من قلب «خيمة مجهزة» المسعفون: إحنا اللى بنعالج العمال
السكن داخل خيام أو على الرمال، والعمل لساعات طويلة تحت الشمس وبين الأتربة، ورداءة المياه المقدمة للعمال، والتعامل مع معدات ثقيلة.. كلها أسباب تزيد من المشقة التى تتسم بها أعمال حفر قناة السويس الجديدة، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض الجلدية، والصدرية، ولدغات العقارب والثعابين، وغيرها من الأمراض الباطنة التى تضاعف العبء على طاقم المسعفين الموجودين بموقع الحفر بصورة دائمة.
تعرض محمود رجب، أحد العمال المشاركين فى المشروع، للدغة عقرب بينما كان نائماً على الأرض بالقرب من موقع الحفر الذى تتولاه الشركة التى يعمل لحسابها. يقول «رجب»: «وقت ما قرصتنى العقربة روحت عند عربيات الإسعاف خدت مصل ورجعت وعدت على خير، وما كنتش لوحدى اللى اتقرصت، كنت أنا وواحد صاحبى». يعمل سامح محمد، واحد من المسعفين، ضمن فريق من المسعفين والسائقين فى فترة العمل الليلية بين التاسعة مساءً والتاسعة صباحاً، ويقول إن مهمتهم هى «تأمين العاملين فى كل مواقع الحفر التى تبلغ أكثر من 35 موقعاً، ونستقبل الحالات طوال اليوم أنا وزملائى، وهناك أمراض مختلفة تصيب العمال لكن أغلبها خفيفة لا تستدعى نقلهم إلى مستشفيات الإسماعيلية، وبنبدل شيفتات إحنا وزمايلنا اللى بييجوا يشتغلوا بالنهار». يواصل «سامح»: «مهمة عربيات الإسعاف الموجودة فى الموقع هى تقديم الإسعافات الأولية اللازمة إن أمكن للمرضى أو المصابين، ولو استدعت حالة من الحالات نقلها إلى مستشفى بنقوم بنقلها فوراً لمستشفى الإسماعيلية العام أو أقرب مستشفى بعد إعطاء إشارة». تقع مستشفى الإسماعيلية العام فى قلب مدينة الإسماعيلية غرب قناة السويس، ويفصلها المجرى الملاحى عن مواقع حفر القناة الجديدة فى الناحية الشرقية، ما يضطر عربات الإسعاف لاستخدام «المعدية نمرة 6» كوسيلة عبور من إحدى الجهتين إلى الأخرى. ويقول أحد المسعفين: «كوبرى السلام مقفول بقاله فترة طويلة، ومفيش إلا المعدية نمرة 6 اللى بجوار موقع الحفر، هى الوسيلة الوحيدة لعبور القناة للوصول لمستشفى الإسماعيلية أو الوصول للقاهرة، وفى حالة وقوع إصابات خطيرة تحتاج تجهيزات غير موجودة فى الإسماعيلية.. لكن الحمد لله المسئولين عن المعدية مش بيخلونا ننتظر إنها تحمل فبيعدّونا فوراً وقت ما يشوفوا عربية الإسعاف حتى لو المعدية مافيهاش إلا الإسعاف فقط». يتسامر طاقم المسعفين فى غير أوقات الذروة. ويتناول أفراد «المناوبة» الليلية عشاءهم قبل ساعة من الراحة، ثم يستكملون أحاديثهم ويتبادلون النكات أو الحديث عن أهم ما شاهدوه فى يوم العمل، وفى الصباح الباكر حوالى الثامنة يتناولون إفطارهم قبل أن ينصرفوا بسياراتهم لتحل محلهم سيارات أخرى.
ويقول الدكتور طارق مشالى، مدير القوافل الطبية بوزارة الصحة: «إن وزير الصحة الدكتور عادل العدوى أمر بإقامة مستشفى ميدانى فى مقر الحفر، وقمنا بالتنسيق مع مديرى الموقع من القوات المسلحة الذين حددوا لنا مكاناً للمستشفى الميدانى المكون من عيادة باطنة وجراحة وصيدلية وعمليات جراحية وسيارة إسعاف». ويذكر «مشالى» أن أغلب الحالات التى استقبلها المستشفى الميدانى كانت «حالات مغص كلوى ومغص معوى ولدغ عقرب وجروح قطعية ونزلات برد والتهابات جلدية وحالات حروق بسبب مياه مغلية وضغط دم وسكر وغيره بإجمالى نحو 75 مريضاً ومصاباً». «المسعفون فى بداية الموضوع كانوا قلقين»، يقول الدكتور مشالى، الذى زار الموقع عدة مرات رصد خلالها تطوره، فيتابع معلقاً على ما إذا كان مزيد من التطوير سيقلل من حالات المرضى والمصابين بلدغات العقرب والأمراض الجلدية: «النهارده يوم 18 أغسطس كنت فى الموقع ولقيت إن فيه تغيير شبه كامل فى الموقع وتطوير فى كتير من الخدمات اللى بتوفرها القوات المسلحة للعمال».
ملف خاص«دولا ولادنا الشقيانين»«نوبة الصحيان» فى الفجر والنوم بعد العشا«العقارب والألغام والعفاريت» اللى يخاف ما يشتغلش«إيه اللى رماك على الحفر؟» بسبب «وقف الحال» ومن أجل الزواج والديونمن جاور السعيد.. يُرزق عمال يشكون عدم تقاضى رواتب: ما خدناش «نكلة» من 3 أسابيع