الغل.. ووجع إسرائيل
حالة الغل والعنف التى غلبت على الغارات الإسرائيلية على غزة الصامدة، فجر الأحد الماضى، تدلل على التأثير الكبير للرشقات الصاروخية لفصائل المقاومة على عسقلان وأسدود وتل أبيب وبير سبع وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة.
الفلسطينى أوجع الإسرائيلى جسداً ووجداناً وعقلاً.
قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، الجنرال أورى غوردين، أعلن أن قتلى القصف الصاروخى 10 إسرائيليين، يضاف إليهم مئات من الإصابات، من بينها 50 إصابة حرجة، وأكد أن عدد الصواريخ التى أطلقتها المقاومة خلال أسبوع واحد يعادل عدد الصواريخ التى أُطلقت باتجاه إسرائيل خلال 50 يوماً من عملية الجرف الصامد (2014).
يذهب بعض الإسرائيليين إلى أن أرقام القتلى والمصابين أكبر من ذلك بكثير، وأن السلطات الحكومية هناك تتستر على الأرقام الحقيقية، لكن تبقى الحقيقة الواضحة المتمثلة فى تطور صواريخ المقاومة بحيث أصبحت قادرة على الرد على الدم بدم وعلى الهدم بهدم.
تمكنت صواريخ المقاومة أيضاً من ضرب الوجدان الإسرائيلى الواثق فى قدرته العسكرية، حين فقدت القبة الحديدية قدرتها على صدّ رشقات الصواريخ التى تنطلق من كل حدب وصوب فى غزة.
أصيبت الحياة فى إسرائيل بالشلل الكامل، خلت الشوارع من المارة، توقفت حركة الطيران من وإلى إسرائيل بعد ضرب مطار بن جوريون، الخسائر الاقتصادية تعاظمت، الملاجئ والخنادق اكتظت بالفارين من الصواريخ التى عجزت القبة الحديدية عن صدِّها.
هذه المشاهد وغيرها رأيناها على شاشات القنوات الفضائية التى وثقت اللحظات الحرجة التى عاشها الصهاينة فأرهقتهم وأهلكتهم ودفعتهم إلى الاعتداء على الفتيات فى أحياء القدس، وإلى عدم التفرقة فى القتل بين طفل وامرأة وشيخ طاعن وشاب يستقبل الحياة.
الغل فى القصف هو أكبر شاهد على حالة الوجع.
فى المفاوضات التى تدور حالياً من أجل وقف إطلاق النار تصر إسرائيل على ضرورة تفكيك صواريخ المقاومة ومراكز إنتاجها، وتسليم المسئولين عن تصنيعها لتل أبيب.. هيهات هيهات لما توعدون.
هذا الإصرار من جانب حكومة تل أبيب على التخلص من صواريخ المقاومة يقدم لك شاهداً جديداً على حجم الوجع الذى تعانيه.
صواريخ المقاومة وحّدت المواطن الفلسطينى فى كل شبر من الأرض المحتلة، فاندفع الجميع فى سبيل تحقيق هدف واحد تمثل فى «مقاومة المحتل».. فى الوقت نفسه أدت هذه الصواريخ إلى شق الصف الإسرائيلى، فخرجت أصوات تتهم نتنياهو بالتهور المصحوب بالعجز عن حماية المواطن هناك.
أظن أن الأوان قد آن ليتعلم العرب الدرس.. فمهما كانت قوة عدوك ومهما كانت درجة ضعفك ومعاندة الظروف لك فإن بمقدورك النيل منه، بشرط الإخلاص لقضيتك، والتوحد فى اتجاه الهدف.
كل قوى وله نقاط ضعف، إذا اكتشفتها تمكنت من النيل منه.. وكل ضعيف ولديه نقاط قوة، إذا استطاع اكتشافها وتلميعها فإن بمقدوره الانطلاق منها والنيل من عدوه.
آن الأوان أن يتعلم العرب أيضاً أن عدوهم الإسرائيلى لا يفهم سوى لغة واحدة، هى لغة القوة، فإذا حدّثوه بها وتعاملوا معه طبقاً لقواعدها تمكنوا من وضع حد لتجبُّره على البشر والحجر.
فهل نتعلم؟!