حياة كريمة وأجمل ما حدث فى رمضان!
شعبنا بخير.. لم تزل مناعته ضد الاستسلام للوافد من أفكار و«قيم» وتقاليد قوية.. رغم شراسة الهجمة التى بدأت أواسط السبعينات من غزو فكرى صريح ومباشر هذه المرة استهدف الفرد والأسرة والمجتمع.. فى الترابط.. فى العلاقات البينية.. فى السلوك.. فى المأكل الذى تحول إلى الوجبات السريعة على الطريقة الأمريكانى، ومنها إلى الملبس والمشرب، الذى تغرب كله تاركاً المحلى وأغلب ما هو مصرى! أجمل ما جرى فى رمضان صور الخير التى شاهدناها وشاهدنا ثمارها.. أغلب المستشفيات التى أوشكت على الانتهاء بدأت أمام أعين هذا الجيل من المصريين وإن كان شارك فى بنائها كل شعبنا بل وأشقاء أعزاء من محبى الخير من بلدان شقيقة!
وبعيداً عن أسماء المستشفيات التى أوشكت على الانتهاء أو غيرها مما انتهى وفى مرحلة التوسعات أو فى الطريق إلى أفرع جديدة لخدمة مدن جديدة!
أجمل ما فى رمضان هذا الخير الموجود عند غالبية شعبنا.. الذى ينتظر دعوة المشاركة ويضعف أمامها.. لا يقاومها.. يوفر لها حقها.. يمسك شيوخ ومسنون بأموالهم وأظرفها أو بورقة وقلم ليحسبوا وتكون الحسابات كالتالى أو قريباً منها:
هذا لزواج الابن أو الابنة.. هذا لمصاريف الحج أو العمرة.. هذا لتجديد المندرة فى بيت العائلة.. أو لترميم مقابر الأسرة وتجديدها.. وهذا للتبرع لأعمال الخير (وقد يذكر اسم المستشفى بعينه) كثيرون يفعلون الموقف السابق ومعهم زوجاتهم وغالباً ما يوافقونهم تماماً!
المدهش -أيضاً- فى رمضان هذا العام هو التحايل على كورونا لفعل الخير.. لكن ممن هذه المرة؟! من شباب وصبية وصبايا أبناء بل وأحفاد من ذكرناهم فى السطور السابقة.. مشاهد بالصوت والصورة لهم وهم فى محطات السكك الحديدية ينتظرون قطارات السكك الحديدية ليقدموا الإفطار والعصائر للمسافرين من عابرى السبيل المنتقلين من محافظة إلى أخرى أو مدينة إلى غيرها أو حتى العائدين إلى بلدتهم!
الفيديوهات تدعو للبهجة. وتدعو للفخر بأبناء مصر وشبابها.. خصوصاً الجدية والصدق فيما يفعلون.. يتعاملون بأدب وبمحبة لا حدود لهما! هذا الأمر تكرر بصور مختلفة فى دعم أعمال الخير فى كل مكان.. من توفير وجبات ساخنة للفقراء مدفوعة الأجر أو بالتطوع لتوصيلها أو بالمساعدة فى دعم مسنين يحتاجون للمساعدة أو حتى فى جمع الملابس القديمة وإعدادها من جديد لتكون صالحة للاستخدام مرة أخرى!
اللافت للنظر أن فكرة التبرعات بشكلها الحالى وحجمها الذى نشاهده بدأت قبل سنوات فى ظل تراجع عن تقديم الخدمات الأساسية من حكومات تلك الفترة.. مما تطلب الاعتماد على العمل الخيرى للوفاء بمتطلبات الناس الأساسية من تعليم وصحة تحديداً.. التراجع التقطته جماعات متطرفة وقدمت خدماتها للناس لأسباب سياسية وليست إنسانية.. لكن تقدمت للأعمال ذاتها جمعيات أهلية أخرى وثق فيها المصريون وأنجزوا معهم ما نراه اليوم، كما قلنا مستشفيات ومؤسسات صحية جديدة دخلت بالفعل على خط الخدمة بما تقدمه للناس أو بتوسعات مؤسسات قديمة أنجزت على تبرعات الناس ومنها! نقول ذلك لأن عصر التراجع الحكومى فى تقديم الخدمات الأساسية قد انتهى.. وفى مجال الصحة وحده قدمت الدولة ما نراه.. مبادرات رئاسية ضد الأمراض المزمنة والخطرة والمتوطنة.. ومبادرات للمرأة المصرية وللطفل المصرى ولغير القادرين على إجراء العمليات الجراحية ممن استطال وقت انتظارهم بآلامهم لإجرائها، فضلاً عن التجديد والتطوير الجارى فى المستشفيات العامة والحكومية، ونقول: بالرغم من ذلك لم تزل عجلة الخير تجرى.. لم تتوقف.. ولن تتوقف.. تحمل الخير والأمل للناس فى كل مكان!
ولكن لا يمنع ذلك من أن ترتب الناس أولوياتها فى فعل الخير.. بمعنى أن يكون أمامهم إكمال ما بدأوه، وليس هناك أهم من صحة الناس وسد جوعهم وستر أجسادهم وسترهم أمام غيرهم وفك كروبهم، خصوصاً فى حالات الغارمين والغارمات، وهى الدعوة التى تلقى استجابة واسعة وقد انطلقت -والذكرى تنفع المؤمنين- من ضباط قسم شرطة عابدين!
ومع ذلك تتطور الحياة فى مصر وتتصدى الدولة لما جرى من إهمال للريف المصرى طوال أكثر من أربعين عاماً تحت عنوان «حياة كريمة» أو مبادرة «القرى الأكثر احتياجاً»، وهو المشروع الذى سينهض بحياة الناس من بيوتهم وفرش منازلهم وزجاج شرفاتهم وما يحتاجونه من كهرباء ومياه شرب وصرف صحى إلى احتياجات خاصة بالأفراد كعمليات جراحية أو نظارات طبية أو أطراف صناعية أو مصروفات مدرسية وغيرها وغيرها.. فضلاً عن احتياجات القرى نفسها من طرق ومرافق!
باختصار هى مبادرة شاملة جامعة يمكن وصفها بمبادرة المبادرات.. ومن رصد للخير أموالاً أو فى نيته أن يفعل ذلك. فى رمضان أو طوال أيام السنة.. فعليه بها!