لم يُنسهم التعب تبادل الضحكات، ولم يُلههم العمل عن حكايات الرعب على خلفية عثورهم على خمس جثث لقتلى ألقيت أجسادهم فى الصحراء. اقتربنا من حكاياتهم وشكاواهم ننقلها إليكم بحلوها ومرها، سعادة المشاركين فى مشروع قومى جديد، ورغبة السيناوية فى كسب ثقة السلطات الحالية، ومر العيش الذى أجبرهم على العمل بين كثبان الرمال.
ملف خاص«نوبة الصحيان» فى الفجر والنوم بعد العشا«العقارب والألغام والعفاريت» اللى يخاف ما يشتغلش«إيه اللى رماك على الحفر؟» بسبب «وقف الحال» ومن أجل الزواج والديونمن قلب «خيمة مجهزة» المسعفون: إحنا اللى بنعالج العمالمن جاور السعيد.. يُرزق عمال يشكون عدم تقاضى رواتب: ما خدناش «نكلة» من 3 أسابيع