«علي» بعد اللف على الأطباء لعلاج نجله: «بستمد قوتي منه»
«علي» بعد اللف على الأطباء لعلاج نجله: «بستمد قوتي منه»
- الأب
- الابن
- "العمود الفقرى للأسرة"
- أعباء الحياة
- الأب
- الابن
- "العمود الفقرى للأسرة"
- أعباء الحياة
هو حجر أساس الأسرة وعمودها الفقرى الذى تستند عليه كافة فقرات وأجزاء المنزل الأخرى، والمسئول الكبير عن تحمُّل أعباء الحياة أمام الزوجة والأبناء، فضلاً عن المتاعب المستمرة، والابتلاءات التى تكشف قوة تحمُّل الأب وصبره، وهذا ما جسّده على رمضان، الزوج الثلاثينى، الذى تغيرت معالم حياته بعدما عرف بمرض طفله النادر صاحب الـ5 أعوام.
رحلة صعبة بدأها الأب الثلاثينى مع طفله «أحمد»، الذى تم اكتشاف إصابته بمرض نادر فى عُمر الستة أشهر، وذلك بعدما لاحظت الأسرة كبر حجم جمجمة الصغير عن المعتاد، ومن هنا بدأ الأب فى خوض معارك لا حصر لها لمساندة ابنه وإنقاذه من المعاناة، فأصبح هو الداعم الأول له، وصاحبه الوحيد والمقرب، رغم فارق العُمر بينهما.
إصابة «أحمد» بنقص فى الإنزيم التعويضى لبناء الجسم، المعروف علمياً باسم «إم بى إس»، فضلاً عن تسببه فى ظهور العديد من الأعراض المرضية عليه، أدت إلى تساؤلاته الكثيرة والمستمرة طيلة الوقت أيضاً.
وكشف الأب، خلال حديثه لـ«الوطن»، تفاصيل التساؤلات المستمرة لطفله، قائلاً: «المرض اللى عند أحمد ابنى غير إنه مسبّب له أعراض كتيرة زى ضعف النظر والسمع وعدم القدرة على الحركة بصورة طبيعية، غير تأخره الذهنى عن عُمره، هو بيفكر لسه بعقلية طفل عنده سنتين، إلا إن مرضه جاى معاه برضو بالكلام الكتير، لدرجة إنه مش بيبطل كلام حتى لو مع نفسه، وبيحب يسأل على كل حاجة حواليه ويستفسر، وكلامه دايماً كتير جداً، إلا إنى عمرى ما حسيت بالملل أو الضيق اللى ممكن يتعرض لهم أى حد فى مكانى، وقلت أسيبه براحته ولازم أتحمله وأخفف عنه».
لحظات مختلفة من السعادة العارمة يعيشها الأب الثلاثينى جوار طفله، فمنذ ولادته، وبشكل خاص مع بدء رحلة معاناته مع المرض، لم يفارق «أحمد» حضن والده يوماً واحداً، إذ يشعر وكأنه صديق صغير فى مثل عمره، وذلك بسبب ما يقدمه «على» من دعم مستمر لطفله الصغير، ويُشعره دوماً وكأنه لا يعانى من شىء مزعج، بل ويساعده على مواجهة حياته البسيطة ومحاولة التمتع بطفولته قدر الإمكان، وأصبح الطفل الصغير يقضى جميع أوقاته إلى جانبه، إذ بات لا يملك القدرة على فراق حضن والده: «أحمد متعلق بيا أكتر من والدته، واستحالة ينام فى حضن حد غيرى، ودايماً أقرأ له قرآن لحد ما ينام».
علاقة صداقة قوية بدأت بين الأب وابنه، ومع مرور السنوات أصبحا وكأنهما شخص واحد، فلم يشعر «على» يوماً بالإحباط أو الملل أو اليأس من تدهور صحة طفله: «لما اكتشفت مرضه كنت فاكر إنى هييجى عليا وقت وأزهق، خاصة بعد ما عرفت من الدكاترة إنه محتاج وقت وصبر طويل، بس الحقيقة أحمد فعلاً هو اللى علمنى يعنى إيه صبر، وبقيت دايماً معاه وبشاركه فى كل حاجة عايز يعملها أو بيحاول يستوعبها، ومن وقت للتانى بقينا صحاب مابنعرفش نفارق بعض، وبقيت أستمد قوتى منه مش العكس، لأن قوته هى اللى مخليانى قادر أكمّل معاه رحلة علاجه الطويلة».
رحلة صعبة وشاقة لم يتخيل على عبدالحميد، أب ثلاثينى، يوماً أنه سيكون أحد أطرافها، إلا بعد أن أصبح طفله «إبراهيم» من محاربى مرض السرطان اللعين، الذى داهم جسده الصغير مع سنوات طفولته الأولى، ومنعه من ممارسة حياته بصورتها الطبيعية كما اعتاد من قبل وسط أقرانه فى المدرسة والشارع.
يعانى «إبراهيم»، فى الصف الرابع الابتدائى، من الإصابة بورم خبيث فى عموده الفقرى، إذ داهمه بغتة فى مارس الماضى، فكان بمثابة صدمة لوالديه وأشقائه، وبشكل خاص والده، الذى لم يتخيل يوماً أنه سيرى فلذة من فلذات كبده يتألم أمام عينيه إثر التعرض للمرض الخبيث.
دعم ومساندة كبيران يقوم بهما الأب نحو طفله، كى يأخذ بيديه الصغيرتين إلى بر الأمان، ويتم استكمال رحلة العلاج بشكل إيجابى دون التأثير على الحالة النفسية للصغير، يقول والده: «ماكنتش أتخيل يوم إنى أشوف ابنى بيعانى من مرض زى ده، ومن وقتها ونفسيته بقت فى الأرض لأنه بيشوف صحابه فى سنّه بيتحركوا ويلعبوا، وهو مابيقدرش يقوم من السرير بسبب الألم، ومن هنا قررت إنى محسسوش بتعبه أبداً، وبدأت فى دعمه بالكلام الإيجابى دايماً، وأقول له انت قوى جداً وبطل من الأبطال الكبيرة فى نظرى، وهتعدى من كل حاجة، وكلامى بدأ يأثر عليه بشكل ملحوظ فى الفترة الأخيرة».