«الرجل تدب مطرح ما تحب».. «مصطفى» بورسعيدي يعشق الترحال بين المحافظات

كتب: هبة صبيح

«الرجل تدب مطرح ما تحب».. «مصطفى» بورسعيدي يعشق الترحال بين المحافظات

«الرجل تدب مطرح ما تحب».. «مصطفى» بورسعيدي يعشق الترحال بين المحافظات

يعشق مصطفى الديب، الرحالة البورسعيدي، السفر بين محافظات مصر من أقصى الشمال لأقصى الجنوب، فهو يرى أن للسفر فوائد وهي التعرف على عادات سكان المحافظات وتقاليدهم واللهجات المتداولة بينهم واكتساب خبراتهم حتى لقبه المقربون منه بـ«كولومبس البورسعيدى»، نسبة لكريستوفر كولومبس الرحالة المعروف ومكتشف أمريكا.

ويحكى مصطفى الديب، 22 عاما، حاصل على بكالوريوس تجارة إنجليزي، رحالة بورسعيدي، إنه ولد في البحرين حيث كان والداه يعملان بها وكانت الأسرة دائمة السفر في الإجازات إلى المناطق المحيطة بهم، كما نما عشقه للسفر عندما كان لاعب كرة يد محترف هناك وكان يسافر مع الفريق من أجل المباريات التي كانت تقام في البلاد المجاورة، ومن هنا تعرف على أصدقاء من دول أخرى وعلى لهجاتهم, وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم وأشهر الأطعمة لديهم وجمع عملات مالية للذكرى.

الرحالة البورسعيدي: سافرت إلى جنوب سيناء وتعرفت على عادات أهلها

ويكمل مصطفى «الرحالة البورسعيدي»: بعد عودتي إلى مصر استهوتني فكرة الترحال بين المحافظات، وبدأت برحلات إلى شرم الشيخ، ورغم صغر سني كنت شغوفا أن أستفسر حياة السكان هناك واللهجات وأهم الأطعمة، وعدت إلى أسرتي أحكي لهم عن طبيعة الحياة هناك وسط الجبال وتعلق الأجانب بها وحياة البدو في جنوب سيناء وشجعني والدي.

وواصل الشاب العشريني قائلا: لم أتوقف بل سافرت إلى دهب والغردقة ومرسى علم ونويبع ليس للسياحة بل لاستكشاف حياة الناس هناك وتأقلمهم مع الطبيعة الخلابة التي منحها الله لهم وثقافتهم التي تختلف طبقا للعادات والتقاليد.

 

الرحالة البورسعيدي: المال لا يعيق الترحال

ويقول الرحالة البورسعيدي: السفر مكلف، وهوايتي تغلبني، خاصة بعد أن أتممت دراستي ولا يوجد مانع يعيقني ولذلك أستخدم أقل الإمكانيات.

وواصل قائلا: أريد أن أرسل رسالة هامة لمن يعشق السفر أن المال ليس عائقا للسفر، حيث يساعدني المسافرون على الطريق عندما أشير لأحدهم بطريقة الوقوف على جانب الطريق والإشارة للسيارات المارة بطريقة  hitchhiking وهي أن الترحال من مكان إلى لآخر باستخدام الإشارة بيده لأصحاب السيارات حتى يصطحبوه معهم في طريق سفرهم دون أن يدفع أي مبالغ مالية مقابل خدمتهم.

ويتحدث مصطفى الديب عن الطرائف التي واجهته قائلا: إنني أشرت لسيارة وركبت معه وتعرفت عليه فعزمني على فريق صديق لهم، كما ركبت سيارة نقل وجلست وسط كميات من زبادي كانت تحملها السيارة، وكانت من أمتع اللحظات التي مرت عليّ في رحلاتي.

كما يؤكد الرحالة البورسعيدي أنه لا يتكلف الكثير داخل المدن والقرى التي يزورها، حيث يستضيفه الأهالي فهم يتمتعون بالكرم، خاصة عندما يشرح لهم موقفه من الترحال.

الرحالة البورسعيدي: فستان العروس في سيوة مطرز بالقواقع

ويسترجع الرحالة البورسعيدي ذكريات رحلاته قائلا إنه سافر إلى واحة سيوة واستمتع بالأفراح هناك وأنهم ما زالوا على نفس العادات والتقاليد القديمة في الزواج، وهي ارتداء العروس لفستان زفاف أبيض مطرز بصدف البحر وقواقع وأزرار وحرير، يسمى (ناشراه) حيث يستغرق حياكته أربعة أشهر متواصلة على يد سيدات متخصصات في حياكته، بالإضافة إلى ارتداء فستان آخر في اليوم السابع للزفاف ويطلق عليه (أشراح) مطرز باللون الأسود وترتديه العروس في موعد زيارة والدتها وأخواتها وأقاربها وجيرانها لها.

كما تعرف «الرحالة الصغير» على أشهر الأكلات هناك وهي «أبومردم» وهي فراخ ولحم يتم طهيها وردمها تحت الأرض لمدة ساعتين.

 

كما يحرص أهالي سيوة البدو على شرب شاي «خضرة» و«الزردة» وهو الشاي الأحمر والشاي الأخضر ويقولون إنه يساعد على حرق الدهون ويقدمونه في واجب الضيافة والمناسبات.

وأوضح أنه تعرف على حياة البدو أيضا في خيام سوداء مصنوعة من شعر الماعز ويرتدون ملابس خفيفة وفضفاضة ذات ألوان فاتحة حتى يتواءموا مع طبيعة حر الصحراء، وتختلف كل قبيلة عن الأخرى في مبادئها ولكن عاداتهم وتقاليدهم واحدة، مشيرا إلى أن البدو من أكثر الناس طيبة ومساعدة للأخرين وليسوا ماديين.

 

الرحالة: تعرفت على لهجات النوبيين

ويحكي الرحالة البورسعيدي أنه سافر إلى أسوان والنوبة وتعرف على لهجات النوبيين وتنقسم إلى قسمين أساسيين هي لغة نوبية نيلية ولغة نوبة الجبال، وتنقسم النيلية إلى قسمين هما «الكنزية/ الدنقلاوية» والفادجية المحسية، ويعرف النوبيون بزيهم المميز منه «الجرجار» وهو فستان مخصص لتغطية المرأة حتى رجلها و«بيجر» في الأرض لذلك أطلقوا عليه «جرجار» ويصنع من قماش التل الأسود.

ويكمل أن من أكتر الأشياء التي لفتت انتباهه هناك هي البيوت النوبية الصحية من الطين والجريد، الجيدة التهوية وتستوحي فكرتها من المصريين القدماء.

 

وأكد أنه يستفيد من مغامراته في خوض تجارب تفيده في حياته وتمنحه الخبرة في التعامل مع الشعوب ومعرفة المزيد عن حياتهم وعن ثقافاتهم وانعكست على حياته ويجعله ملما بجغرافية البلاد ومعلومات عنها ثابتة وصحيحة.

ويقول الرحالة البورسعيدي: «أتمنى أن أسير على درب كولومبس، وأسافر لمختلف دول العالم وأتعرف على ثقافتهم عن قرب» ويتمنى التواصل الاجتماعي معهم لأن هناك بعض البلاد تتحدث لغات متنوعة.

 


مواضيع متعلقة