كواليس نجاح الجهود المصرية في وقف إطلاق النار بالأراضي الفلسطينية

كتب: مصطفى رحومه

كواليس نجاح الجهود المصرية في وقف إطلاق النار بالأراضي الفلسطينية

كواليس نجاح الجهود المصرية في وقف إطلاق النار بالأراضي الفلسطينية

بعد 11 يوما من النار والدمار، كللت الجهود المصرية للتوسط بين طرفي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، يضمن عودة الهدوء من جديد إلى الساحة الفلسطينية.

فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي الغاشم على الأراضي الفلسطينية، هرعت مصر إلى وقفه بكل السبل، والتحذير من مغبة التصعيد على الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي.

وبالتوازي مع دخول الدبلوماسية المصرية بثقلها في الدفع لإنهاء العدوان وعودة الهدوء والاستقرار للأراضي المحتلة، ممثلة في اتصالات وزير الخارجية سامح شكري مع نظرائه بأمريكا وأوروبا والدول العربية الشقيقة، لتنسيق المواقف العربية المشتركة للضغط الدولى من أجل وقف إطلاق النار، كانت على الأرض وفود مصرية تتحرك بين الجانبين الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، تعمل على التوصل لاتفاق على هدنة توقف أسوأ موجة للعنف في الأراضي المحتلة.

سقوط ما يقرب من 232 شهيدا بينهم 65 طفلا 39 امرأة

وفي ظل ذلك فتحت مصر معبر رفح ومستشفياتها لاستقبال المصابين الفلسطينيين وعملت على إيصال المساعدات إلى أهالي قطاع غزة لتخفيف عنهم حجم الدمار والعنف الذي لاقوه في العدوان الإسرائيلي الذي خلف حتى الآن بحسب وزارة الصحة الفلسطينية ما يقرب من 232 شهيدا، بينهم 65 طفلا و39 امرأة، وإصابة أكثر من 1900 في القصف الجوي الإسرائيلي.

والإجراءات المصرية التي تمت بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي ومتابعة حثيثة، ترافقت مع تصريحات الرئيس السيسي في العاصمة الفرنسية باريس حول ضرورة عودة الهدوء ووقف أعمال العنف والقتل في قطاع غزة، قبل أن يشارك الرئيس السيسي في قمة ثلاثية بقصر الإليزيه، حول تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وذلك مع كلٍ من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والملك عبدالله الثاني بن الحسين، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، والذي شارك عبر تقنية الفيديو كونفرانس، وخلاله أعلن الرئيس السيسي عن تقديم مصر مبلغ 500 مليون دولار كمبادرة مصرية تخصص لصالح عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة نتيجة الأحداث الأخيرة، مع قيام الشركات المصرية المتخصصة بالاشتراك في تنفيذ عملية إعادة الإعمار.

وأكد الرئيس السيسي على أهمية هذه القمة وتوقيتها والتي تهدف إلى بلورة تحرك دولي مشترك من قبل الدول الثلاث لوقف العنف واحتواء التصعيد الخطير في الأراضي الفلسطينية الذي أدى لتفاقم الوضع الإنساني والمعيشي داخل قطاع غزة، بالإضافة إلى تداعياته السلبية على السلم والأمن الإقليميين، مشددا على أنه لاسبيل من إنهاء الدائرة المفرغة من العنف المزمن واشتعال الموقف بالأراضي الفلسطينية، إلا بإيجاد حل جذري عادل وشامل للقضية الفلسطينية يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية يعيش ويتمتع بداخلها الشعب الفلسطيني بكامل حقوقه المشروعة كسائر شعوب العالم.

كما شدد السيد الرئيس على خطورة تداعيات محاولات تغيير الوضع الديموجرافي لمدينة القدس وهي المحاولات التي تستوجب الوقف الفوري. 

وأكد الرئيس السيسي على استمرار مصر ببذل قصارى جهدها من أجل وقف التصعيد المتبادل حالياً، وذلك من خلال تكثيف الاتصالات مع جميع الأطراف الدولية المعنية، ومع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، مع دعم مصر لكل الجهود الدولية الرامية لإنهاء حالة التوتر الحالية واستعادة الاستقرار والحد من نزيف الدماء والخسائر البشرية والمادية.

كما دعا الرئيس السيسي إلى تكثيف جهود المجتمع الدولي بكامله لحث إسرائيل على التوقف عن التصعيد الحالي مع الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك لإتاحة الفرصة أمام استعادة الهدوء، ولبدء الجهود الدولية في تقديم أوجه الدعم المختلفة والمساعدات للفلسطينيين.

وخلال ذلك استمرت الاتصالات المصرية مع الأطراف الدولية لحث إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار، وتلقى الرئيس السيسي اتصالين خلال الساعات الماضية تناولت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، الأول من الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أعرب عن تقديره وتثمينه لجهود الرئيس السيسي الحثيثة مع جميع أطراف القضية وهى التحركات التي تتسم بالاتزان والحكمة من أجل تحقيق الأمن والسلام للمنطقة بأسرها، وهو ما يرسخ دور مصر التاريخي والمحوري في الشرق الأوسط وشرق المتوسط وأفريقيا لدعم الاستقرار وتسوية الأزمات، وهو الدور الذي تدعمه وتعول عليه الإدارة الأمريكية في المساهمة في احتواء التصعيد الحالي ووقف العنف. 

من جانبه أكد الرئيس السيسي أهمية تكاتف جميع الجهود الدولية في الوقت الراهن لاحتواء التصعيد الخطير في الأراضي الفلسطينية، مشدداً على موقف مصر الثابت في هذا الصدد بالتوصل إلى حل جذري شامل للقضية الفلسطينية يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والطبيعية كسائر شعوب العالم في إقامة دولته وفق المرجعيات الدولية، ومن ثم إنهاء حالة العنف والتوتر المزمنة في المنطقة وتحقيق الأمن والاستقرار بها.

كما تلقى الرئيس السيسي اتصالاً هاتفياً من أنطونيو جوتيريش، سكرتير عام الأمم المتحدة، شدد خلاله الأخير على حرص الأمم المتحدة لمساندة الجهود المصرية للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك تجنباً لمزيد من التداعيات السلبية التي قد تلقي بظلالها على استقرار الأوضاع بالمنطقة بوجه عام. 

من جانبه، أكد الرئيس السيسي على ثبات الموقف المصري إزاء ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية الصادرة بذات الشأن.

جاء ذلك قبل أن تكلل تلك الجهود المصرية بإعلان طرفي النزاع الاتفاق على وقف إطلاق النار بحلول الساعة الثانية من صباح الجمعة 21 مايو 2021، بعد أن صوت مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإجماع تأييدا لإعلان هدنة متبادلة وغير مشروطة والتي اقترحتها مصر في قطاع غزة.

وذكر التلفزيون المصري، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمر بإرسال وفدين أمنيين إلى تل أبيب والمناطق الفلسطينية؛ لمتابعة إجراءات التنفيذ والاتفاق على الإجراءات اللاحقة التي من شأنها الحفاظ على استقرار الأوضاع بصورة دائمة.


مواضيع متعلقة